فهرس الكتاب

الصفحة 738 من 2809

لله - عز وجل - بطاعته مادحًا للموصوفين بهذا الوصف مثنيًا عليهم بذلك ، إذ ملة إبراهيم

-عليه السَّلام - هو الدين القيم ، وهو الصراط المستقيم ، ومنتحلوها هم القيمة .

وهو دين الملائكة والرسل - عليهم السلام - لا يقبل الله دينًا غيره ، فإذا

أحسن في توجهه إلى الله - جلَّ جلالُه - ، فهو يعمل في خير معتمل إن أحسن حمد الله وشكر ،

وإن أساء تاب إليه واستغفر ، يعبد الله خالصًا مخلصًا كأنه يراه ، يراقبه على علم منه

بمرأى ، مقتديًا بالرسول في سنته متبعًا للخليل في ملته حنيفًا مسلمًا ، فهذا أكرم

الناس وجه ، وأقربهم مقصد عساه يوافي على ذلك ، فيتم نعمته عليه .

ثم عرض جلَّ ذكره لوعد كريم وعطف بالواو ، وعلى ذكر المقام الذي تقدم

وصفه بقوله عزَ قوله: (وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا) لما كان من معهود

فضله العظيم أنه يلحق التابع بالمتبوع ، ويدخل المؤتم مدخل إمامه ، كما قال - عليه السَّلام -:

(فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي) وكما قال - صلى الله عليه وسلم -:"أنا وكافل اليتيم في الجنة"

كهاتين"."

وفيما علمناه في الدعاء في الصلاة على الطفل:"اللهم ألحقه بأولاد المؤمنين"

في كفالة إبراهيم - عليه السَّلام -"."

ورأى النبي - صلى الله عليه وسلم - الولدان ليلة أسرى به وإبراهيم - عليه السلام - معهم تحت شجرة .

(فصل)

قوله - عليه السَّلام - في دعائه: (فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي) أي: من تبعني على الولاية العليا

(وَمَنْ عَصَانِي) أي: نزل إلى ما دونها ، كما يعصي الموحد ربه فيسمى: عاصيًا ، ولا

يكفر بذلك ، ويرجى له مغفرة الله ورحمته ، كذلك قال الله جلَّ قوله:(وَمَنْ عَصَانِي

فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ).

والخليل: فعيل من الخلة ، والخلة والخلال: المحبة ، ونقيض الخلة: العداوة ،

كما نقيض المحبة: البغض .

قال الله - جلَّ جلالُه -: (الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ(67) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت