والثاني: أن الاسم على نوعين: اسم الذات واسم الصفة، كما أن الذات أشرف من الصفة، فكذلك اسم الذات أشرف وأعظم من اسم الصفة، وقد بينا أن هذا الاسم - أعني الله - اسم الذات وغيره من الأسماء الصفات فتعين أن يكون هو الاسم الأعظم.
والثالث: أن الصفات داخلة في الذات، والذات ليس بداخل في الصفات، فأسماء الصفات تكون داخلة في اسم الذات، ولا يكون اسم الذات داخلًا في أسماء الصفات، فعلمنا أن الاسم الأعظم هو اسم الذات لا أسماء الصفات، وهذا الاسم متعين للذات.
والرابع: أن من عزة هذا الاسم وعظمته لا يجمع ولا يثنى ولا يسقط منه الألف واللام عند النداء حتى لا يتغير حروف لفظه بخلاف جميع الأسماء، وهذا دليل واضح على أنه الاسم الأعظم.
والخامس: أنه لو سقط منه حرف كان الباقي أسماء الله تعالى، فإنك إن أسقطت الهمزة بقي"لله"وهو من صفات الله، قال الله تعالى: {للَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [النور: 42] ، وإن أسقطت اللام الأولى بقي"له"وهو أيضًا من صفات الله تعالى، قال الله تعالى: {لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [الفرقان: 2] ، وإن أسقطت الثانية بقي"هو"وهو أيضًا من صفات الله تعالى، قال الله تعالى: {هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ} [الحشر: 24] ، فلما لم توجد هذه الخاصية في الأسماء غيره علمنا أنه الاسم الأعظم.
والسادس: أن الله تعالى لما علم حبيبه صلى الله عليه وسلم عند إثبات وحدانيته ونفي الإلهية من غير ذاته، قال: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ} [محمد: 19] فلو كان اسم أعظم غير من هذا لعلمه حبيبه مكان هذا خصوصًا عند نفي الشركة عن ذاته جل جلاله.
والسابع: أن لهذا اسم خصوصية في الإيمان؛ لأن الإيمان بدونه لا يصح كقولك:"لا إله إلا الله"ولو قلت بدل الله أسماء من أسماء الصفات لا يصح إسلامه فظهر أنه أعظم الأسماء.
والثامن: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالقتال على قبول هذا الاسم كما قال:"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا أن لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله"فكانت النجاة عن الدركات موقوفة على هذا الاسم، والفوز بالدرجات موقوفًا على هذا الاسم، وصون النفس عن القتل والمال عن النهب والولد عن الأسر موقوفًا على هذا الاسم، فوجب أن يكون هذا الاسم أعظم الأسماء.