الصفحة 11 من 12

إذ يفترض في الرقابة الداخلية أن تتولى أعباء مهام كثيرة، فهي الأداة المخولة بضبط أي قصور، أو تجاوز في التطبيق، وبالقيام بفحص المستندات والعقود والاتفاقيات، من خلال السجلات المكتوبة والالكترونية، والوصول إلى كل المدون بها مما له علاقة بعملها، لمعرفة ما إذا كان موافقا لما طلبته الفتاوى الشرعية، وتحويل المخالفات إلى جهة الاختصاص، لاتخاذ إجراء فيها، كما أن من عملها جمع ما أشكل من الأعمال، وما يحتاج إلى رأي شرعي مما يستجد من العقود والمقترحات، وما تنوي إدارة المصرف القيام به.

ومن مهام أعمالها أيضا مراقبة الشركات والمؤسسات التي تتعامل مع المصرف في عقود المرابحة، وما إذا كانت أسعارها متوافقة مع أسعار السوق أم فيها استغلال وابتزاز لحاجة الناس، وغبن لهم، فإنه يلاحظ كثيرا أن هذه الشركات ـ بالرغم من التنبيه عليها وتحذيرها المتكرر من زيادة الأسعار ـ يلاحظ أنها لا تزال تتصرف بمنطق أن البيع للقطاع العام فرصة لمضاعفة الأرباح لعدم وجود من يتظلم، أو يراقب، فموظفوا القطاع العام في العالم الثالث عاملون لا يعنيهم نجاح المشروع الذي ينتمون إليه، فالنجاح والفشل عندهم سيان، والمشتري عن طريق المرابحة بالآجل هو الطرف الضعيف، صوته غير مسموع، واحتجاجه غير مقبول، والمصرف في بعض الأحيان في مسألتنا هذه يعطي مبررا للشركات في هذا الاستغلال، إذ مما يدعوها إلى زيادة الأسعار علم أصحابها بمماطلة المصرف وعدم تسديده الثمن على الفور، وفي بعض الأحيان يتعرض حقهم للضياع بسبب إهمال موظفي المصرف، وتعريض المستندات إلى الضياع التي لا يوجد منها لدى الشركة نسخة أخرى، فمعالجة مثل هذا ووضع حد له هو من مهام الرقابة الداخلية، فهي مطالبة بزيارة المواقع وتفحص الأوراق واستكمالها على صورة تحفظ لكل الأطراف حقوقهم.

ومما يدخل في مهامها بصورة أساسية مراجعة العقود التي أقرتها هيئة الفتوى، وما إذا طُبِّقت تطبيقا صحيحا وفقا للخطوات التي اعتمدتها الهيئة الشرعية، كما أن عليها الاهتمام بمراجعة مدى التزام المصرف بوعوده وعقوده مع الآخرين الذين اشتري منهم أو باع لهم، فإن الشكوى متكررة من جهات تعامل معها المصرف بعقود المرابحة، ولا يزال يماطلها بعد أشهر عديدة في تسديد التزاماته، فإن الوفاء بالعقود ينبغي أن يكون الصفة المميزة التي يمتاز بها المصرف الإسلامي عن غيره، لا أن تكون صفة الخُلف والمماطلة معروفا بها، فيلصق بالتعامل الإسلامي هذا الخلق الرديء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت