فهرس الكتاب

الصفحة 234 من 2809

منه أن يتم ، والله غالب على أمره ، ثم لا بد في جملة القضاء أن يتم حكمته في كل

شيء هو في الدنيا ، والذكر بعد فقد نزل إلى قلب الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولسانه ، وهما من

الدنيا بما هو بشر ، وليسا من الدنيا بما هو رسول مضمون عصمته .

ألا ترى إلى ذلك في الوجود شائعًا ، هذه السماء الدنيا إنما هي سقف الدنيا

أبقى الشيطان في استراق السمع على بعض عمالتهم ، وبما هو المسترق المسموع

من باب الإنباء والغيب والقضاء ، وهو متحدث ملائكته - عليهم السلام - كان

خارجًا عن حكم الدنيا ، فيسلط عليهم الشهب وأرسلها محرقة لهم .

ويدلك على لزوم هذه الحراسة وسطًا ؛ أعني: بين العلو والسفل موضع تلقي

الرسول والنبي - عليهما السلام - الوحي ، وموضع استراق السمع الذي هو سماء

الدنيا إلزامه الحفظ والقيام علوًّا ، أعني: السماوات العلا والكرسي والعرش ،

وكذلك الوحي من لدن موضع جبريل منه روح القدس فلم يجعل الشيطان فيما

هنالك مجالا ولا أقطع لهم عمالة .

(شبهة) :

احذر - وفقنا الله وإياك - أن يحرمنك توهم مغايرة في التدبير أو مناقض حكم

في المملكة ، أو ما يعبر عنه بهذا ، وشبهه ما تسمعه من ذكر حراسة وحفظ وكلاءة

من خطف موجود أو محذور متوقع ، كلا بل هو الله لا إله إلا هو الأحد الصمد ، لم

يعجز قدرته قط شيء أراد كونه ، ولا اعتاص على [مشيئته] أمر دبره ولا موجود خلقه ،

ولا عاجله قبل وقته ، ولا تأخر عن أجله ، هو المحيط - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه بكل

علم وقدرة [ومشيئة] قبل كونه .

ثم أوجده على وفق إرادته [ومشيئته] فيه ، وعلمه السابق به ، وعلى ذلك فهو

القائل الصادق: ( إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا) .

(وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ) .

إنما ذلك ؛ لأنه - جلَّ جلالُه - قدر سنة في خلقه على آجالها في سابق علمه ، ثم رماها

بالمحنة والابتلاء من أمره ، وفصل بكلماته التامات ما شاء بما شاء ، والحفظ

والحراسة والكلاءة أمره ، والمحفوظ منه المخوف من أجله ملكه أمره ، فهو يحفظ

ما شاء [بما شاء] بأمره من أمره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت