فهرس الكتاب

الصفحة 599 من 2809

الْأُمُورُ (76) .

فجخة الدار الوسطى هي الحاضرة ، التي قال فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"للجنة أقرب"

إلى أحدكم من شسع نعله والنار كذلك"وهي لهذه الدار جنتها بجنتها ونارها"

بنارها ، كالمثال الذي تقدم ذكره قبل ، والقافية للذوات والأولى ونحو هذا ، وهي

التي هي عرض السماوات والأرض ، وهي ملك السماوات والأرض ، عنها تنفصل

معاني ما هنا من موجوداتها شقائها ونعيمها ، سرائها وضرائها ، خيرها وشرها .

وأما جنة الدار الآخرة والله أعلم ، فهي التي عبَّر عنها قوله الحق:(سَابِقُوا إِلَى

مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ)وتلك أكبر

جدا وأوسع من السماوات والأرض ، إذ كل ما علا فهو سماء ، وذلك إذا كشطت

السماوات سماء سماء وبدلت الأرض غير الأرض والسماوات وسعت حقيقة تلك

في هذه ، فكانت كلها جنانًا ، السماوات والأرض اليوم هي من الدنيا ، فإذا بدلهن

بغيرهن كن آخره ، وزيد في ساحتهن طولًا وعرضا كما بين الدنيا والآخرة من

الزيادة التي عبَّر عنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"ما الدنيا في الآخرة إلا كإصبع أدخلته في اليم"

فانظر بما يرجع منها"."

وقال العليم الخبير: (وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتَاعٌ(26) .

(فصل)

إن الله - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه قد خبَّأ خبْئًا كثيرًا ، وهيأ نزلًا عظيمًا كريمًا وعد

به عباده المؤمنين ، وأعد لمن كذَّب رسله وعصى أمره عذابًا ، جمع ذلك كله في دار

القرار التي فصل هذه عنها ، وأوجب في سابق حكمته وعليّ تدبيره أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت