فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 2809

وقرأ ابن عباس وعبد الرحمن ، رحمة الله عليهما:"الملِكين"بكسر اللام ،

المعنى: ملكين من ملوك الدنيا ، تقدير الآية:(وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ

سُلَيْمَانَ)وعلى ما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت .

وقرأ الزهري:"هاروت وماروت"بالرفع ؛ أي: هما ، وقد شهد الله - جلَّ جلالُه - لهما أن

الذي كانا يعلمانه هو ما أنزله عليهما ، وما أنزل الله - جلَّ جلالُه - فلا خلاف في صحة هدايته ،

وأنه الهدى والحق والخير (قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى) .

وما أنزل الله على أحد وحيًا إلا معناه: التوحيد ، وتصحح النبوة والأمر بالطاعة

والعبادة له وحده بقول الله جل من قائل: [ (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ) ]

فعمَّ ولم يخص بشرًا من غيره ، (إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا

فَاعْبُدُونِ (25) .

وكان الغالب على ما أنزل عليهما ما هو من سبيل علم الأسماء وما تقتضيه ،

وما يكون دواء من السحر ، وعلى الأقرب فالأقرب من معانيها وخاصة كل اسم

منها في منافعه ، وفي مرافقه ومواضعه من الموجودات أبقى من ذلك فيما أنزل علينا

الأدعية والمعوذات ، وما هو سبيل القرآن العظيم .

ثم ما عبر عنه قوله: (الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ

مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (268) . وهذا ما بقي من ذلك فيما أنزل

علينا إلى ما يكون من التمييز بين لمة الملك ولمة العدو - لعنه الله - ثم تمييز

الأخلاق المرضية من غيرها ، كالرضا والشكر والخوف والرجاء والخشوع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت