فهرس الكتاب

الصفحة 421 من 2809

إنا جعلنا بين الطرفين قوامًا .

ثم قال جلَّ قوله: (كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ(219) فِي الدُّنْيَا

وَالْآخِرَةِ).

(فصل)

ذكر بعض من تقدم - رحمة الله على جميعهم - أن هذا منسوخ بالأمر بالزكاة .

قال: وكذلك كل نفقة مذكورة في القرآن ، وليس هذا بناسخ ولا منسوخ أيضًا ،

إنما كان سؤالهم [عن] الإنفاق ، وفيما يتطوعون به من المتصدق ، ومن ذلك قوله

تعالى:(قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ

السَّبِيلِ)ثم زاد ذلك تبيينًا بقوله - جلَّ جلالُه -: (وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ) .

وليس كذلك خطاب الأمر بالزكاة المكتوبة الموجوبة المفروضة ، إنما أجابهم

-جلَّ جلالُه - عن الإنفاق ، فقال: (فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ)

المعنى كما بيَّن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"نفسك ، ثم أباك ، ثم أمك"فأدِّ مالك فما فضل

عن ذلك فقل به هكذا وهكذا وهكذا .

ولو كان الأمر بالزكاة ناسخًا لسائر النفقة لكان الأمر بصلاة الفريضة ناسخًا

لصلاة النافلة ، والأمر بصيام رمضان مانعًا بالنسخ من صيام التطوع ، فلا يكون من

الآية صلاة نافلة ولا صيام مرغب فيه ، فكذلك الحج وجميع الرغائب من الخيرات ،

فلِمَ هذا واجب عزم وهذا مرغب فيه مندوب إليه ؛ ولكل خطاب معنى مراد به .

(فصل)

موجودات الدنيا كلها لا تخلو من أن تكون أفعالًا لله - جلَّ جلالُه - انفرد بها لا شريك

له ، كالذي أوجده - جلَّ جلالُه - من المخلوقات ، وابتدعه من المبتدعات أجمعها كالسماوات

والأرض والجبال والنجوم والسحاب والأفلاك والرياح والماء ينزله - جلَّ جلالُه - وتعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت