هكذا فبتقدم الهمزة اللام أفهمتا الإلهية والاستثناء ، وبتقدم اللام الألف في
صدر الكلمة على الهمز أفهمت النفي ، كقولك: (لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ)
وهو لا يضل ولا ينسى لا يعجزه شيء ، ولا يفوته شيء ، لا تلحقه
الحوادث ولا تلحقه الدهور ، ولا يموت ولا يزول ولا يحول ، ولا يزال هكذا
يستقرئ جميع ما لا يجوز عليه ويستحيل لديه ، فينفيه ب"الا"النافية ، ويستثي ب"إلا"
ما ينبغي له ، كذلك الناهية وما تصرفت إليه ، كقوله جل قوله: ( لَا تُشرِك بِالله )
شيئًا ، لا تظلم .
( لَا تَقْرَبوا الزِّنَى ) .
(وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ) .
(وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ) ونحو هذا .
وكذلك متى تقدمت اللام الاسم والمضمر جرت له ما أضيف له ، فيقول من
ذاك: هو الله الذي لا إله إلا هو له الملك وله الحمد وله المجد وله الفخر وله
[السناء] ، وله الكبرياء وله العظمة وله العلا ، وله هكذا أيضًا تستقرئ جميع معاني
الحمد والمدائح كلها ما استطعت ، وتنوي ذلك وتضيفها إليه بلام الجر .
ويقول هو جل وعلا:"أنا الله لا إله إلا أنا لي الملك ولي الحمد ولي المجد"
كذلك أيضًا .
وتقول في لام الجحد: هو الله لا إله إلا هو ، لم يتخذ صاحبة ولا ولدًا ، ولم
يكن له شريك في الملك ، ولم يكن له ولي من الذل ، ولم يكن له نظير ولم ولم
هكذا .
وكذلك في المتوسطة من حروف الميم ، يقول الله جل من قائل:"أنا الله لا إله"
إلا أنا مالك الملوك ، وملك لا يرام ذو الملك والملكوت ، ذو المكانة المكين ، ذو
المهابة المهيب ، المحيي المميت ، المعز المذل ، المريد المدبر ، المقدم المؤخر ،
المصور المبين ، المتين المقتدر ، المتكبر المتعال ، المؤمن المهيمن ، هكذا بالميم
الأولية .
وأما دلالة الميم المتأخرة الموجودة في حرف لام وحرف ميم ؛ فيقول: هو الله
لا إله إلا هو الحليم الكريم ، العليم الحكيم العظيم ، الرحمن الرحيم ، السميع العليم