• 483
  • جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ ، فَقَالَ : إِنَّ قَاصًّا يَقُصُّ يَقُولُ : إِنَّهُ يَخْرُجُ مِنَ الأَرْضِ الدُّخَانُ فَيَأْخُذُ بِمَسَامِعِ الكُفَّارِ وَيَأْخُذُ المُؤْمِنَ كَهَيْئَةِ الزُّكَامِ ، قَالَ : فَغَضِبَ وَكَانَ مُتَّكِئًا فَجَلَسَ ثُمَّ قَالَ : إِذَا سُئِلَ أَحَدُكُمْ عَمَّا يَعْلَمُ فَلْيَقُلْ بِهِ - قَالَ مَنْصُورٌ : فَلْيُخْبِرْ بِهِ - وَإِذَا سُئِلَ عَمَّا لَا يَعْلَمُ فَلْيَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ ، فَإِنَّ مِنْ عِلْمِ الرَّجُلِ إِذَا سُئِلَ عَمَّا لَا يَعْلَمُ أَنْ يَقُولَ : اللَّهُ أَعْلَمُ ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ لِنَبِيِّهِ {{ قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ المُتَكَلِّفِينَ }} إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا رَأَى قُرَيْشًا اسْتَعْصَوْا عَلَيْهِ قَالَ : " " اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ ، فَأَخَذَتْهُمْ سَنَةٌ فَأَحْصَتْ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى أَكَلُوا الجُلُودَ وَالمَيْتَةَ " " - وَقَالَ أَحَدُهُمَا : العِظَامَ - قَالَ : " " وَجَعَلَ يَخْرُجُ مِنَ الأَرْضِ كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ ، فَأَتَاهُ أَبُو سُفْيَانَ فَقَالَ : إِنَّ قَوْمَكَ قَدْ هَلَكُوا فَادْعُ اللَّهَ لَهُمْ " "

    حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الجُدِّيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ الأَعْمَشِ ، وَمَنْصُورٍ ، سَمِعَا أَبَا الضُّحَى ، يُحَدِّثُ عَنْ مَسْرُوقٍ ، قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ ، فَقَالَ : إِنَّ قَاصًّا يَقُصُّ يَقُولُ : إِنَّهُ يَخْرُجُ مِنَ الأَرْضِ الدُّخَانُ فَيَأْخُذُ بِمَسَامِعِ الكُفَّارِ وَيَأْخُذُ المُؤْمِنَ كَهَيْئَةِ الزُّكَامِ ، قَالَ : فَغَضِبَ وَكَانَ مُتَّكِئًا فَجَلَسَ ثُمَّ قَالَ : إِذَا سُئِلَ أَحَدُكُمْ عَمَّا يَعْلَمُ فَلْيَقُلْ بِهِ - قَالَ مَنْصُورٌ : فَلْيُخْبِرْ بِهِ - وَإِذَا سُئِلَ عَمَّا لَا يَعْلَمُ فَلْيَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ ، فَإِنَّ مِنْ عِلْمِ الرَّجُلِ إِذَا سُئِلَ عَمَّا لَا يَعْلَمُ أَنْ يَقُولَ : اللَّهُ أَعْلَمُ ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ لِنَبِيِّهِ {{ قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ المُتَكَلِّفِينَ }} إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ لَمَّا رَأَى قُرَيْشًا اسْتَعْصَوْا عَلَيْهِ قَالَ : اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ ، فَأَخَذَتْهُمْ سَنَةٌ فَأَحْصَتْ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى أَكَلُوا الجُلُودَ وَالمَيْتَةَ - وَقَالَ أَحَدُهُمَا : العِظَامَ - قَالَ : وَجَعَلَ يَخْرُجُ مِنَ الأَرْضِ كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ ، فَأَتَاهُ أَبُو سُفْيَانَ فَقَالَ : إِنَّ قَوْمَكَ قَدْ هَلَكُوا فَادْعُ اللَّهَ لَهُمْ قَالَ : فَهَذَا لِقَوْلِهِ {{ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ }} قَالَ مَنْصُورٌ : هَذَا لِقَوْلِهِ : {{ رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا العَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ }} فَهَلْ يُكْشَفُ عَذَابُ الآخِرَةِ ؟ قَالَ : مَضَى البَطْشَةُ ، وَاللِّزَامُ ، وَالدُّخَانُ وقَالَ أَحَدُهُمَا : الْقَمَرُ ، وَقَالَ الْآخَرُ : الرُّومُ . وَاللِّزَامُ يَعْنِي يَوْمَ بَدْرٍ . وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ

    البطشة: البطش : الأخذ القوي الشديد والمقصود : ما فعله الله بمشركي قريش يوم بدر
    واللزام: اللزام : الفيصل جدا ، والموت والحساب والقتال
    اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ ، فَأَخَذَتْهُمْ سَنَةٌ
    حديث رقم: 976 في صحيح البخاري أبواب الاستسقاء باب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: «اجعلها عليهم سنين كسني يوسف»
    حديث رقم: 988 في صحيح البخاري أبواب الاستسقاء باب إذا استشفع المشركون بالمسلمين عند القحط
    حديث رقم: 4438 في صحيح البخاري كتاب تفسير القرآن باب قوله: {وراودته التي هو في بيتها عن نفسه وغلقت الأبواب، وقالت: هيت لك} [يوسف: 23]
    حديث رقم: 4508 في صحيح البخاري كتاب تفسير القرآن باب {فسوف يكون لزاما} [الفرقان: 77] أي هلكة
    حديث رقم: 4514 في صحيح البخاري كتاب تفسير القرآن باب سورة الروم
    حديث رقم: 4549 في صحيح البخاري كتاب تفسير القرآن باب قوله: {وما أنا من المتكلفين} [ص: 86]
    حديث رقم: 4560 في صحيح البخاري كتاب تفسير القرآن باب {فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين} [الدخان: 10]
    حديث رقم: 4561 في صحيح البخاري كتاب تفسير القرآن باب {يغشى الناس هذا عذاب أليم} [الدخان: 11]
    حديث رقم: 4562 في صحيح البخاري كتاب تفسير القرآن باب قوله: {ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون} [الدخان: 12]
    حديث رقم: 4563 في صحيح البخاري كتاب تفسير القرآن باب {أنى لهم الذكرى وقد جاءهم رسول مبين} [الدخان: 13] «
    حديث رقم: 4564 في صحيح البخاري كتاب تفسير القرآن باب {ثم تولوا عنه، وقالوا: معلم مجنون} [الدخان: 14]
    حديث رقم: 4565 في صحيح البخاري كتاب تفسير القرآن باب {يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون} [الدخان: 16]
    حديث رقم: 5113 في صحيح مسلم كتاب صِفَةِ الْقِيَامَةِ وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ بَابُ الدُّخَانِ
    حديث رقم: 5114 في صحيح مسلم كتاب صِفَةِ الْقِيَامَةِ وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ بَابُ الدُّخَانِ
    حديث رقم: 5115 في صحيح مسلم كتاب صِفَةِ الْقِيَامَةِ وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ بَابُ الدُّخَانِ
    حديث رقم: 3506 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ
    حديث رقم: 3975 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ
    حديث رقم: 4070 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ
    حديث رقم: 4850 في صحيح ابن حبان كِتَابُ السِّيَرِ بَابُ التَّقْلِيدِ وَالْجَرَسِ لِلدَّوَابِ
    حديث رقم: 6705 في صحيح ابن حبان كِتَابُ التَّارِيخِ ذِكْرُ دُعَاءِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ بِالسِّنِينَ
    حديث رقم: 10760 في السنن الكبرى للنسائي كِتَابُ التَّفْسِيرِ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ
    حديث رقم: 10932 في السنن الكبرى للنسائي كِتَابُ التَّفْسِيرِ سُورَةُ الْفُرْقَانِ
    حديث رقم: 10946 في السنن الكبرى للنسائي كِتَابُ التَّفْسِيرِ سُورَةُ الرُّومِ
    حديث رقم: 35997 في مصنّف بن أبي شيبة كِتَابُ الْمَغَازِي غَزْوَةُ بَدْرٍ الْكُبْرَى وَمَتَى كَانَتْ وَأَمْرُهَا
    حديث رقم: 3263 في سنن الدارمي مقدمة بَابٌ
    حديث رقم: 38 في المعجم الأوسط للطبراني بَابُ الْأَلِفِ مَنِ اسْمُهُ أَحْمَدُ
    حديث رقم: 8907 في المعجم الكبير للطبراني مَنِ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ الْهُذَلِيُّ ، يُكْنَى أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ
    حديث رقم: 8908 في المعجم الكبير للطبراني مَنِ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ الْهُذَلِيُّ ، يُكْنَى أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ
    حديث رقم: 9858 في المعجم الكبير للطبراني مَنِ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ طُرُقُ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ لَيْلَةَ الْجِنِّ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ
    حديث رقم: 6051 في السنن الكبير للبيهقي كِتَابُ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ بَابُ الْإِمَامِ يَسْتَسْقِي لِلنَّاسِ فَيَسْقِيهِمُ اللَّهُ لِيَنْظُرَ كَيْفَ يَعْمَلُونَ فِي شُكْرِهِ
    حديث رقم: 115 في مسند الحميدي مسند الحميدي أَحَادِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
    حديث رقم: 287 في مسند الطيالسي مَا أَسْنَدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَا أَسْنَدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
    حديث رقم: 288 في مسند الطيالسي مَا أَسْنَدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَا أَسْنَدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
    حديث رقم: 377 في المسند للشاشي مُسْنَدُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَا رَوَى مَسْرُوقُ بْنُ الْأَجْدَعِ وَهُوَ مَسْرُوقُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْهَمْدَانِيُّ
    حديث رقم: 378 في المسند للشاشي مُسْنَدُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَا رَوَى مَسْرُوقُ بْنُ الْأَجْدَعِ وَهُوَ مَسْرُوقُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْهَمْدَانِيُّ
    حديث رقم: 68 في العلم لزهير بن حرب العلم لزهير بن حرب العلم لزهير بن حرب
    حديث رقم: 258 في مسند ابن أبي شيبة مَا رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ
    حديث رقم: 258 في مسند ابن أبي شيبة عُقْبَةُ بْنُ مَالِكٍ
    حديث رقم: 5020 في مسند أبي يعلى الموصلي مسند أبي يعلى الموصلي مُسْنَدُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ
    حديث رقم: 359 في دلائل النبوة لأبي نعيم الأصبهاني الْفَصْلُ الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ ذِكْرُ أَخْبَارٍ فِي أُمُورٍ شَتَّى دَعَا بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْتُجِيبَ لَهُ دُعَاؤُهُ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ بِالْقَحْطِ
    حديث رقم: 988 في الجامع في بيان العلم و فضله لابن عبد البر بَابُ مَا يَلْزَمُ الْعَالِمَ إِذَا سُئِلَ عَمَّا لَا يَدْرِيهِ مِنْ وُجُوهِ بَابُ مَا يَلْزَمُ الْعَالِمَ إِذَا سُئِلَ عَمَّا لَا يَدْرِيهِ مِنْ وُجُوهِ
    حديث رقم: 989 في الجامع في بيان العلم و فضله لابن عبد البر بَابُ مَا يَلْزَمُ الْعَالِمَ إِذَا سُئِلَ عَمَّا لَا يَدْرِيهِ مِنْ وُجُوهِ بَابُ مَا يَلْزَمُ الْعَالِمَ إِذَا سُئِلَ عَمَّا لَا يَدْرِيهِ مِنْ وُجُوهِ
    حديث رقم: 990 في الجامع في بيان العلم و فضله لابن عبد البر بَابُ مَا يَلْزَمُ الْعَالِمَ إِذَا سُئِلَ عَمَّا لَا يَدْرِيهِ مِنْ وُجُوهِ بَابُ مَا يَلْزَمُ الْعَالِمَ إِذَا سُئِلَ عَمَّا لَا يَدْرِيهِ مِنْ وُجُوهِ
    حديث رقم: 804 في مُشكِل الآثار للطحاوي مُشكِل الآثار للطحاوي بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
    حديث رقم: 805 في مُشكِل الآثار للطحاوي مُشكِل الآثار للطحاوي بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ

    أُرْسِلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رَحْمةً لِلعالَمينَ، فكان صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُحِبُّ دُخولَ النَّاسِ في الإسلامِ، فكانَ لا يَعْجَلُ بِالدُّعاءِ عليهم ما دامَ يَطمَعُ في إجابتِهم إلى الإسلامِ، بلْ كان يَدْعو لِمَن كان يَرْجو منه الإنابةَ، ومَن لا يَرجوه ويَخشى ضُرَّه وشَوْكتَه يَدْعو عليه.وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ التابِعيُّ مَسْرُوقُ بنُ الأَجْدَعِ أنَّه بيْنما رجُلٌ يُحَدِّثُ -أي: يقولُ الحديثَ- في كِنْدَةَ، وهو موضِعٌ بالكُوفَةِ، أو المعنى: أنَّه كان يُحَدِّثُ في جماعةٍ مِن قَبيلةِ كِندةَ، فكان من حديثِه أنَّه قال: «يَجِيءُ دُخَانٌ يومَ القيامةِ، فيَأخُذُ بأَسْماعِ المنافِقين وأبصارِهم»، أي: يكونُ الصَّمَمُ والعَمى علامةً على هؤلاء المنافِقين، «يَأخُذُ المؤمِنَ كهَيْئةِ الزُّكَامِ»، أي: يكونُ هذا الزكامُ علامةً على المؤمِنِ، والزُّكامُ: هو التهابٌ بغِشاءِ الأنفِ يتميَّزُ غالِبًا بالعُطاسِ وسَيَلانِ الأنْفِ ونحوِهما. وكان هذا الرَّجلُ يُفسِّرُ قَولَ اللهِ تعالَى: {فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ}[الدخان: 10]، فأَتَى مَسْرُوقٌ ابنَ مَسْعُودٍ رضِي اللهُ عنه وأَخْبَره بما قاله هذا الرَّجلُ، فغَضِب ابنُ مَسْعُودٍ رضِي اللهُ عنه، وكان مُتَّكِئًا، فاعتدل في جِلْسَتِه، فقال: «مَن عَلِم فَلْيَقُلْ» أي: فليُخبِرُ بعِلْمِه ومعرفَتِه فيما سُئِل عنه، ومن سُئِل عمَّا لا يعرِفُه «فَلْيَقُلِ: اللهُ أعلمُ؛ فإنَّ مِن العِلم أنْ تقولَ لِمَا لا تعلمُ: لا أَعلمُ؛ فإنَّ اللهَ قال لنبيِّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: {قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ}[ص: 86]»، أي: وما أنا مِن المتقوِّلِين القُرْآنَ مِن تِلْقَاءِ نَفسِي، أو المُتصنِّعِين الذين يَتحلَّوْنَ بما ليْسوا مِن أَهلِه، المدَّعِين ما لَيْس عِندَهم، والمتكَلِّفُ في العَمَلِ هو من يقومُ به تصَنُّعًا ورياءً وبغيرِ رَغبةٍ، وغَرَضُ ابنِ مَسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنهما أنَّ القَولَ فيما لا يُعلَمُ نوعٌ من التكَلُّفِ المنهيِّ عنه، وفيه تعريضٌ بعَدَمِ عِلمِ الرَّجُلِ، فمن لا يعلَمُ عليه أن يسكُتَ ويتعَلَّمَ.ثمَّ ذَكَر ابنُ مَسْعُودٍ رضِيَ اللهُ عنه تَفسيرَ الآيةِ وسَببَ نُزولِها؛ وهو أنَّ قُرَيْشًا تَأخَّروا عن الدُّخولِ في الإسلامِ وعانَدوا رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، «فدَعَا عليهم النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: اللَّهُمَّ أَعِنِّي عليهم بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ»، وهي التي أَخبَرَ اللهُ عنها في التَّنزيلِ بقولهِ: {ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ}[يوسف: 48]، «فأخَذَتْهم سَنَةٌ» وهي الشِّدَّة والقَحْط، «حتَّى هَلَكوا فيها، وأَكَلوا المَيْتة والعِظامَ، ويَرَى الرَّجلُ ما بيْن السَّماءِ والأرضِ كهَيْئةِ الدُّخَانِ» مِن ضَعْفِ بَصَرِه بسَببِ الجُوعِ، أو لأنَّ الهواءَ يُظلِمُ عامَ القَحْطِ لقِلَّةِ الأمطارِ وكَثرةِ الغُبارِ، فجاء أبو سُفْيَانَ صَخرُ بنُ حَربٍ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: «يا مُحَمَّدُ، جِئْتَ تَأمُرُنا بصِلَةِ الرَّحِم، وإنَّ قَوْمَك قدْ هَلَكوا»، أي: مِن الجَدْبِ والقَحْطِ والجُوعِ بدُعائِك عليهم، «فادْعُ اللهَ» لهم أنْ يَكْشِفَ عنهم، فإنْ كَشَف عنَّا بدُعائِك آمَنُوا بك، وقيل: إنَّ مجيءَ أبي سفيانَ إليه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان قبل الهجرةِ؛ لأنه لم يُنقَلْ أنَّ أبا سُفيانَ قَدِمَ المدينةَ قبل بَدرٍ.قال: فقَرَأَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: {فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ * يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ * رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ * أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ * ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ * إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ}[الدخان: 10 - 15]، أي: عائِدون إلى الكُفرِ أو إلى العذابِ، فقال ابنُ مَسْعُودٍ رضِيَ اللهُ عنه: «أَفَيُكْشَفُ عنهم عَذابُ الآخِرَةِ إذا جاء؟!» يُريدُ ابنُ مَسعودٍ رضِي اللهُ عنه: أنَّ الدُّخَانَ المذكورَ في الآيةِ لا يُمكِنُ القولُ بأنَّه يكونُ يومَ القِيامةِ؛ لأنَّ اللهَ تعالَى قال: {إِنَّا كَاشِفُوا الْعَذَابِ قَلِيلًا}، وعَذابُ الآخرةِ إذا جاء فإنَّه لا يُكشَفُ؛ فهذا يُعضِّدُ ما ذَكَره رضِيَ اللهُ عنه مِن أنَّ المقصودَ هو ما كان يَراهُ الرَّجُلُ مِن قُرَيشٍ بسَببِ الجُوعِ. «ثم عَادُوا إلى كُفْرِهم» لَمَّا كُشِف عنْهم هذا العذابُ، فانتَقَم اللهُ تعالَى منْهم بيَومِ بَدْرٍ، وهو المقصودُ في قولِه تعالى: {يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ}[الدخان: 16]، فابتلاهم اللهُ تعالى بيَومِ البَطشةِ، وهو ما حَدَث لهم يَوْمَ بَدْرٍ مِن القَتْلِ.وهذا رأيُ ابنِ مَسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه ووافقه في ذلك جماعةٌ من المفَسِّرين، وقد خالفه في ذلك الرأيِ غيرُ واحدٍ مِنَ الصَّحابةِ والتابعين؛ كابنِ عَبَّاسٍ وغيره، فذكروا أنَّ الدُّخانَ لم يَقَعْ بَعْدُ، وأنَّه علامةٌ كُبرى من علاماتِ يومِ القيامةِ، وفي ظاهرِ القرآنِ ما يدُلُّ على وُجودِ دُخانٍ مِنَ السَّماءِ يغشى النَّاسَ؛ فقَولُه: {فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ}[الدخان: 10]، أي: ظاهِرٌ واضِحٌ جَلِيٌّ، ليس خيالًا من شِدَّةِ الجُوعِ، وهذا أمرٌ محَقَّقٌ عامٌّ، وليس كما ذكر ابنُ مَسعودٍ -رَضِيَ اللهُ عنه- أنَّه خيالٌ عن أعيُنِ قُرَيشٍ من شِدَّةِ الجُوعِ. وفي صَحيحِ مُسلمٍ: عن حُذَيفةَ بنِ أُسَيدٍ الغِفاريِّ قال: «اطَّلَع النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم علينا ونحن نتذاكَرُ، فقال: ما تَذاكَرون؟ قالوا: نذكُرُ السَّاعةَ، قال: إنها لن تقومَ حتى ترون قبلها عَشْرَ آياتٍ، فذكر الدُّخَانَ...» الحديث، فهذا الحديثُ وغَيرُه يؤَيِّدُ ما ذهب إليه الآخرون من كونِ الدُّخانِ علامةً مِن عَلاماتِ يومِ القيامةِ، ولم تظهَرْ بَعْدُ.قال ابنُ مَسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه: و{لِزَامًا} يعني: الكَلِمةَ المذكورةَ في قَولِه تعالى: {فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا}[الفرقان: 77]، قال: هو يَومُ بَدْرٍ أيضًا، وهو ما أصابَهم فيه مِن الأَسْرِ والهَلَكةِ. وقيل: المقصودُ بـاللِّزامِ: العذابُ الملازِمُ لهم يومَ القيامةِ.ثم ذَكَر ابنُ مَسْعُودٍ رضِيَ اللهُ عنه قولَه تعالى: {الم * غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ}[الروم: 1 - 3]، أي: غَلَبَت فارسُ الرُّومَ، وقوله: {سَيَغْلِبُونَ}، أي: أنَّ الرُّومَ سيَغلِبون فارسَ، فهذه آيةٌ من الآياتِ التي أخبر بها القرآنُ الكريمُ والنَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ووقعت أيضًا، فكأنَّه قصَدَ أنَّ تَتمَّةَ السِّياقِ فيها ذِكرُ قِصةِ الرُّومِ، وأنَّ هذا قدْ مَضَى؛ فكيف يكونُ السِّياقُ يَحتمِلُ ما ذَكَره ذلك الرَّجُلُ -بغير عِلمٍ- مِن أنَّ هذا الدُّخانَ المذكورَ في الآيةِ يكونُ يومَ القِيامةِ؟! فهي مجموعةٌ من الآياتِ قد مضت ووقعت، كما في الصَّحيحينِ عن عبدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه، قال: «خمسٌ قد مَضَينَ: اللِّزامُ، والرُّومُ، والبَطْشةُ، والقَمَرُ، والدُّخَانُ».وفي الحَديثِ: علَمٌ مِن أَعْلامِ نُبُوَّةِ نَبيِّنا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ لِمَا فيه مِن الإخبارِ بالغَيْبِ، وقدْ تحقَّقَ ذلك.

    لا توجد بيانات
    . . .
    فضلًا انتظر تحميل الصوت