فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 1648

والتاسع: أمر حبيبه صلى الله عليه وسلم عند الإعراض عن كل ما سوى الله، والإقبال بالكلية إليه بذكر هذا الاسم، وقال: {قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ} [الأنعام: 91] ، فدل على أن هذا الاسم أعظم الأسماء.

والعاشر: أن الله تعالى لتعظيمه لهذا الاسم صانه عن تسمية غيره بهذا الاسم، ومن عظمة هذ1الاسم لم يتجاسر أحد من المنكرين ومن أعداء الدين أن يتعلقوا بهذا الاسم ويسموا آلهتهم به أو غيرها، كما قال تعالى: {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا} [مريم: 65] ؛ أي هل تعلم شيئًا له اسم الله سوى الله، فلعزة هذا الاسم عند الله تعالى وكرامته عليه وما أنعم على أحد تسيمته، كما أن النبي صلى الله عليه وسلم لعزة كنيته عنده نهى عن التكني بكنيته قال صلى الله عليه وسلم:"تسموا باسمي ولا تسموا بكنيتي"فبهذا علمنا أنه أعظم الأسماء.

والحادي عشر: روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن"فاختصاص بهذين الاسمين بالمحبة لا شرك أنه لاختصاص اسميه الله والرحمن، كما خص هذين الاسمين بالذكر في الدعاء عن الأسماء كلها بقوله تعالى: {قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ} [الإسراء: 110] ، وذلك يدل على أنهما أشرف وأعظم من غيرهما، ثم إن اسم الله أشرف من اسم الرحمن؛ لأنه قدمه في الذكر أولًا وثانيا، ولأن اسم الرحمن يدل على كمال الرحمة واسم الله يدل على الألوهية والقهر والعظمة والعزة وغيرها من الصفات، فثبت بهذا أن اسم الله أعظم الأسماء وأحبها إلى الله تعالى، والله أعلم.

والثاني عشر: أن الله تعالى أمر عباده بملازمة ذكر هذا الاسم وجعله سبب الفلاح، كقوله تعالى: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [الجمعة: 10] ومدح العباد على مداومته، وقال تعالى: {الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ} [آل عمران: 191] ، وجعل مفاتح الجنة ثمنها كما قال النبي: صلى الله عليه وسلم"مفتاح الجنة لا إله إلا الله"وقال:"ثم الجنة لا إله إلا الله"بل جعل حقيقة مفتاح قلوب عباده المخلصين وبه فتح روزنة قلوب الطالبين إلى عالم الأرواح، وبه نوَّر أنوار المحبين بأنواع الجمال، وبه أزاح عن أسرار المحققين أستار صفات الوجود بتدلي صفات الجلال؛ ليهتدوا إلى شاطئ وادي أيمن الوصال، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بقوله:"والله لولا الله ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا"وقد تحقق للمتمسكين بعروته الوثقى أنهم به نالوا ما أرادوا، ووجدوا ما طلبوا، وأعطلوا ما سئلوا، وأجيبوا إذا دعوا فعرفوه أنه الاسم الأعظم.

والثالث عشر: أنه صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صرح بفضل ذكر هذا الاسم على ذكر الأسماء كلها بقوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت