وعلى القول بالتحقيق فليس من نكح امرأة وطلقها ، أو ماتت فنكح أختها
بجامع بينهما ، والفرق بينهما أن يكونا معًا في عصمته كما نهى عن الخليطين
وفسره ؛ فقال: ولا ينبذ التمر والبسر جميعًا ولا الزبيب والتمر جميعًا ، ولا تجمعوا
بينهما ، فمن أحب فلينذ هذا ناحية وهذا ناحية ، فلم يجعل الجمع إلا ما كان
موجودين معًا ، فجاء على هذا قوله: (إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ) لا موضع له من المعنى
يحسن توجيهه إليه كالأول .
وقال في هذا: ( إِنَّ اللَّه كَانَ غَفورًا رَّحِيمًا) والمعهود من هذا أن ذكر المغفرة
لا يأتي إلا بعد إتيان ذنب ، ولم يجعل في النكاح ذنبًا فيما علمناه ، والله أعلم .
(تنبيه) :
أنتظام معنى قوله - جل قوله - على مفهوم سر الخطاب والله أعلم:(إِلَّا مَا
قَدْ سَلَفَ)بقوله الحق:(إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ
مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ)إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ ، من قوله جل قوله
في سورة آل عمران .
ثم ينتظم قوله: (وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا) كذلك بنظام قوله:(إِلَّا
مَا قَدْ سَلَفَ)الثاني بقوله وهو أعلم:(وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى
إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ)إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ .
ثم ينتظم ذلك بقوله جل قوله: (وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ)
قطعَا على قوله جل قوله: (وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ) والمشار إليه
بقوله: (إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ) الذي في سورة آل عمران .
قوله: (كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ
وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (86) أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ
لَعْنَةَ اللَّهِ . . . ).
إلى قوله جلَّ قوله: (إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ
رَحِيمٌ (89) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَئِكَ هُمُ
الضَّالُّونَ (90) . فمعناه إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ من حكمي ومشيئتي ، فمن
كان هذا شأنه فإني لا أتوب عليه ، وإن تاب لا أقبل توبته .