لله - عز وجل - بطاعته مادحًا للموصوفين بهذا الوصف مثنيًا عليهم بذلك ، إذ ملة إبراهيم
-عليه السَّلام - هو الدين القيم ، وهو الصراط المستقيم ، ومنتحلوها هم القيمة .
وهو دين الملائكة والرسل - عليهم السلام - لا يقبل الله دينًا غيره ، فإذا
أحسن في توجهه إلى الله - جلَّ جلالُه - ، فهو يعمل في خير معتمل إن أحسن حمد الله وشكر ،
وإن أساء تاب إليه واستغفر ، يعبد الله خالصًا مخلصًا كأنه يراه ، يراقبه على علم منه
بمرأى ، مقتديًا بالرسول في سنته متبعًا للخليل في ملته حنيفًا مسلمًا ، فهذا أكرم
الناس وجه ، وأقربهم مقصد عساه يوافي على ذلك ، فيتم نعمته عليه .
ثم عرض جلَّ ذكره لوعد كريم وعطف بالواو ، وعلى ذكر المقام الذي تقدم
وصفه بقوله عزَ قوله: (وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا) لما كان من معهود
فضله العظيم أنه يلحق التابع بالمتبوع ، ويدخل المؤتم مدخل إمامه ، كما قال - عليه السَّلام -:
(فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي) وكما قال - صلى الله عليه وسلم -:"أنا وكافل اليتيم في الجنة"
كهاتين"."
وفيما علمناه في الدعاء في الصلاة على الطفل:"اللهم ألحقه بأولاد المؤمنين"
في كفالة إبراهيم - عليه السَّلام -"."
ورأى النبي - صلى الله عليه وسلم - الولدان ليلة أسرى به وإبراهيم - عليه السلام - معهم تحت شجرة .
(فصل)
قوله - عليه السَّلام - في دعائه: (فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي) أي: من تبعني على الولاية العليا
(وَمَنْ عَصَانِي) أي: نزل إلى ما دونها ، كما يعصي الموحد ربه فيسمى: عاصيًا ، ولا
يكفر بذلك ، ويرجى له مغفرة الله ورحمته ، كذلك قال الله جلَّ قوله:(وَمَنْ عَصَانِي
فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ).
والخليل: فعيل من الخلة ، والخلة والخلال: المحبة ، ونقيض الخلة: العداوة ،
كما نقيض المحبة: البغض .
قال الله - جلَّ جلالُه -: (الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ(67) .