فهرس الكتاب

الصفحة 1801 من 2809

إليها ظهر ذلك في معهود يخاطب الملأ الأعلى ، حيث"تحاج آدم وموسى عند"

ربهما - عزَّ جلاله - قال له موسى: أنت الذي أخرجت ذريتك من الجنة ، فقال له

آدم - عليهما السلام: بكم وجدت الله كتب علي أن يخرجني إلى الدنيا ، قال: قبل

أن يخلقني بأربعين سنة ، قال: فتلومني على أمر كُتب عليَّ قبل أن أخلق بأربعين

سنة ، قال: فحاج آدم موسى"."

فعلى هذه الرواية من ذكر الدنيا تصحيح العبرة ، فإنه لا بد لهم من الدنيا ،

ثم لا بد لهم من الجنة أو النار ، وإنما يجير من النار مشيئة الله - جل ذكره - ثم

لزوم طاعته واجتناب مناهيه ، ومن لم يوفق لذلك فالنار موعده هي مولاكم ،

كما يقال في تذاكر أهل البرزخ عمن مات ولم يره الحزب الصالح: أنا لله ذهب والله

به إلى أمه الهاوية هي أمه منها خلق وإليها عاد .

فمفهوم هذا في الجنبة الأخرى أن يقال في التفي: ذهب والله به إلى أمه

العالية ، فإنما هذه أم وهذه أم ، لكن الشقي لما لم يشكر نعمة الله عليه فيما أنزله

عليه من السماء ، ولا صدق الله ورسله وكفر صارت له جهنم الذي خلق من فيحها

أمًّا ، وفي أهل الطاعة بالإيمان والشكر لله صارت الجنة لهم أما وموعدًا

ومصيرًا.

ومن موضع هذا اللزوم كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول في دعائه:"أسالك اللهم"

فكاك رقبتي من النار ، اللهم أعتقني من النار"."

وقال الله - جلَّ جلالُه -: (فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا(77) .

فمن خلقه الله في الدنيا فقد خلقه أيضًا مما أنزله من فتح رحمته بالماء فإن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت