فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 2809

وعلى الكلام بالإجمال فإن أحكام الملكوت التي أطلع الله - جلَّ جلالُه - عليها العباد وكلفهم

معرفتها ، ودعاهم إلى الإيمان بها ، وإلى أن يعمل أولوا الألباب أفكارهم وفطنهم من

هذا فيها ، وأن يدعوا اشتغال قلوبهم بالنظر إليها فيها ، والتفكر في سبيل البحث عن

معالمها ، ثم الاعتبار فيها إلى سواها ويجيلوا أبصار بصائرهم في معارفها ، وهي ستة

أضرب:

-منها: تكوينه - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه الأشياء لا من شيء .

-الثاني: إقراره - عز وجل - الأشياء كلها لا على شيء .

-الثالث: إدخاله الواسع في الضيق ، ولم يوسع الضيق ولا ضيق الواسع .

-الرابع: وضعه الصغير على الكبير وإيراده الكبير لا على جزء من ذلك

الصغير .

-الخامس: حجابه الإنسان عن رؤية موضعه ، ومشاهدة نفسه وإظهاره له

عالمًا آخر في موضعه ذلك ، ولم ينقله عن موضعه .

-السادس: تفتيته الجسد في التراب لأعين أهل الدنيا ، وهو صحيح تام عند

أعين أهل الآخرة ، وتنويمه الجسد عن الأكل والشرب والنكاح في موضع وإيقاظه

إياه ، ويطعمه ويسقيه في موضع آخر .

فهذه ستة معارف هو مطلوبها الأكبر ومعتمدها الأعظم ، ولتعلم - وفقنا الله

وإياك - أن لكل حق حقيقة ، ولكل عين معنى ، كما قد علمت أن لكل ظاهر باطنًا ،

وأن الباطن متى انفصل عن ظاهره أبدل بحامل يقوم له في باطنيته مقام ظاهره

المفارق ، ولنقتصر على هذا القدر من هذا الفن ، ففيما ذكرنا دليل على ما عنه

أمسكنا .

ولعلمنا أن الضرورة تدفع إلى اختلاف ما هو بسبيله في أولى المواضع به ،

ففي اختلاف العبارات وتغاير الألفاظ مع اتفاق الحقائق في معانيها . وفي اجتلابها

إلى مظانها وذكرها عند أشباهها مجال رحب للأفهام ، وعون كبير على تعرف كل

خطاب ( وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت