فهرس الكتاب

الصفحة 2303 من 2809

من قول اللَّه - جل ذكره - وصله بقول فرعون تهزئا به وإظهارًا لعدم

تمييزه ، وتنبيهًا لأولي العلم على الوقوف على عجزه .

(فصل)

(أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ) هي ما بين السماوات وبين ما هو دونه . كدوائر الأمر بين

السماء الدنيا وبين هذه الأرض ، قيل لها ذلك ؛ لأن كائنات ما في الأرض هي كائنة

عنها ، كما يكون المسبب عن السبب ، وملك الأرض كائن عن آثاره مطلقًا فوقها

وذلك السبب الذي هذا السبب كائن عنه بإذن الله هو أيضًا مسبب لسبب هو فوقه ،

هكذا إلى أن يصعد الأمر إلى العلي الأعلى تبارك وتعالى ، هو القائم على كل سبب

ومسبب ، قيامه على السبب الأدنى منه كقيامه على المسبب الذي يسبب لسواه

سواء ، وهو القائم على كل نفس بما كسبت (وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ) وحده

(وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ) .

تجده وإنما قطع بالمبطلين عن الوصول إلى مسب الأسباب العلي الكبير

القنوع بأول سبب ، والاعتماد على ما شابهه وما كان فيه منه شبه ما ولو من وصف

من أوصافه حتى نحتوا الحجارة وعبدوها ، ونجروا الخشب وسجدوا لها ، وصاغوا

صنعات الأرض ودانوا لها ، ولو أنهم ائتموا بإمام المتقين - صلوات الله وسلامه

عليه - في صحيح اعتباره وسلكوا واضح منهاجه لعلوا بهمتهم صعدًا من الصغير

إلى الكبير إلى ما هو أكبر منه ، ولارتقوا بإيمانهم إلى الرفيع الدرجات العلي الأعلى

رب العرش العظيم .

قال الله عز من قائل: (أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَلْيَرْتَقُوا فِي

الْأَسْبَابِ (10) . ولما تصور فرعون بكاذب ظنه أن له ملك الجزء الذي حل

فيه من الأرض همَّ بأن يرى من سواه أنه يقدر على الرقي إلى أسباب السماوات ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت