وموجوداتها من جنة ونار وموجوداتهما ، فهذا هو الرسوِخ في العلم ، والولوج من
ظاهره إلى باطنه ، وهم أضداد المعتدين بقوله:(إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ لَهُمْ
عَذَابٌ شَدِيدٌ).
والسبيل المرتضى في طلب التأويل أن يبذل المجتهد جهده في طلب الحق ،
ويرغب إلى الله جلَّ ذكره في إصابة الصواب ، فما فتح الله - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه
عليه من الحق المبتغى حمد الله تعالى على ذلك ، وما اغتم عليه منه ردَّ علم تأويله
إلى الله - جلَّ جلالُه - وإلى رسوله - صلى الله عليه وسلم - والراسخين في العلم ، فذلك أسلم من الفتنة وأجدر له
أن يعلمه الله ويفتح عليه ، فطالب التأويل في الكتاب والسنة طائع ، وفعله ذلك طاعة
كبيرة وقربة إلى االله تعالى وزلفى إذا صحَّت النية ، وسلم المقصد من الزيغ والفتنة .
وقد دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لابن عباس - رضي الله عنهما -:"اللهم حفِّظه الكتاب وعلمه"
التأويل"."
(فصل)
قُراء القرآن صنفان: مؤمن به ، وكافر مكذب به ؛ فالكافر المكذب لا يجد فيه
إلا ما يضله ويزيده خبالًا ؛ إذ قلبه زيغ به عن سبيل القصد .
قال الله جل من قائل:(وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لَا
يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا).
وفي هذا الصنف قال الله - عز وجل -: (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ
وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا (82) .
(قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ
عَلَيْهِمْ عَمًى أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ (44) .
وقوله تعالى:(سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ
يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ
الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا . . . . . ).