ابتلاءً منه لها وشرع شرعه ، وعن هذا الإسلام نكص المبلس الملعون ، وفاخر
بالخلقة وعَنَدَ وأبى واستكبر ، فكان بذلك من الكافرين .
فمن خضع لمن اختصه الله - جلَّ جلالُه - وأطاعه ، وأطاع الله - عز وجل - فيه وله ، وعلى القدر
الذي حدَّه له من ذلك فيه ، فلم يغل ولم يقصر ، فقد أسلم ولحق بإسلام الخليقة ،
وبما انعقد عليه الإجماع الأول في السماوات والأرض ومن فيهن .
وفي هذا الإسلام أيضًا:( [وَمَا] اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ
الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ) ولاختلافهم هذا الثاني لم يصح لهم الأول ،
وسماهم الله - جلَّ جلالُه -: فاسقين كافرين .
(فصل)
ثم ينشأ الإسلام إلى ما هو أعلى منه ، وهو أن يسلم العبد قلبه وجوارحه
وظاهره وباطنه لله - جلَّ جلالُه - على عن إمامه ، فلا يترك خاطرًا يكرهه الله أن يتمكن في
قلبه ، فيشغله عما يرضاه ملكه جلَّ ، وتشتغل جوارحه وجوانحه ظاهرًا وباطنًا بما
يقربه من الله ، فهذا هو الإسلام الأعلى والهداية الكبرى ، ومن لم ينتهِ إليه فهو لا
يزال مع خطوات الشيطان ، فهو يمحو السيئات ويثبت الحسنات إلا ما شاء الله .
قال الله جل من قائل فيما هذا معناه:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ
كَافَّةً)أي: جملة واحدة ظاهرًا وباطنًا(وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ
مُبِينٌ)إلى قوله: (أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ(209) .
لذلك أتبع ذكره الإسلام قوله: (فَإِنْ حَاجُّوكَ ...(20) . في الإسلام بجميع الأنبياء
والرسل - عليهم السلام - ثم الإقرار برسالتك(فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ
اتَّبَعَنِ)إلى قوله عزَّ قوله: (وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ(20) .
قوله عز قوله: (إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ