فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 1648

"أَفْضَلُ الذِّكْرِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله، وَأَفْضَلُ الدُّعَاءِ الْحَمْدُ للهِ"فلو كان اسم أعظم من الله لكان هو الأفضل.

والرابع عشر: ما روي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم:"قال موسى عليه السلام: يا رب علمني شيئًا أذكرك فأدعوك به، قال: يا موسى قل: لا إله إلا الله، قال يا رب كل عبادك يقول لا إله إلا الله، قال: لا إله إلا أنت إنما أريد شيئًا تخصني به، قال: يا موسى لو أن السماوات السبع وعامرهن غيري والأرضين السبع وضعن في كفة ولا إله إلا الله في كفة لمالت بهن لا إله إلا الله"حديث صحيح، فهذا صريح بأنه ليس شيء أعز وأعظم من كلمة الله.

والخامس عشر: أن هذا الاسم عند أكثر العلماء وكبار القراء لا سبيل للعقل إلى كيفية اشتقاقه، وثبت أيضًا أن كنه الحق لا سبيل للعقول إلى معرفته، فكان لهذا الاسم زيادة مناسبة مع أن هذا المسمى من هذا الوجود وسائر الأسماء ليس كذلك، فوجب أن يكون هذا الاسم أعظم الأسماء، ولهذا افتتح كتابه الكريم والقرآن العظيم بهذا الاسم وجعله مبدأ خطابه وأثبته في صدر كتابه؛ ليعلم أن ما أنزل في هذا الكتاب من أسماء الصفات والحمد والثناء وإظهار الآيات وإثبات الحجج وذكر الآلاء والنعماء والأوامر والنواهي والوعد والوعيد والإخبارات والآثار والقصص والمواعظ والعلوم والإشارات والرموز والألفظ والمعاني والنكت واللطائف والأسرار والدقائق والقراءات والمحكمات والمتشابهات والآيات الناسخات والمنسوخات وغير ذلك من موجبات الرحمة والعقوبة والهداية والضلالة كله صادرة عنه، كما أن سلطانًا يبعث منشورًا إلى ممالكه ومماليكه يكتب بأحب أسمائه إليه وأعظم ألقابه لديه في طغر منشوره؛ ليعلم أن جميع الأحكام الواردة في المنشور صادرة عنه، فلما كان توقيع المنشور الإلهي موشحًا باسم الله علمنا أنه أحب أسمائه وأعظمها قدرًا، واكتفينا بهذا المقدار من شرح فضائل هذا الاسم وإقامة البينات على شرفه وعظمته؛ إذ هو بحر زاخر ولا آخر له يستغرق فيه العقول والأوهام ولا تضبطه العلوم والأفهام، كما قال تعالى: {وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ} [الأنعام: 91] ، أي لم يعرفوا كنه ذات الله حق معرفته وكذلك لم يعرفوا كنه اسم الله حق معرفته.

فأما لو سأل سائل فيما اخترنا بأن الاسم الأعظم هو قولنا"الله": أن من شأن الاسم الأعظم أنه من دعا الله به أجاب، وإذا سئل به أعطي، فنحن ندعو به ونسأل فلم نر أثر الإجابة في أكثر الأوقات قلنا الجواب عنه وجهين:

أحدهما: أن للدعاء أدبًا وشرطًا لا يستجاب الدعاء إلا بها كما أن للصلوات آدابًا وشرائط لا تصح إلا بها، فأول شرائطه أن يصلح باطنه باللقمة الحلال فإن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت