"الرجل يطيل السفر أشعث أغبر ومطعمه حرام ومشربه حرام ثم يمد يده إلى الله يا رب يارب فأنى يستجاب له"حديث صحيح، وقد قيل: الدعاء مفتاح السماء وأسنانه لقمة الحلال، وآخر شرطه أن يدعو الإخلاص وحضور القلب، قال الله تعالى: {دَعَوُاْ اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [يونس: 22] ، فإن حركة الإنسان باللسان وصياحه من غير حضور القلب ولو أنه على الباب وصوت الحارس على السطح، أما إذا كان حاضرًا في الحضرة كان له في الشفيع، ولا نطول الكلام في هذا فإنه ليس مكانه.
والوجه الثاني: أن الاسم وإن كان في نفسه معظمًا؛ ولكن يؤول فائدة عظيمة إليك إذا قلت بالتعظيم وتعظيمه يكون بقدر صفاء نيتك وعلو همتك في الذكر عن تطهير قلبك من الحظوظ الدنيوية والأخروية، فإنك لو ذكرته بحظ من الحظوظ النفسانية بالروحانية يقع الذكر تبعًا لحظك فالعظمة تكون للحظ لا للاسم، فمهما تخلصت سريرتك عن لوث الحظوظ يبقي الذكر طبيًا معظمًا لا يتعلق بحظ من الحظوظ يصعد إلى المذكور، كقوله تعالى: {يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} [فاطر: 10] .
والعمل الصالح أن تطهر ذكرك عن الحظوظ، وتراقبه بالحقوق ليكون حظك من الذكر المذكور ومن الاسم المسمى وهو أعظم الحظوظ، فيكون ذكرك أعظم الأذكار والاسم المذكور أعظم الأسماء، ففي هذه الحالة بكل اسم دعوت الله يكون الاسم الأعظم والدعاء مستجابًا؛ لأن دعوته له وما طلبت منه إلا هو فوجدته؛ لأنه قال: {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر: 60] ، أي اطلبوني تجدوني كما قال تعالى:"ألا من طلبني وجدني"فافهم جدًّا.