فهرس الكتاب

الصفحة 414 من 2809

وذلك بالجوارح ؛ كالقراءة في وقتها ، والصلاة في أوقاتها ، والصوم والزكاة والحج ،

وسائر الفرائض المؤقتة من أعمال الجوارح ، وكل نوع من العبادات والطاعات يعود

إلى الذكر بالحقيقة ؛ إذ لا تصح طاعة ولا عبادة إلا بنية ، والنية هي الذكر بالقلب ،

وهو أن يعلم أنه جل ذكره افترض عليك هذه الطاعة وندب إليها ، وأنه هو المقصود

فيها بالطاعة والعبادة ، والتوجه بها إليه ، وكل فعل يخلو من ذلك فهو باطل .

قال الله جلَّ ذكره: (فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ(4) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (5)

ونهى عن الصلاة حال السكر لأجل هذه العلة ، ونهى رسول الله

-صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة حال النوم وحين مدافعة الأخبثين لأجل ذلك .

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إنما الأعمال بالنيات"ومحل النية القلب .

قال النَّبي - صلى الله عليه وسلم -:"إنما لامرئ ما نوى".

وأما الذكر الدائم فهو ذكر القلب ، وحضوره يطرد الشيطان ، ويذهب النسيان

والغفلة ، وذلك على وجوه:

-فتارة يذكر الله لعظمته وعلائه وكبريائه ، وتولد منه الهيبة والإجلال .

-وتارة يذكره لعظيم قدرته وأليم أخذه وشديد بطشه ، فيتولد من ذلك الخوف

والحذر .

-وتارة يذكره بالفضل والرحمة ، فيتولد من ذلك الرضا .

-وتارة يذكر وعده ، فيتولد منه الشوق .

-وتارة يذكره بأن له الملك والخلق والأمر والمشيئة الماضية ، يحكم ما شاء

ويفعل ما يريد ، فيتولد من ذلك الغبطة والسرور بأنه عبد لمن هذا وصفه ونعته ،

فيتولد عن ذلك أيضًا الصبر والحب .

وتارة يذكره ؛ لأنه الكافي للمهمات الموجودة وحده لا سواه في جميع

الملمات ، المتكفل بالأرزاق وإيصالها إلى المفتقرين وذوي الحاجات إليها ، فيتولد

عن ذلك التوكل والتفويض .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت