{وَللَّهِ} [النساء: 132] جنود {مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} [النساء: 132] ، وقيامه وبقيوميته قائم {وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا} [النساء: 132] في إيجاده وحفظه وتدبيره لكم فيما تحتاجون إليه من الدنيا والآخرة، فاتخذوه وكيلًا، فإن لم ترضوا بوكالته وتنسون وصايته فله {إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ} [النساء: 133] أيها الناسون وصية والطالبون غيره، {وَيَأْتِ بِآخَرِينَ} [النساء: 133] ولا يطلبون منه غيره، كما قال تعالى: {فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} [المائدة: 54] ، {وَكَانَ اللَّهُ} [النساء: 133] ، من الأزل {عَلَى ذلِكَ} [النساء: 133] ؛ أي: على إثبات جميع الخلق بهذه الصفة، {قَدِيرًا} [النساء: 133] ، كما قال تعالى: {وَلَوْ شِئْنَا لآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ} [السجدة: 13] والناس؛ أي: الناسين توصيته، دليله قوله تعالى: {فَذُوقُواْ بِمَا نَسِيتُمْ} [السجدة: 14] وصيتنا {لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَذَا} [السجدة: 14] .
ثم أخبر عما عنده لعبده بقوله تعالى: {مَّن كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا} [النساء: 134] ، إشارة في ألاية: إن من كان دنيء الهمة قصير النظر يطلب من الله الدنيا الدنية وما فيها، {فَعِندَ اللَّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ} [النساء: 134] ؛ يعني: لا يختص على متاع القليل الدنيا من سعة كرم الله وجوده، وإن عنده الدنيا والآخرة، وهو كريم يحب أن يسأل العبد منه شيئًا، ويحب معالي الأمور ويبغض سفاسفها، فلا تقنعوا منه بالدنيا الدنية، {وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا} [الشورى: 20] ، فاطلبوا منه الآخرة، فإنه يزيد فيها؛ لأنه قال تعالى: {مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ} [الشورى: 20] ؛ أي: نعطيه ما يحتاج إليه من الدنيا بالتبعية، ثم أشار بقوله تعالى: {فَعِندَ اللَّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ} [النساء: 134] إلى مقام العندية؛ يعني: لا تطلبوا من الله إلا مقام العندية، فإن من يكون منزلته من عند الله {فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ} [القمر: 55] فقد وجد الله تعالى ووجد ما عنده من الدنيا والآخرة، {وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا} [النساء: 134] لحاجات طالبه ومناجات راغبيه، {بَصِيرًا} [النساء: 134] ، بمصالح دينهم ودنياهم.