وقرأ ابن عباس وعبد الرحمن ، رحمة الله عليهما:"الملِكين"بكسر اللام ،
المعنى: ملكين من ملوك الدنيا ، تقدير الآية:(وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ
سُلَيْمَانَ)وعلى ما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت .
وقرأ الزهري:"هاروت وماروت"بالرفع ؛ أي: هما ، وقد شهد الله - جلَّ جلالُه - لهما أن
الذي كانا يعلمانه هو ما أنزله عليهما ، وما أنزل الله - جلَّ جلالُه - فلا خلاف في صحة هدايته ،
وأنه الهدى والحق والخير (قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى) .
وما أنزل الله على أحد وحيًا إلا معناه: التوحيد ، وتصحح النبوة والأمر بالطاعة
والعبادة له وحده بقول الله جل من قائل: [ (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ) ]
فعمَّ ولم يخص بشرًا من غيره ، (إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا
فَاعْبُدُونِ (25) .
وكان الغالب على ما أنزل عليهما ما هو من سبيل علم الأسماء وما تقتضيه ،
وما يكون دواء من السحر ، وعلى الأقرب فالأقرب من معانيها وخاصة كل اسم
منها في منافعه ، وفي مرافقه ومواضعه من الموجودات أبقى من ذلك فيما أنزل علينا
الأدعية والمعوذات ، وما هو سبيل القرآن العظيم .
ثم ما عبر عنه قوله: (الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ
مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (268) . وهذا ما بقي من ذلك فيما أنزل
علينا إلى ما يكون من التمييز بين لمة الملك ولمة العدو - لعنه الله - ثم تمييز
الأخلاق المرضية من غيرها ، كالرضا والشكر والخوف والرجاء والخشوع