الصفحة 1 من 27

الوضع الدولي أثناء «الأزمة المالية العالمية الراهنة»

قراءة تقييمية نقدية في صلف [1] مؤسسات «النظام الاقتصادي العالمي»

حول: إشكالية «الفقر» وملف «البيئة»

ـ قضية «التحرير التجاري» ... أنموذجًا ـ

الأستاذ نورالدين جوادي

رئيس قسم العلوم الاقتصادية / المركز الجامعي بالودي ـ الجزائر ـ

تباعًا مع شمولتها، بدأت «العولمة: الليبرالية الاقتصادية الجديدة» (La mondialisation) في الاقتراب مما تبقى من ملفات الحياة اليومية للبشر، فبعيدًا عن تحرير «حساب رأس المال» وفك قيود «الميزان التجاري» ، وفي منء عن مناقشة إفرازات تلك العمليات، بدأت «أممية رأس المال» في تشخيص بعض القضايا الراهنة وتحليل أسس تأزمها انطلاقًا من رؤى «عقيدة العولمة» فكل خلل اقتصادي، سياسي أو مجتمعي ... الخ يعنى بالضرورة غياب أحد مبادئ «الليبرالية الاقتصادية الجديدة» على مستوى الممارسة العملية، فظاهرة «الفقر La pauvrete» لا تزال تنموا وتهدد البشرية لأنه فقط هنالك كدس من «الحواجز التجارية Les barrieres commerciales» التي تعيق التدفق الحر لـ «السلع والخدمات» ، ولأن «الشركات متعددة الجنسيات FMN» لا تزال تجد مطبات أمام توسيع رقعة استماراتها، ولأن «الدولة» تتماطل في تطبيق برامج التعديل والتكييف الهيكلي وتتسبب في تضييق قنوات تدفق «رأس المال Le captal» عالميًا، و «البيئة L'environnement» تُخرب وتنتهك فقط بسبب ذلك «الفقر» ولغياب الإصلاحات الاقتصادية التي وصفتها «المؤسسات الدولية Les organisations internationales» . أما «أزمة المياه» فراجعة فقط لأن منابع المياه في العالم ذات طابع عمومي ولا تخضع لسلطة «رأس المال» ... الخ. وهذا «الزعم العولمي» يدفع إلى ضرورة مناقشة بعض تلك القضايا ونبش ملفاتها، أملًا في تبيان نقاط الإفك والزور في

(1) . يقصد بمفردة «الصلف» لغةً: كثرة الكلام بإدعاء المقدرة. وقد استحضرناه هنا باعتبار أن «العولمة» التي يرتكز عليها «النظام الاقتصادي العالمي الجديد» في تركيبته وفي نفس الوقت الذي يعج فيه خطابها بالكثير حول ما يمكن أن يحققه لفقراء العالم ومحيطهم، يزدحم الواقع بالكثير من المشاهد السلبية التي تبرهن أنها تسهم في إعادة توالد وتعميق مشكلات «التخلف» ، «الفقر» وتدهور «البيئة» أكثر مما تتيح إمكانات لإلغائها أو تقويضها بأقل تقدير / الباحث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت