• 2511
  • عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ ، أَنَّ مَدَدِيًّا فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ رَافَقَهُمْ ، وَأَنَّ رُومِيًّا كَانَ يَسْمُو عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، وَيُغْرِي عَلَيْهِمْ فَتَلَطَّفَ الْمَدَدِيُّ ، فَقَعَدَ تَحْتَ صَخْرَةٍ ، فَلَمَّا مَرَّ بِهِ عَرْقَبَ فَرَسَهُ ، وَخَرَّ الرُّومِيُّ لِقَفَاهُ ، وَعَلَاهُ الْمَدَدِيُّ بِالسَّيْفِ ، فَقَتَلَهُ ، وَأَقْبَلَ بِسَرْجِهِ ، وَلِجَامِهِ ، وَسَيْفِهِ ، وَمِنْطَقَتِهِ ، وَسِلَاحِهِ ، فَذَهَبَا بِالذَّهَبِ وَالْجَوْهَرِ إِلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ، فَأَخَذَ خَالِدٌ مِنْهُ طَائِفَةً وَنَفَّلَهُ بَقِيَّتَهُ ، فَقُلْتُ لَهُ : يَا خَالِدُ ، مَا هَذَا ؟ أَمَا تَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، نَفَّلَ السَّلَبَ كُلَّهُ لِلْقَاتِلِ ؟ قَالَ : بَلَى ، وَلَكِنِّي اسْتَكْثَرْتُهُ ، فَقُلْتُ : أَمَا لَعَمْرِ اللَّهِ لَأُعَرِّفَنَّهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَخْبَرَتْهُ خَبَرَهُ ، فَدَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَ إِلَى الْمَدَدِيِّ بَقِيَّةَ سَلَبِهِ ، فَوَلَّى خَالِدٌ لِيَفْعَلَ ، فَقُلْتُ لَهُ : فَكَيْفَ رَأَيْتَ يَا خَالِدُ أَلَمْ أَفِ لَكَ بِمَا وَعَدْتُكَ ، فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ، وَقَالَ : " يَا خَالِدُ لَا تُعْطِهِ وَأَقْبِلْ عَلَيَّ " ، فَقَالَ : " هَلْ أَنْتُمْ تَارِكُوا لِي أُمَرَائِي ؟ ، لَكُمْ صَفْوَةُ أَمْرِهِمْ ، وَعَلَيْهِمْ كَدَرُهُ " ، قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " يَا خَالِدُ لَا تُعْطِهِ " أَرَادَ بِهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ ، ثُمَّ أَمَرَهُ ، فَأَعْطَاهُ

    أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ ، أَنَّ مَدَدِيًّا فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ رَافَقَهُمْ ، وَأَنَّ رُومِيًّا كَانَ يَسْمُو عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، وَيُغْرِي عَلَيْهِمْ فَتَلَطَّفَ الْمَدَدِيُّ ، فَقَعَدَ تَحْتَ صَخْرَةٍ ، فَلَمَّا مَرَّ بِهِ عَرْقَبَ فَرَسَهُ ، وَخَرَّ الرُّومِيُّ لِقَفَاهُ ، وَعَلَاهُ الْمَدَدِيُّ بِالسَّيْفِ ، فَقَتَلَهُ ، وَأَقْبَلَ بِسَرْجِهِ ، وَلِجَامِهِ ، وَسَيْفِهِ ، وَمِنْطَقَتِهِ ، وَسِلَاحِهِ ، فَذَهَبَا بِالذَّهَبِ وَالْجَوْهَرِ إِلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ، فَأَخَذَ خَالِدٌ مِنْهُ طَائِفَةً وَنَفَّلَهُ بَقِيَّتَهُ ، فَقُلْتُ لَهُ : يَا خَالِدُ ، مَا هَذَا ؟ أَمَا تَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، نَفَّلَ السَّلَبَ كُلَّهُ لِلْقَاتِلِ ؟ قَالَ : بَلَى ، وَلَكِنِّي اسْتَكْثَرْتُهُ ، فَقُلْتُ : أَمَا لَعَمْرِ اللَّهِ لَأُعَرِّفَنَّهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، أَخْبَرَتْهُ خَبَرَهُ ، فَدَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَ إِلَى الْمَدَدِيِّ بَقِيَّةَ سَلَبِهِ ، فَوَلَّى خَالِدٌ لِيَفْعَلَ ، فَقُلْتُ لَهُ : فَكَيْفَ رَأَيْتَ يَا خَالِدُ أَلَمْ أَفِ لَكَ بِمَا وَعَدْتُكَ ، فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ، وَقَالَ : يَا خَالِدُ لَا تُعْطِهِ وَأَقْبِلْ عَلَيَّ ، فَقَالَ : هَلْ أَنْتُمْ تَارِكُوا لِي أُمَرَائِي ؟ ، لَكُمْ صَفْوَةُ أَمْرِهِمْ ، وَعَلَيْهِمْ كَدَرُهُ ، قَوْلُهُ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ يَا خَالِدُ لَا تُعْطِهِ أَرَادَ بِهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ ، ثُمَّ أَمَرَهُ ، فَأَعْطَاهُ

    ونفله: النفل : ما كان زائدا على سهم المقاتل من الغنائم
    نفل: النفل : ما كان زائدا على سهم المقاتل من الغنائم
    السلب: السلب : ما يأْخُذُه أَحدُ القِرْنَيْن في الحربِ من قِرْنِه، مما يكونُ عليه ومعه من ثِيابٍ وسلاحٍ ودابَّةٍ، وهو فَعَلٌ بمعنى مفعولٍ أَي مَسْلُوب
    كدره: الكدر : غير الصافي
    لا توجد بيانات
    حديث رقم: 3384 في صحيح مسلم كِتَابُ الْجِهَادِ وَالسِّيَرِ بَابُ اسْتِحْقَاقِ الْقَاتِلِ سَلَبَ الْقَتِيلِ
    حديث رقم: 2388 في سنن أبي داوود كِتَاب الْجِهَادِ بَابٌ فِي الْإِمَامِ يَمْنَعُ الْقَاتِلَ السَّلَبَ إِنْ رَأَى وَالْفَرَسُ وَالسِّلَاحُ مِنَ
    حديث رقم: 2389 في سنن أبي داوود كِتَاب الْجِهَادِ بَابٌ فِي السَّلَبِ لَا يُخَمَّسُ
    حديث رقم: 16524 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ الشَّامِيِّينَ حَدِيثُ يَزِيدَ ، عَنِ الْعَوَّامِ ،
    حديث رقم: 23382 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ الْأَنْصَارِ حَدِيثُ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ الْأَنْصَارِيِّ
    حديث رقم: 23383 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ الْأَنْصَارِ حَدِيثُ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ الْأَنْصَارِيِّ
    حديث رقم: 23392 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ الْأَنْصَارِ حَدِيثُ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ الْأَنْصَارِيِّ
    حديث رقم: 4934 في صحيح ابن حبان كِتَابُ السِّيَرِ بَابُ الْغَنَائِمِ وَقِسْمَتِهَا
    حديث رقم: 14923 في المعجم الكبير للطبراني مَنِ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ مَنِ اسْمُهُ عَابِسٌ
    حديث رقم: 14925 في المعجم الكبير للطبراني مَنِ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ مَنِ اسْمُهُ عَابِسٌ
    حديث رقم: 14927 في المعجم الكبير للطبراني مَنِ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ مَنِ اسْمُهُ عَابِسٌ
    حديث رقم: 14930 في المعجم الكبير للطبراني مَنِ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ مَنِ اسْمُهُ عَابِسٌ
    حديث رقم: 2513 في سنن سعيد بن منصور كِتَابُ الْجِهَادِ بَابُ النَّفْلِ وَالسَّلَبِ فِي الْغَزْوِ وَالْجِهَادِ
    حديث رقم: 2514 في سنن سعيد بن منصور كِتَابُ الْجِهَادِ بَابُ النَّفْلِ وَالسَّلَبِ فِي الْغَزْوِ وَالْجِهَادِ
    حديث رقم: 11970 في السنن الكبير للبيهقي كِتَابُ قَسْمِ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ جُمَّاعُ أَبْوَابِ الْأَنْفَالِ
    حديث رقم: 11971 في السنن الكبير للبيهقي كِتَابُ قَسْمِ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ جُمَّاعُ أَبْوَابِ الْأَنْفَالِ
    حديث رقم: 1050 في المنتقى لابن جارود كِتَابُ الْبُيُوعِ وَالتِّجَارَاتِ بَابُ نَقْلِ الْقَاتِلِ سَلَبَ الْمَقْتُولِ
    حديث رقم: 2830 في السنن الصغير للبيهقي كِتَابُ السِّيَرِ بَابُ السَّلَبِ لِلْقَاتِلِ
    حديث رقم: 3336 في شرح معاني الآثار للطحاوي كِتَابُ السِّيَرِ بَابُ الرَّجُلِ يَقْتُلُ قَتِيلًا فِي دَارِ الْحَرْبِ , هَلْ يَكُونُ لَهُ سَلْبُهُ أَمْ لَا ؟
    حديث رقم: 3337 في شرح معاني الآثار للطحاوي كِتَابُ السِّيَرِ بَابُ الرَّجُلِ يَقْتُلُ قَتِيلًا فِي دَارِ الْحَرْبِ , هَلْ يَكُونُ لَهُ سَلْبُهُ أَمْ لَا ؟
    حديث رقم: 3351 في شرح معاني الآثار للطحاوي كِتَابُ السِّيَرِ بَابُ الرَّجُلِ يَقْتُلُ قَتِيلًا فِي دَارِ الْحَرْبِ , هَلْ يَكُونُ لَهُ سَلْبُهُ أَمْ لَا ؟
    حديث رقم: 288 في العلل الكبير للترمذي أَبْوَابُ السِّيَرِ بَابُ مَا جَاءَ فِي مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلْبُهُ
    حديث رقم: 5335 في مستخرج أبي عوانة مُبْتَدَأُ كِتَابِ الْجِهَادِ بَيَانُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ دَفْعَ سَلَبِ الْمَقْتُولِ إِلَى قَاتِلِهِ إِلَى
    حديث رقم: 5336 في مستخرج أبي عوانة مُبْتَدَأُ كِتَابِ الْجِهَادِ بَيَانُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ دَفْعَ سَلَبِ الْمَقْتُولِ إِلَى قَاتِلِهِ إِلَى
    حديث رقم: 5337 في مستخرج أبي عوانة مُبْتَدَأُ كِتَابِ الْجِهَادِ بَيَانُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ دَفْعَ سَلَبِ الْمَقْتُولِ إِلَى قَاتِلِهِ إِلَى
    حديث رقم: 5338 في مستخرج أبي عوانة مُبْتَدَأُ كِتَابِ الْجِهَادِ بَيَانُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ دَفْعَ سَلَبِ الْمَقْتُولِ إِلَى قَاتِلِهِ إِلَى
    حديث رقم: 415 في طبقات المحدثين بأصبهان لأبي الشيخ الأصبهاني الطَّبَقَةُ السَّادِسَةُ سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّيْسَابُورِيُّ
    حديث رقم: 1289 في أخبار أصبهان لأبي نعيم الأصبهاني بَابُ السِّينِ سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّيْسَابُورِيُّ قَدِمَ أَصْبَهَانَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ فِي عِدَادِ الْأَئِمَّةِ ، تُوُفِّيَ بِمَكَّةَ سَنَةَ سَبْعٍ وَأَرْبَعِينَ وَمَائَتَيْنِ . حَدَّثَ عَنِ الْأَئِمَّةِ وَالْقُدَمَاءِ ، أَحَدُ الثِّقَاتِ . حَدَّثَ عَنِ الْأَئِمَّةِ بِالْأُصُولِ . حَدَّثَ عَنْهُ أَبُو مَسْعُودٍ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ *
    حديث رقم: 4183 في مُشكِل الآثار للطحاوي مُشكِل الآثار للطحاوي بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ

    كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُرسِلُ الأمراءَ في الغزواتِ، ويَأمُرُهم بطاعةِ اللهِ ورَسولِه، وبالتَّقوى في كلِّ أعمالِهم، وكان يَأمُرُ الجنودَ بطاعةِ الأُمراءِ حتَّى تَسقِيمَ أُمورُ الحربِ.وفي هذا الحديثِ يَرْوي عَوْفُ بنُ مَالِكٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ رَجُلًا مِن المسْلِمين مِن قَبيلةِ حِمْيَرَ -وأصلُها في اليمنِ- قَتَل رَجُلًا مِن الكفَّارِ، وهذه القضيَّةُ جَرَت في غَزوةِ مَؤتةَ سَنةَ ثمانٍ، كما في رِوايةٍ أُخرى لمسْلمٍ، فأراد القاتلُ أنْ يَأخُذَ سَلَبَ المقتولِ، وهو ما كان عليه مِنَ الثِّيابِ والسِّلاحِ، سُمِّيَ به لأنَّه يُسلَبُ عنه، فمَنَعه خَالِدُ بنُ الوَلِيدِ، وكان أميرًا وقائدًا عليهم، وذلك بعدَ أنْ قُتِل أُمَراءُ الغزوةِ الثَّلاثةُ: زَيْدُ بنُ حَارِثَةَ وجَعْفَرُ بنُ أبي طَالِبٍ وعبدُ الله بنُ رَوَاحَةَ رَضيَ اللهُ عنهم.وفي رِوايةِ أبي داودَ: أنَّ عَوفًا رَضيَ اللهُ عنه راجَعَ خالدًا في مَنعِه السَّلبَ، وقال: «يا خالدُ، أمَا عَلِمتَ أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قَضى بالسَّلَبِ للقاتلِ؟ قال: بَلى، ولكنِّي استَكْثَرْتُه. قُلتُ: لَتَرُدَّنَه عليه أو لَأُعَرِّفَنَّكَها عندَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأبى أنْ يَرُدَّ عليه». فأتَى عَوْفُ بنُ مَالِكٍ رَضيَ اللهُ عنه رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فأخبَرَه بما كان مِن خالِدٍ رَضيَ اللهُ عنه، فسَأَل صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خالدًا: ما مَنَعَك أن تُعْطِيَه سَلَبَهُ؟ فأجاب: اسْتَكْثَرْتُه يا رسولَ الله، أي: وَجَده كثيرًا على هذا الرَّجلِ، فأمَرَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يُعطِيَ السَّلَبَ إلى صاحبِه الَّذي هو أحقُّ به، فمَرَّ خَالِدٌ بِعَوْفٍ، فجَرَّ بِرِدائِه، أي: جَذَبَ عَوْفٌ رداءَ خَالِدٍ، ثُمَّ قال عوف له: «هل أَنْجَزْتُ لك؟» أي: هل أَوْفَيْتُ لك ما ذَكَرْتُ لك مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟ أي: مِن شَكْوَاهُ إيَّاهُ لِلنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ولعلَّه قال ذلك استهزاءً بخالدٍ، وهو أميرٌ مِن أُمراءِ الحربِ، وكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُعظِّمُ أُمراءَ الحربِ والجيوشِ، كما في الصَّحيحينِ: «مَن أطاعَني فقدْ أطاع اللهَ، ومَن عَصاني فقدْ عَصى اللهَ، ومَن أطاع أمِيري فقدْ أطاعني، ومَن عَصى أمِيري فقدْ عَصاني»، فسَمِعه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فغَضِبَ، وقال: لا تُعْطِهِ يا خَالِدُ، لا تُعْطِهِ يا خَالِدُ، مرَّتينِ لتأكيدِ النَّهيِ، يُريدُ: لا تُعطِ السَّلَبَ للقاتلِ، تَعريضًا منه بفِعلِ عَوفٍ مع خالدٍ، ويَحتمِلُ أنَّ القاتلَ قدْ أساء أيضًا مع عَوفٍ لخالدٍ، ثمَّ قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لمَن عِنده: «هل أنتُم تارِكون لي أُمَرَائِي؟!» الَّذين أمَّرْتُهم عليكم مِن الطَّعنِ فيهم وإساءةِ الأدبِ معهم، وهلْ تَسمَعون لهم وتُطيعُون ولا تُخالِفُونهم وتُعانِدونَهم؟ «إنَّما مَثَلُكم ومَثَلُهم» أي: صِفةُ الأمراءِ وصِفتُكم أنتم أيُّها الجيشُ، «كَمَثَلِ رَجُلٍ استُرعِيَ إبِلًا أو غَنَمًا» أي: جُعِلَ رَاعِيًا لها، فرَعَاها، ثُمَّ تَحيَّنَ سَقْيَها، أي: طَلَب وأَدْرَكَ وقتَ سَقْيِها، فأتى بها إلى حَوْضٍ، «فشَرَعَتْ فيه» أي: دخَلَت في ذلك الحَوضِ، فشَرِبَت الخالِصَ الصافِيَ منه، وتَرَكَت الماءَ الَّذي اختَلَط بالتُّرابِ ونحوِه، «فصَفْوُه لكم، وكَدَرُه عليهم»، أي: إنَّ الرَّعِيَّةَ يَأخُذون صَفْوَ الأموالِ مِنَ الغَنِيمَةِ وغيرِها، وتُبتَلَى الوُلاةُ بِمُقاساةِ الشِّدَّةِ في جمعِ الأموالِ مِن وُجوهِها وصَرْفِها في وُجوهِها، مع الشَّفَقَةِ على الرَّعِيَّةِ، وإنصافِ بعضِهم مِن بعضٍ، وحَمْلُ هَمِّ ما جَمَعوا وعِبْئِه ومشَقَّتِه وما وَقَعوا فيه مِن خطَأٍ.قيل: قدِ استُشكِلَ هنا أمرُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالسَّلَبِ للقاتلِ، ثمَّ نَهْيُه عنه، وأُجِيبَ: أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أخَّرَه تَعزيرًا لهما، ثمَّ أعطاهُ بعْدَ ذلك، ويَحتمِلُ: أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ استطابَ قلْبَ صاحبِ السَّلَبِ، فتَرَكَه صاحبُه باختيارِه، وجَعَلَه للمسْلِمين، وكان المقصودُ بذلك استطابةَ قَلبِ خالدٍ رَضيَ اللهُ عنه؛ للمصلحةِ في إكرامِ الأُمراءِ.وفي الحديثِ: أنَّ السَّلَبَ حقُّ القاتِل.وفيه: فضلُ خَالِدِ بنِ الوَلِيدِ رَضيَ اللهُ عنه.وفيه: أنَّ مِن هَدْيِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُراعاةَ حقِّ الوُلاةِ، واحترامَهُم، وعدَمَ الاستطالةِ عليهم.

    لا توجد بيانات
    . . .
    فضلًا انتظر تحميل الصوت