فهرس الكتاب

الصفحة 681 من 2809

الغضب يغضب بغير مغضب ، ويألم بغير مؤلم ، لم تسكن نفسه فرقًا وقلقًا وسعرًا ،

فإذا اقترن بذلك عذاب السعير ، فما ظنك وموجود الآخرة ينشأ عن هذه إلا ما لا

يبلغه وهم متوهم .

والسعر يلهي بما هو عن كل شيء سواه ، وهو عذاب الشياطين فيما أعد الله

لهم فيما هنالك ، ولاقتران كل إنسي بشيطان كان له قرينًا في دار الدنيا ، سرى عذاب

السعير إلى الإنس ، كما أصاب الشَّيَاطِين غيره من عذاب جهنم ؛ لاقترانهم بالإنس ،

وعذاب جهنم - أعاذنا الله الرحيم برحمته منها - يعمهم .

قال الله - جلَّ جلالُه - في الشَّيَاطِين: (وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ(5) وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ

عَذَابُ جَهَنَّمَ) .

وقال أيضًا: (بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنَا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا(11) إِذَا رَأَتْهُمْ

مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا (12) وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا

هُنَالِكَ ثُبُورًا (13) . أي: جن بإنس وإنس بجن .

وقال جل قوله: (وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ(36) .

وكما كان له قرينًا في الدنيا ، فكذلك هو قرينه في الآخرة -

ألا تسمعه جلَّ من قائل: (حَتَّى إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ

الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ (38) .

يقول الله - جلَّ قوله - لكل قرين منهم: (وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ

فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ (39) .

ولذلك قال: ( لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِنْ لَا تَعْلَمُونَ) وقد تقدم من

ذكر اقترانهم قبل هذا ما يغني عن التطويل .

(فصل)

يضاعف العذاب على أئمة الضلال بما أضلوا غيرهم ، وضلوا هم في أنفسهم ،

كما قال الله جل قوله:(لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ

يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ).

وقال جلَّ قوله: (الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت