• 359
  • فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاتَهُ جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ ، وَهُوَ يَضْحَكُ ، فَقَالَ : " لِيَلْزَمْ كُلُّ إِنْسَانٍ مُصَلَّاهُ " ، ثُمَّ قَالَ : " أَتَدْرُونَ لِمَ جَمَعْتُكُمْ ؟ " قَالُوا : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، قَالَ : " إِنِّي وَاللَّهِ مَا جَمَعْتُكُمْ لِرَغْبَةٍ وَلَا لِرَهْبَةٍ ، وَلَكِنْ جَمَعْتُكُمْ ، لِأَنَّ تَمِيمًا الدَّارِيَّ كَانَ رَجُلًا نَصْرَانِيًّا ، فَجَاءَ فَبَايَعَ وَأَسْلَمَ ، وَحَدَّثَنِي حَدِيثًا وَافَقَ الَّذِي كُنْتُ أُحَدِّثُكُمْ عَنْ مَسِيحِ الدَّجَّالِ ، حَدَّثَنِي أَنَّهُ رَكِبَ فِي سَفِينَةٍ بَحْرِيَّةٍ ، مَعَ ثَلَاثِينَ رَجُلًا مِنْ لَخْمٍ وَجُذَامَ ، فَلَعِبَ بِهِمِ الْمَوْجُ شَهْرًا فِي الْبَحْرِ ، ثُمَّ أَرْفَئُوا إِلَى جَزِيرَةٍ فِي الْبَحْرِ حَتَّى مَغْرِبِ الشَّمْسِ ، فَجَلَسُوا فِي أَقْرُبِ السَّفِينَةِ فَدَخَلُوا الْجَزِيرَةَ فَلَقِيَتْهُمْ دَابَّةٌ أَهْلَبُ كَثِيرُ الشَّعَرِ ، لَا يَدْرُونَ مَا قُبُلُهُ مِنْ دُبُرِهِ ، مِنْ كَثْرَةِ الشَّعَرِ ، فَقَالُوا : وَيْلَكِ مَا أَنْتِ ؟ فَقَالَتْ : أَنَا الْجَسَّاسَةُ ، قَالُوا : وَمَا الْجَسَّاسَةُ ؟ قَالَتْ : أَيُّهَا الْقَوْمُ انْطَلِقُوا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فِي الدَّيْرِ ، فَإِنَّهُ إِلَى خَبَرِكُمْ بِالْأَشْوَاقِ ، قَالَ : لَمَّا سَمَّتْ لَنَا رَجُلًا فَرِقْنَا مِنْهَا أَنْ تَكُونَ شَيْطَانَةً ، قَالَ : فَانْطَلَقْنَا سِرَاعًا ، حَتَّى دَخَلْنَا الدَّيْرَ ، فَإِذَا فِيهِ أَعْظَمُ إِنْسَانٍ رَأَيْنَاهُ قَطُّ خَلْقًا ، وَأَشَدُّهُ وِثَاقًا ، مَجْمُوعَةٌ يَدَاهُ إِلَى عُنُقِهِ ، مَا بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى كَعْبَيْهِ بِالْحَدِيدِ ، قُلْنَا : وَيْلَكَ مَا أَنْتَ ؟ قَالَ : قَدْ قَدَرْتُمْ عَلَى خَبَرِي ، فَأَخْبِرُونِي مَا أَنْتُمْ ؟ قَالُوا : نَحْنُ أُنَاسٌ مِنَ الْعَرَبِ رَكِبْنَا فِي سَفِينَةٍ بَحْرِيَّةٍ ، فَصَادَفْنَا الْبَحْرَ حِينَ اغْتَلَمَ فَلَعِبَ بِنَا الْمَوْجُ شَهْرًا ، ثُمَّ أَرْفَأْنَا إِلَى جَزِيرَتِكَ هَذِهِ ، فَجَلَسْنَا فِي أَقْرُبِهَا ، فَدَخَلْنَا الْجَزِيرَةَ ، فَلَقِيَتْنَا دَابَّةٌ أَهْلَبُ كَثِيرُ الشَّعَرِ ، لَا يُدْرَى مَا قُبُلُهُ مِنْ دُبُرِهِ مِنْ كَثْرَةِ الشَّعَرِ ، فَقُلْنَا : وَيْلَكِ مَا أَنْتِ ؟ فَقَالَتْ : أَنَا الْجَسَّاسَةُ ، قُلْنَا : وَمَا الْجَسَّاسَةُ ؟ قَالَتْ : اعْمِدُوا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فِي الدَّيْرِ ، فَإِنَّهُ إِلَى خَبَرِكُمْ بِالْأَشْوَاقِ ، فَأَقْبَلْنَا إِلَيْكَ سِرَاعًا ، وَفَزِعْنَا مِنْهَا ، وَلَمْ نَأْمَنْ أَنْ تَكُونَ شَيْطَانَةً ، فَقَالَ : أَخْبِرُونِي عَنْ نَخْلِ بَيْسَانَ ، قُلْنَا : عَنْ أَيِّ شَأْنِهَا تَسْتَخْبِرُ ؟ قَالَ : أَسْأَلُكُمْ عَنْ نَخْلِهَا ، هَلْ يُثْمِرُ ؟ قُلْنَا لَهُ : نَعَمْ ، قَالَ : أَمَا إِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ لَا تُثْمِرَ ، قَالَ : أَخْبِرُونِي عَنْ بُحَيْرَةِ الطَّبَرِيَّةِ ، قُلْنَا : عَنْ أَيِّ شَأْنِهَا تَسْتَخْبِرُ ؟ قَالَ : هَلْ فِيهَا مَاءٌ ؟ قَالُوا : هِيَ كَثِيرَةُ الْمَاءِ ، قَالَ : أَمَا إِنَّ مَاءَهَا يُوشِكُ أَنْ يَذْهَبَ ، قَالَ : أَخْبِرُونِي عَنْ عَيْنِ زُغَرَ ، قَالُوا : عَنْ أَيِّ شَأْنِهَا تَسْتَخْبِرُ ؟ قَالَ : هَلْ فِي الْعَيْنِ مَاءٌ ؟ وَهَلْ يَزْرَعُ أَهْلُهَا بِمَاءِ الْعَيْنِ ؟ قُلْنَا لَهُ : نَعَمْ ، هِيَ كَثِيرَةُ الْمَاءِ ، وَأَهْلُهَا يَزْرَعُونَ مِنْ مَائِهَا ، قَالَ : أَخْبِرُونِي عَنْ نَبِيِّ الْأُمِّيِّينَ مَا فَعَلَ ؟ قَالُوا : قَدْ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ وَنَزَلَ يَثْرِبَ ، قَالَ : أَقَاتَلَهُ الْعَرَبُ ؟ قُلْنَا : نَعَمْ ، قَالَ : كَيْفَ صَنَعَ بِهِمْ ؟ فَأَخْبَرْنَاهُ أَنَّهُ قَدْ ظَهَرَ عَلَى مَنْ يَلِيهِ مِنَ الْعَرَبِ وَأَطَاعُوهُ ، قَالَ لَهُمْ : قَدْ كَانَ ذَلِكَ ؟ قُلْنَا : نَعَمْ ، قَالَ : أَمَا إِنَّ ذَاكَ خَيْرٌ لَهُمْ أَنْ يُطِيعُوهُ ، وَإِنِّي مُخْبِرُكُمْ عَنِّي ، إِنِّي أَنَا الْمَسِيحُ ، وَإِنِّي أُوشِكُ أَنْ يُؤْذَنَ لِي فِي الْخُرُوجِ ، فَأَخْرُجَ فَأَسِيرَ فِي الْأَرْضِ فَلَا أَدَعَ قَرْيَةً إِلَّا هَبَطْتُهَا فِي أَرْبَعِينَ لَيْلَةً غَيْرَ مَكَّةَ وَطَيْبَةَ ، فَهُمَا مُحَرَّمَتَانِ عَلَيَّ كِلْتَاهُمَا ، كُلَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أَدْخُلَ وَاحِدَةً - أَوْ وَاحِدًا - مِنْهُمَا اسْتَقْبَلَنِي مَلَكٌ بِيَدِهِ السَّيْفُ صَلْتًا ، يَصُدُّنِي عَنْهَا ، وَإِنَّ عَلَى كُلِّ نَقْبٍ مِنْهَا مَلَائِكَةً يَحْرُسُونَهَا ، قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَطَعَنَ بِمِخْصَرَتِهِ فِي الْمِنْبَرِ : " هَذِهِ طَيْبَةُ ، هَذِهِ طَيْبَةُ ، هَذِهِ طَيْبَةُ " - يَعْنِي الْمَدِينَةَ - " أَلَا هَلْ كُنْتُ حَدَّثْتُكُمْ ذَلِكَ ؟ " فَقَالَ النَّاسُ : نَعَمْ ، " فَإِنَّهُ أَعْجَبَنِي حَدِيثُ تَمِيمٍ ، أَنَّهُ وَافَقَ الَّذِي كُنْتُ أُحَدِّثُكُمْ عَنْهُ ، وَعَنِ الْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ ، أَلَا إِنَّهُ فِي بَحْرِ الشَّأْمِ ، أَوْ بَحْرِ الْيَمَنِ ، لَا بَلْ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ مَا هُوَ ، مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ مَا هُوَ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ ، مَا هُوَ " وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى الْمَشْرِقِ

    فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ صَلَاتَهُ جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ ، وَهُوَ يَضْحَكُ ، فَقَالَ : لِيَلْزَمْ كُلُّ إِنْسَانٍ مُصَلَّاهُ ، ثُمَّ قَالَ : أَتَدْرُونَ لِمَ جَمَعْتُكُمْ ؟ قَالُوا : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، قَالَ : إِنِّي وَاللَّهِ مَا جَمَعْتُكُمْ لِرَغْبَةٍ وَلَا لِرَهْبَةٍ ، وَلَكِنْ جَمَعْتُكُمْ ، لِأَنَّ تَمِيمًا الدَّارِيَّ كَانَ رَجُلًا نَصْرَانِيًّا ، فَجَاءَ فَبَايَعَ وَأَسْلَمَ ، وَحَدَّثَنِي حَدِيثًا وَافَقَ الَّذِي كُنْتُ أُحَدِّثُكُمْ عَنْ مَسِيحِ الدَّجَّالِ ، حَدَّثَنِي أَنَّهُ رَكِبَ فِي سَفِينَةٍ بَحْرِيَّةٍ ، مَعَ ثَلَاثِينَ رَجُلًا مِنْ لَخْمٍ وَجُذَامَ ، فَلَعِبَ بِهِمِ الْمَوْجُ شَهْرًا فِي الْبَحْرِ ، ثُمَّ أَرْفَئُوا إِلَى جَزِيرَةٍ فِي الْبَحْرِ حَتَّى مَغْرِبِ الشَّمْسِ ، فَجَلَسُوا فِي أَقْرُبِ السَّفِينَةِ فَدَخَلُوا الْجَزِيرَةَ فَلَقِيَتْهُمْ دَابَّةٌ أَهْلَبُ كَثِيرُ الشَّعَرِ ، لَا يَدْرُونَ مَا قُبُلُهُ مِنْ دُبُرِهِ ، مِنْ كَثْرَةِ الشَّعَرِ ، فَقَالُوا : وَيْلَكِ مَا أَنْتِ ؟ فَقَالَتْ : أَنَا الْجَسَّاسَةُ ، قَالُوا : وَمَا الْجَسَّاسَةُ ؟ قَالَتْ : أَيُّهَا الْقَوْمُ انْطَلِقُوا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فِي الدَّيْرِ ، فَإِنَّهُ إِلَى خَبَرِكُمْ بِالْأَشْوَاقِ ، قَالَ : لَمَّا سَمَّتْ لَنَا رَجُلًا فَرِقْنَا مِنْهَا أَنْ تَكُونَ شَيْطَانَةً ، قَالَ : فَانْطَلَقْنَا سِرَاعًا ، حَتَّى دَخَلْنَا الدَّيْرَ ، فَإِذَا فِيهِ أَعْظَمُ إِنْسَانٍ رَأَيْنَاهُ قَطُّ خَلْقًا ، وَأَشَدُّهُ وِثَاقًا ، مَجْمُوعَةٌ يَدَاهُ إِلَى عُنُقِهِ ، مَا بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى كَعْبَيْهِ بِالْحَدِيدِ ، قُلْنَا : وَيْلَكَ مَا أَنْتَ ؟ قَالَ : قَدْ قَدَرْتُمْ عَلَى خَبَرِي ، فَأَخْبِرُونِي مَا أَنْتُمْ ؟ قَالُوا : نَحْنُ أُنَاسٌ مِنَ الْعَرَبِ رَكِبْنَا فِي سَفِينَةٍ بَحْرِيَّةٍ ، فَصَادَفْنَا الْبَحْرَ حِينَ اغْتَلَمَ فَلَعِبَ بِنَا الْمَوْجُ شَهْرًا ، ثُمَّ أَرْفَأْنَا إِلَى جَزِيرَتِكَ هَذِهِ ، فَجَلَسْنَا فِي أَقْرُبِهَا ، فَدَخَلْنَا الْجَزِيرَةَ ، فَلَقِيَتْنَا دَابَّةٌ أَهْلَبُ كَثِيرُ الشَّعَرِ ، لَا يُدْرَى مَا قُبُلُهُ مِنْ دُبُرِهِ مِنْ كَثْرَةِ الشَّعَرِ ، فَقُلْنَا : وَيْلَكِ مَا أَنْتِ ؟ فَقَالَتْ : أَنَا الْجَسَّاسَةُ ، قُلْنَا : وَمَا الْجَسَّاسَةُ ؟ قَالَتْ : اعْمِدُوا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فِي الدَّيْرِ ، فَإِنَّهُ إِلَى خَبَرِكُمْ بِالْأَشْوَاقِ ، فَأَقْبَلْنَا إِلَيْكَ سِرَاعًا ، وَفَزِعْنَا مِنْهَا ، وَلَمْ نَأْمَنْ أَنْ تَكُونَ شَيْطَانَةً ، فَقَالَ : أَخْبِرُونِي عَنْ نَخْلِ بَيْسَانَ ، قُلْنَا : عَنْ أَيِّ شَأْنِهَا تَسْتَخْبِرُ ؟ قَالَ : أَسْأَلُكُمْ عَنْ نَخْلِهَا ، هَلْ يُثْمِرُ ؟ قُلْنَا لَهُ : نَعَمْ ، قَالَ : أَمَا إِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ لَا تُثْمِرَ ، قَالَ : أَخْبِرُونِي عَنْ بُحَيْرَةِ الطَّبَرِيَّةِ ، قُلْنَا : عَنْ أَيِّ شَأْنِهَا تَسْتَخْبِرُ ؟ قَالَ : هَلْ فِيهَا مَاءٌ ؟ قَالُوا : هِيَ كَثِيرَةُ الْمَاءِ ، قَالَ : أَمَا إِنَّ مَاءَهَا يُوشِكُ أَنْ يَذْهَبَ ، قَالَ : أَخْبِرُونِي عَنْ عَيْنِ زُغَرَ ، قَالُوا : عَنْ أَيِّ شَأْنِهَا تَسْتَخْبِرُ ؟ قَالَ : هَلْ فِي الْعَيْنِ مَاءٌ ؟ وَهَلْ يَزْرَعُ أَهْلُهَا بِمَاءِ الْعَيْنِ ؟ قُلْنَا لَهُ : نَعَمْ ، هِيَ كَثِيرَةُ الْمَاءِ ، وَأَهْلُهَا يَزْرَعُونَ مِنْ مَائِهَا ، قَالَ : أَخْبِرُونِي عَنْ نَبِيِّ الْأُمِّيِّينَ مَا فَعَلَ ؟ قَالُوا : قَدْ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ وَنَزَلَ يَثْرِبَ ، قَالَ : أَقَاتَلَهُ الْعَرَبُ ؟ قُلْنَا : نَعَمْ ، قَالَ : كَيْفَ صَنَعَ بِهِمْ ؟ فَأَخْبَرْنَاهُ أَنَّهُ قَدْ ظَهَرَ عَلَى مَنْ يَلِيهِ مِنَ الْعَرَبِ وَأَطَاعُوهُ ، قَالَ لَهُمْ : قَدْ كَانَ ذَلِكَ ؟ قُلْنَا : نَعَمْ ، قَالَ : أَمَا إِنَّ ذَاكَ خَيْرٌ لَهُمْ أَنْ يُطِيعُوهُ ، وَإِنِّي مُخْبِرُكُمْ عَنِّي ، إِنِّي أَنَا الْمَسِيحُ ، وَإِنِّي أُوشِكُ أَنْ يُؤْذَنَ لِي فِي الْخُرُوجِ ، فَأَخْرُجَ فَأَسِيرَ فِي الْأَرْضِ فَلَا أَدَعَ قَرْيَةً إِلَّا هَبَطْتُهَا فِي أَرْبَعِينَ لَيْلَةً غَيْرَ مَكَّةَ وَطَيْبَةَ ، فَهُمَا مُحَرَّمَتَانِ عَلَيَّ كِلْتَاهُمَا ، كُلَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أَدْخُلَ وَاحِدَةً - أَوْ وَاحِدًا - مِنْهُمَا اسْتَقْبَلَنِي مَلَكٌ بِيَدِهِ السَّيْفُ صَلْتًا ، يَصُدُّنِي عَنْهَا ، وَإِنَّ عَلَى كُلِّ نَقْبٍ مِنْهَا مَلَائِكَةً يَحْرُسُونَهَا ، قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، وَطَعَنَ بِمِخْصَرَتِهِ فِي الْمِنْبَرِ : هَذِهِ طَيْبَةُ ، هَذِهِ طَيْبَةُ ، هَذِهِ طَيْبَةُ - يَعْنِي الْمَدِينَةَ - أَلَا هَلْ كُنْتُ حَدَّثْتُكُمْ ذَلِكَ ؟ فَقَالَ النَّاسُ : نَعَمْ ، فَإِنَّهُ أَعْجَبَنِي حَدِيثُ تَمِيمٍ ، أَنَّهُ وَافَقَ الَّذِي كُنْتُ أُحَدِّثُكُمْ عَنْهُ ، وَعَنِ الْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ ، أَلَا إِنَّهُ فِي بَحْرِ الشَّأْمِ ، أَوْ بَحْرِ الْيَمَنِ ، لَا بَلْ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ مَا هُوَ ، مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ مَا هُوَ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ ، مَا هُوَ وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى الْمَشْرِقِ ، قَالَتْ : فَحَفِظْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ الْهُجَيْمِيُّ أَبُو عُثْمَانَ ، حَدَّثَنَا قُرَّةُ ، حَدَّثَنَا سَيَّارٌ أَبُو الْحَكَمِ ، حَدَّثَنَا الشَّعْبِيُّ ، قَالَ : دَخَلْنَا عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ ، فَأَتْحَفَتْنَا بِرُطَبٍ يُقَالُ لَهُ رُطَبُ ابْنِ طَابٍ ، وَأَسْقَتْنَا سَوِيقَ سُلْتٍ ، فَسَأَلْتُهَا عَنِ الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا أَيْنَ تَعْتَدُّ ؟ قَالَتْ : طَلَّقَنِي بَعْلِي ثَلَاثًا ، فَأَذِنَ لِي النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ أَنْ أَعْتَدَّ فِي أَهْلِي ، قَالَتْ : فَنُودِيَ فِي النَّاسِ : إِنَّ الصَّلَاةَ جَامِعَةً ، قَالَتْ : فَانْطَلَقْتُ فِيمَنِ انْطَلَقَ مِنَ النَّاسِ ، قَالَتْ : فَكُنْتُ فِي الصَّفِّ الْمُقَدَّمِ مِنَ النِّسَاءِ ، وَهُوَ يَلِي الْمُؤَخَّرَ مِنَ الرِّجَالِ ، قَالَتْ : فَسَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَخْطُبُ ، فَقَالَ : إِنَّ بَنِي عَمٍّ لِتَمِيمٍ الدَّارِيِّ رَكِبُوا فِي الْبَحْرِ وَسَاقَ الْحَدِيثَ وَزَادَ فِيهِ : قَالَتْ : فَكَأَنَّمَا أَنْظُرُ إِلَى النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، وَأَهْوَى بِمِخْصَرَتِهِ إِلَى الْأَرْضِ ، وَقَالَ : هَذِهِ طَيْبَةُ يَعْنِي الْمَدِينَةَ ، وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّوْفَلِيُّ ، قَالَا : حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، قَالَ : سَمِعْتُ غَيْلَانَ بْنَ جَرِيرٍ ، يُحَدِّثُ عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ ، قَالَتْ : قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ ، فَأَخْبَرَ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، أَنَّهُ رَكِبَ الْبَحْرَ فَتَاهَتْ بِهِ سَفِينَتُهُ ، فَسَقَطَ إِلَى جَزِيرَةٍ ، فَخَرَجَ إِلَيْهَا يَلْتَمِسُ الْمَاءَ ، فَلَقِيَ إِنْسَانًا يَجُرُّ شَعَرَهُ ، وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ ، وَقَالَ فِيهِ : ثُمَّ قَالَ : أَمَا إِنَّهُ لَوْ قَدْ أُذِنَ لِي فِي الْخُرُوجِ قَدْ وَطِئْتُ الْبِلَادَ كُلَّهَا ، غَيْرَ طَيْبَةَ ، فَأَخْرَجَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ إِلَى النَّاسِ فَحَدَّثَهُمْ ، قَالَ : هَذِهِ طَيْبَةُ وَذَاكَ الدَّجَّالُ ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ، حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ يَعْنِي الْحِزَامِيَّ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، قَعَدَ عَلَى الْمِنْبَرِ ، فَقَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ حَدَّثَنِي تَمِيمٌ الدَّارِيُّ أَنَّ أُنَاسًا مِنْ قَوْمِهِ كَانُوا فِي الْبَحْرِ فِي سَفِينَةٍ لَهُمْ ، فَانْكَسَرَتْ بِهِمْ ، فَرَكِبَ بَعْضُهُمْ عَلَى لَوْحٍ مِنْ أَلْوَاحِ السَّفِينَةِ ، فَخَرَجُوا إِلَى جَزِيرَةٍ فِي الْبَحْرِ وَسَاقَ الْحَدِيثَ

    أرفئوا: أرفأ : رسا
    أهلب: الأهلب : الكثير شعر الرأس والجسد
    قبله: القُبُل من كل شيء : مقدَّمُه
    دبره: الدبر : الظهر
    ويلك: الويل : الحزن والهلاك والعذاب وقيل وادٍ في جهنم
    الجساسة: الجساسة : الدابة التي تتجسس وتجمع الأخبار للدجال
    الدير: الدير : مكان ينقطع فيه الرهبان للعبادة
    فرقنا: الفرق : الخوف الشديد والفزع
    وثاقا: الوثاق : ما يُشد به كالحبل ونحوه
    اغتلم: اغتلم : هاج واضطربت أمواجه
    أرفأنا: أرفأ : رسا
    صلتا: الصلت : المسلول والمنجرد من غمده
    نقب: النقب : الطريق بين الجبلين ، والمراد : طرق المدينة وحدودها
    بمخصرته: المخصرة : ما يَختصره الإنسان بيده فيُمسِكه من عصا أو عُكَّازةٍ أو مِقْرَعَةٍ أو قضيب وقد يتكئ عليه
    وأومأ: الإيماء : الإشارة بأعضاء الجسد كالرأس واليد والعين ونحوه
    ابن طاب: ابن طاب : نوع من أنواع تمر المدينة
    رَكِبَ فِي سَفِينَةٍ بَحْرِيَّةٍ ، مَعَ ثَلَاثِينَ رَجُلًا مِنْ لَخْمٍ وَجُذَامَ
    حديث رقم: 3827 في سنن أبي داوود كِتَاب الْمَلَاحِمِ بَابٌ فِي خَبَرِ الْجَسَّاسَةِ
    حديث رقم: 2277 في جامع الترمذي أبواب الفتن باب
    حديث رقم: 4071 في سنن ابن ماجة كِتَابُ الْفِتَنِ بَابُ فِتْنَةِ الدَّجَالِ ، وَخُرُوجِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ، وَخُرُوجِ يَأْجُوجَ
    حديث رقم: 26523 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ النِّسَاءِ حَدِيثُ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ
    حديث رقم: 26734 في مسند أحمد ابن حنبل مِنْ مُسْنَدِ الْقَبَائِلِ وَمِنْ حَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ أُخْتِ الضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ
    حديث رقم: 26739 في مسند أحمد ابن حنبل مِنْ مُسْنَدِ الْقَبَائِلِ وَمِنْ حَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ أُخْتِ الضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ
    حديث رقم: 26758 في مسند أحمد ابن حنبل مِنْ مُسْنَدِ الْقَبَائِلِ وَمِنْ حَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ أُخْتِ الضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ
    حديث رقم: 6913 في صحيح ابن حبان كِتَابُ التَّارِيخِ ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنْ وَصْفِ الْعَلَامَتَيْنِ اللَّتَيْنِ تَظْهَرَانِ عِنْدَ خُرُوجِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ
    حديث رقم: 6914 في صحيح ابن حبان كِتَابُ التَّارِيخِ ذِكْرُ الْعَلَامَةِ الثَّالِثَةِ الَّتِي تَظْهَرُ فِي الْعَرَبِ عِنْدَ خُرُوجِ الدَّجَّالِ مِنْ
    حديث رقم: 6915 في صحيح ابن حبان كِتَابُ التَّارِيخِ ذِكْرُ الْعَلَامَةِ الثَّالِثَةِ الَّتِي تَظْهَرُ فِي الْعَرَبِ عِنْدَ خُرُوجِ الدَّجَّالِ مِنْ
    حديث رقم: 4129 في السنن الكبرى للنسائي كِتَابُ المناسك إِشْعَارُ الْهَدْيِ
    حديث رقم: 4130 في السنن الكبرى للنسائي كِتَابُ المناسك إِشْعَارُ الْهَدْيِ
    حديث رقم: 31785 في مصنّف بن أبي شيبة كِتَابُ الْفَضَائِلِ مَا ذُكِرَ فِي الْمَدِينَةِ وَفَضْلِهَا
    حديث رقم: 36842 في مصنّف بن أبي شيبة كِتَابُ الْفِتَنِ مَا ذُكِرَ فِي فِتْنَةِ الدَّجَّالِ
    حديث رقم: 36957 في مصنّف بن أبي شيبة كِتَابُ الْفِتَنِ مَا ذُكِرَ فِي فِتْنَةِ الدَّجَّالِ
    حديث رقم: 2330 في المعجم الأوسط للطبراني بَابُ الْأَلِفِ مَنِ اسْمُهُ أَحْمَدُ
    حديث رقم: 4962 في المعجم الأوسط للطبراني بَابُ الْعَيْنِ مَنِ اسْمُهُ : عَبْدُ الْوَارِثِ
    حديث رقم: 1258 في المعجم الكبير للطبراني بَابُ التَّاءِ مَا أَسْنَدَ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ
    حديث رقم: 20757 في المعجم الكبير للطبراني فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ الْفِهْرِيَّةُ
    حديث رقم: 20758 في المعجم الكبير للطبراني فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ الْفِهْرِيَّةُ
    حديث رقم: 20790 في المعجم الكبير للطبراني فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ الْفِهْرِيَّةُ
    حديث رقم: 20791 في المعجم الكبير للطبراني فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ الْفِهْرِيَّةُ
    حديث رقم: 20792 في المعجم الكبير للطبراني فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ الْفِهْرِيَّةُ
    حديث رقم: 20793 في المعجم الكبير للطبراني فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ الْفِهْرِيَّةُ
    حديث رقم: 20794 في المعجم الكبير للطبراني فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ الْفِهْرِيَّةُ
    حديث رقم: 20795 في المعجم الكبير للطبراني فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ الْفِهْرِيَّةُ
    حديث رقم: 20796 في المعجم الكبير للطبراني فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ الْفِهْرِيَّةُ
    حديث رقم: 20797 في المعجم الكبير للطبراني فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ الْفِهْرِيَّةُ
    حديث رقم: 20798 في المعجم الكبير للطبراني فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ الْفِهْرِيَّةُ
    حديث رقم: 20799 في المعجم الكبير للطبراني فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ الْفِهْرِيَّةُ
    حديث رقم: 20800 في المعجم الكبير للطبراني فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ الْفِهْرِيَّةُ
    حديث رقم: 20801 في المعجم الكبير للطبراني فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ الْفِهْرِيَّةُ
    حديث رقم: 20802 في المعجم الكبير للطبراني فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ الْفِهْرِيَّةُ
    حديث رقم: 359 في مسند الحميدي مسند الحميدي أَحَادِيثُ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ الْفِهْرِيَّةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا
    حديث رقم: 1740 في مسند الطيالسي أَحَادِيثُ النِّسَاءِ مَا رَوَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
    حديث رقم: 1741 في مسند الطيالسي أَحَادِيثُ النِّسَاءِ مَا رَوَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
    حديث رقم: 1529 في مسند الروياني مسند الروياني فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ
    حديث رقم: 338 في مسند أبي حنيفة برواية أبي نعيم بَابُ الْهَاءِ رِوَايَتُهُ عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ حَبِيبٍ الصَّيْرَفِيِّ وَيُقَالُ لَهُ : ابْنُ أَبِي الْهَيْثَمِ ، كُوفِيٌّ ، رَوَى عَنْهُ مِسْعَرٌ ، وَالْمَسْعُودِيُّ
    حديث رقم: 2824 في الآحاد والمثاني لابن أبي عاصم الآحاد والمثاني لابن أبي عاصم فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ
    حديث رقم: 922 في السنة لعبد الله بن أحمد السُّنَّةُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ مَا وَرَدَ فِي ذِكْرِ الدَّجَّالِ وَصِفَتِهِ
    حديث رقم: 4634 في المطالب العالية للحافظ بن حجر كِتَابُ الْفُتُوحِ ذِكْرُ ابْنُ صَيَّادٍ وَالتَّرَدُّدِ فِي كَوْنِهِ الدَّجَّالَ
    حديث رقم: 154 في معجم أبي يعلى الموصلي معجم أبي يعلى الموصلي بَابُ الْحَاءِ
    حديث رقم: 875 في الشريعة للآجري كِتَابُ التَّصْدِيقِ بِالدَّجَّالِ , وَأَنَّهُ خَارِجٌ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ بَابُ اسْتِعَاذَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ وَتَعْلِيمِهِ لِأُمَّتِهِ أَنْ يَسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ
    حديث رقم: 876 في الشريعة للآجري كِتَابُ التَّصْدِيقِ بِالدَّجَّالِ , وَأَنَّهُ خَارِجٌ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ بَابُ اسْتِعَاذَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ وَتَعْلِيمِهِ لِأُمَّتِهِ أَنْ يَسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ
    حديث رقم: 1131 في طبقات المحدثين بأصبهان لأبي الشيخ الأصبهاني الطَّبَقَةُ الْعَاشِرَةُ وَالْحَادِيَةَ عَشْرَةَ مَحْمُودُ بْنُ سَعْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ
    حديث رقم: 382 في معجم ابن المقرئ بَابُ الْأَلْفِ مَنِ اسْمُهُ أَحْمَدُ
    حديث رقم: 953 في معجم ابن المقرئ بَابُ الْعَيْنِ مَنِ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ
    حديث رقم: 11831 في حلية الأولياء وطبقات الأصفياء حلية الأولياء وطبقات الأصفياء الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ
    حديث رقم: 7156 في معرفة الصحابة لأبي نعيم الأصبهاني النساء فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ الْفِهْرِيَّةُ أُخْتُ الضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ ، كَانَتْ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلِ ، كَانَتْ تَحْتَ أَبِي عَمْرِو بْنِ حَفْصِ بْنِ الْمُغِيرَةِ فَفَارَقَهَا ، فَأَنْكَحَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ ، فَجَعَلَ اللَّهُ لَهَا فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا . رَوَى عَنْهَا : ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَجَابِرٌ ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ، وَقَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ ، وَالْأَسْوَدُ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ صُحَيْرٍ
    حديث رقم: 2478 في مُشكِل الآثار للطحاوي مُشكِل الآثار للطحاوي بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ

    عن عامر بن شراحيل الشعبي شعب همدان أنه سأل فاطمة بنت قيس أخت الضحاك بن قيس وكانت من المهاجرات الأول فقال حدثيني حديثا سمعتيه من رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تسنديه إلى أحد غيره فقالت لئن شئت لأفعلن فقال لها أجل حدثيني فقالت نكحت ابن المغيرة وهو من خيار شباب قريش يومئذ فأصيب في أول الجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما تأيمت خطبني عبد الرحمن بن عوف في نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وخطبني رسول الله صلى الله عليه وسلم على مولاه أسامة بن زيد وكنت قد حدثت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من أحبني فليحب أسامة فلما كلمني رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت أمري بيدك فأنكحني من شئت فقال انتقلي إلى أم شريك وأم شريك امرأة غنية من الأنصار عظيمة النفقة في سبيل الله ينزل عليها الضيفان فقلت سأفعل فقال لا تفعلي إن أم شريك امرأة كثيرة الضيفان فإني أكره أن يسقط عنك خمارك أو ينكشف الثوب عن ساقيك فيرى القوم منك بعض ما تكرهين ولكن انتقلي إلى ابن عمك عبد الله بن عمرو ابن أم مكتوم (وهو رجل من بني فهر فهر قريش وهو من البطن الذي هي منه) فانتقلت إليه فلما انقضت عدتي سمعت نداء المنادي منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم ينادي الصلاة جامعة فخرجت إلى المسجد فصليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فكنت في صف النساء التي تلي ظهور القوم فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته جلس على المنبر وهو يضحك فقال ليلزم كل إنسان مصلاه ثم قال أتدرون لم جمعتكم قالوا الله ورسوله أعلم قال إني والله ما جمعتكم لرغبة ولا لرهبة ولكن جمعتكم لأن تميما الداري كان رجلا نصرانيا فجاء فبايع وأسلم وحدثني حديثا وافق الذي كنت أحدثكم عن مسيح الدجال حدثني أنه ركب في سفينة بحرية مع ثلاثين رجلا من لخم وجذام فلعب بهم الموج شهرا في البحر ثم أرفئوا إلى جزيرة في البحر حتى مغرب الشمس فجلسوا في أقرب السفينة فدخلوا الجزيرة فلقيتهم دابة أهلب كثير الشعر لا يدرون ما قبله من دبره من كثرة الشعر فقالوا ويلك ما أنت فقالت أنا الجساسة قالوا وما الجساسة قالت أيها القوم انطلقوا إلى هذا الرجل في الدير فإنه إلى خبركم بالأشواق قال لما سمت لنا رجلا فرقنا منها أن تكون شيطانة قال فانطلقنا سراعا حتى دخلنا الدير فإذا فيه أعظم إنسان رأيناه قط خلقا وأشده وثاقا مجموعة يداه إلى عنقه ما بين ركبتيه إلى كعبيه بالحديد قلنا ويلك من أنت قال قد قدرتم على خبري فأخبروني ما أنتم قالوا نحن أناس من العرب ركبنا في سفينة بحرية فصادفنا البحر حين اغتلم فلعب بنا الموج شهرا ثم أرفأنا إلى جزيرتك هذه فجلسنا في أقربها فدخلنا الجزيرة فلقيتنا دابة أهلب كثير الشعر لا يدرى ما قبله من دبره من كثرة الشعر فقلنا ويلك ما أنت فقالت أنا الجساسة قلنا وما الجساسة قالت اعمدوا إلى هذا الرجل في الدير فإنه إلى خبركم بالأشواق فأقبلنا إليك سراعا وفزعنا منها ولم نأمن أن تكون شيطانة فقال أخبروني عن نخل بيسان قلنا عن أي شأنها تستخبر قال أسألكم عن نخلها هل يثمر قلنا له نعم قال أما إنه يوشك أن لا تثمر قال أخبروني عن بحيرة الطبرية قلنا عن أي شأنها تستخبر قال هل فيها ماء قالوا هي كثيرة الماء قال أما إن ماءها يوشك أن يذهب قال أخبروني عن عين زغر قالوا عن أي شأنها تستخبر قال هل في العين ماء وهل يزرع أهلها بماء العين قلنا له نعم هي كثيرة الماء وأهلها يزرعون من مائها قال أخبروني عن نبي الأميين ما فعل قالوا قد خرج من مكة ونزل يثرب قال أقاتله العرب قلنا نعم قال كيف صنع بهم فأخبرناه أنه قد ظهر على من يليه من العرب وأطاعوه قال لهم قد كان ذلك قلنا نعم قال أما إن ذاك خير لهم أن يطيعوه وإني مخبركم عني إني أنا المسيح وإني أوشك أن يؤذن لي في الخروج فأخرج فأسير في الأرض فلا أدع قرية إلا هبطتها في أربعين ليلة غير مكة وطيبة فهما محرمتان علي كلتاهما كلما أردت أن أدخل واحدة أو واحدا منهما استقبلني ملك بيده السيف صلتا يصدني عنها وإن على كل نقب منها ملائكة يحرسونها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وطعن بمخصرته في المنبر هذه طيبة هذه طيبة هذه طيبة يعني المدينة ألا هل كنت حدثتكم ذلك فقال الناس نعم فإنه أعجبني حديث تميم أنه وافق الذي كنت أحدثكم عنه وعن المدينة ومكة ألا إنه في بحر الشأم أو بحر اليمن لا بل من قبل المشرق ما هو من قبل المشرق ما هو من قبل المشرق ما هو وأومأ بيده إلى المشرق قالت فحفظت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
    المعنى العام:
    نكتفي بما ذكرناه في المباحث العربية من أحداث القصة المباحث العربية (عن فاطمة بنت قيس قالت نكحت ابن المغيرة وهو من خيار شباب قريش يومئذ فأصيب في أول الجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما تأيمت خطبني عبد الرحمن بن عوف في نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم) تأيمت صرت أيما وهي التي لا زوج لها فأصيب ظاهره أنه استشهد وأنها تأيمت بموته ولكن الواقع أنه طلقها طلاقا بائنا ففي ملحق الرواية قالت طلقني بعلي ثلاثا قال الحافظ ابن حجر في الإصابة فاطمة بنت قيس كانت من المهاجرات الأول وكانت ذات جمال وعقل وكانت عند أبي بكر بن حفص المخزومي فطلقها فتزوجت بعده أسامة بن زيد وهي التي روت قصة الجساسة فانفردت بها مطولة رواها عنها الشعبي لما قدمت إلى الكوفة على أخيها الضحاك بن قيس وهو أمير الكوفة وفي بيتها اجتمع أهل الشورى لما قتل عمر فمعنى قولها فأصيب أي بجراحة أو أصيب في ماله أو نحو ذلك قال القاضي إنما أرادت بذلك عد فضائله فابتدأت بكونه خير شباب قريش ثم ذكرت الباقي وقد تقدمت قصتها مع زوجها وطلاقها وعدتها وسكناها في العدة في حديث خاص في باب المطلقة البائن لا نفقة لها من كتاب الطلاق ومرادها من النفر أسامة ومعاوية وأبو الجهم بن حذيفة القرشي كما سبق وفي ملحق الرواية عن الشعبي قال دخلنا على فاطمة بنت قيس فأتحفتنا برطب يقال له رطب بن طاب نوع من الرطب معروف وأسقتنا سويق سلت بضم السين وإسكان اللام وهو حب يشبه الحنطة ويشبه الشعير ويقال سقاه وأسقاه وقولها فلما تأيمت خطبني عبد الرحمن بن عوف ظاهره أن الخطبة كانت في نفس العدة قال النووي وليس كذلك وإنما كانت بعد انقضائها كما صرح به في كتاب الطلاق فيتأول هذا اللفظ الواقع هنا على ذلك ويكون قوله انتقلي إلى أم شريك وإلى ابن أم مكتوم مقدما من تأخير وعطف جملة على جملة من غير ترتيب جائز (فلما انقضت عدتي نادى المنادي منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم ينادي الصلاة جامعة) فخرجت إلى المسجد منادي رسول الله بدل من المنادي وينادي مستأنف في جواب سؤال تقديره بماذا ينادي والصلاة جامعة بنصب الصلاة على الإغراء وجامعة على الحال وفي ملحق الرواية طلقني بعلي.. فأذن لي النبي صلى الله عليه وسلم أن أعتد في أهلي قالت فنودي في الناس إن الصلاة جامعة قالت فانطلقت فيمن انطلق من الناس (ولكن جمعتكم لأن تميما الداري كان رجلا نصرانيا فجاء فبايع وأسلم وحدثني حديثا وافق الذي كنت أحدثكم عن مسيح الدجال) تميم الداري ينسب إلى الدار وهو بطن من لخم كان إسلامه سنة تسع من الهجرة وكان يسكن المدينة ثم انتقل منها إلى الشام بعد قتل عثمان رحمه الله تعالى (حدثني أنه ركب في سفينة بحرية مع ثلاثين رجلا من لخم وجذام) في ملحق الرواية إن بني عم لتميم الداري ركبوا في البحر (فلعب بهم الموج شهرا في البحر ثم أرفئوا إلى جزيرة في البحر حتى مغرب الشمس فجلسوا في أقرب السفينة فدخلوا الجزيرة) أرفئوا بالهمز أي التجئوا وقوله في أقرب بضم الراء جمع قارب بفتح الراء وكسرها وهي سفن صغيرة تكون معلقة بجوانب الكبيرة والجمع صحيح لكنه خلاف القياس وقيل المراد من أقرب السفينة أخرياتها وما قرب منها للنزول والمعنى لجئوا إلى الشاطئ بسفينتهم فجلسوا في القوارب الصغيرة واتجهوا بها إلى الشاطئ فنزلوا منها إلى الجزيرة لكن في الملحق الثاني للرواية فانكسرت بهم فركب بعضهم على لوح من ألواح السفينة فخرجوا إلى جزيرة في البحر ويمكن الجمع بأن بعضهم ركب القوارب وبعضهم ركب ألواح السفينة أو أطلق القوارب على ألواح السفينة (فلقيتهم دابة أهلب كثير الشعر لا يدرى ما قبله من دبره من كثرة الشعر) وفي ملحق الرواية فلقي إنسانا يجر شعره والأهلب غليظ الشعر كثيره (فقالوا ويلك ما أنت) التعبير بـ ما التي لغير العاقل لجهلهم بحقيقته (فقالت أنا الجساسة قالوا وما الجساسة) بفتح الجيم وتشديد السين الأولى قيل سميت بذلك لتجسسها الأخبار للدجال وجاء عن عبد الرحمن بن عمرو بن العاص أنها دابة الأرض المذكورة في القرآن (قالت أيها القوم انطلقوا إلى هذا الرجل في الدير فإنه إلى خبركم بالأشواق) الدير بفتح الدال مكان عبادة النصارى والإشارة إلى رجل في الدير والمعنى أنه في شوق شديد إلى أن يسمع منكم أخبار النبي وأخبار العرب (قال لما سمت لنا رجلا فرقنا منها أن تكون شيطانة) أي لما أحالتنا إلى رجل ووصفت لنا مكانه خفنا منها أن تكون مضللة لنا شأن الشياطين يستهوون الناس في الأرض يحيرونهم (دخلنا الدير فإذا فيه أعظم إنسان رأيناه قط خلقا) أي ضخم الجسم (وأشده وثاقا) أي أشد المربوطين رباطا (مجموعة يداه إلى عنقه ما بين ركبتيه إلى كعبيه بالحديد قلنا ويلك ما أنت قال قد قدرتم على خبري) أي قد وقفتم الآن على خبري وحالي (فأخبروني ما أنتم قالوا نحن أناس من العرب ركبنا سفينة بحرية فصادفنا البحر حين اغتلم) أي صادف سفرنا ورحلتنا اغتلام البحر أي هيجانه وتجاوزه حده المعتاد قال الكسائي الاغتلام أن يتجاوز الإنسان ما حد له من الخير والمباح (فقال أخبروني عن نخل بيسان) منطقة في جزيرة العرب (أخبروني عن عين زغر) بضم الزاي وفتح الغين بلدة معروفة في الجانب القبلي من الشام (إني أنا المسيح) أي الدجال (استقبلني ملك بيده السيف صلتا) بفتح الصاد وضمها مع سكون اللام أي مسلولا (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وطعن بمخصرته في المنبر) المخصرة بكسر الميم وسكون الخاء اسم الآلة التي يتكئ عليها كالعصاة وفي الرواية الثانية وأهوى بمخصرته إلى الأرض (فيأتي سبخة الجرف فيضرب رواقه فيخرج إليه كل منافق ومنافقة) الجرف بضم الجيم والراء مكان خارج المدينة والرواق ما يشبه الخيمة أي ينزل هناك ويضع أمتعته (يتبع الدجال من يهود أصبهان سبعون ألفا عليهم الطيالسة) جمع طيلسان وهو ثوب معروف والعدد للتكثير قال النووي هكذا هو في جميع النسخ ببلادنا سبعون بالسين وبالباء وهو رواية الأكثرين وفي رواية تسعون ألفا بالتاء والصحيح المشهور الأول وأصبهان بفتح الهمزة وكسرها وبالباء والفاء (ما بين خلق آدم إلى قيام الساعة خلق أكبر من الدجال) أي أكبر فتنة على الأديان وأعظم شوكة وأخطر على رسالات الرسل من الدجال (بادروا بالأعمال ستا طلوع الشمس من مغربها أو الدخان أو الدجال أو الدابة أو خاصة أحدكم أو أمر العامة) في الرواية بعدها الدجال والدخان ودابة الأرض وطلوع الشمس من مغربها وأمر العامة وخويصة أحدكم قال النووي ذكر الستة في الرواية الأولى معطوفة بأو التي هي للتقسيم وفي الثانية بالواو قلت وخالف في ترتيب الستة وخاصة أحدكم أي ما يخصه وفسر بالموت أي بادروا بالأعمال الصالحة الموت وخويصة تصغير خاصة وأمر العامة قيل المراد به الساعة والقيامة فقه الحديث ما يؤخذ من الأحاديث

    1- فيها الاعتماد على خبر الواحد فقد استدل صلى الله عليه وسلم على ما أخبر به هو بخبر تميم الداري

    2- وفيها قبول تحمل الكافر فقد كان تميم الداري حين الواقعة نصرانيا

    3- وفيها ثبوت الجساسة
    4- وأن المسيح الدجال موجود وقد سبق قول ابن صائد عنه في الباب قبل الماضي أما والله إني لأعلم مولده ومكانه وأين هو
    5- وخطبة الإمام عند الأمور المهمة
    6- وفيها الإشارة إلى ما سيقع مع الدجال من خوارق سبقت في الباب السابق
    7- وأن الدجال لا يدخل المدينة
    8- وفي الرواية الأخيرة قلة العرب بالنسبة للمسلمين عامة في آخر الزمان والله أعلم.

    بيَّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَلاماتِ السَّاعةِ وما يَحدُثُ مِن شَدائدَ قَبلَها، وفصَّلها وبيَّن أحوالَها، وكيْف يَنْجو النَّاسُ مِن الفتنِ الَّتي تَسبِقُ القيامةَ، ووَجَّه المسْلِمين إلى عَملِ الطَّاعاتِ استعدادًا للسَّاعةِ، ومِن هذه العلاماتِ ظُهورُ الدَّجَّالِ الكذَّابِ مُدَّعي الأُلوهيَّةِ الَّذي يَتسبَّبُ في فِتنةٍ عَظيمةٍ تُذهِلُ النَّاسَ عن إيمانِهم.وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ التَّابعيُّ عَامِرُ بنُ شَرَاحِيلَ الشَّعْبِيُّ أنَّه سَألَ الصَّحابيَّةَ فاطِمَةَ بِنتَ قَيْسٍ أُختَ الضَّحَّاكِ بنِ قَيْسٍ رَضيَ اللهُ عنهما، وكانتْ منَ النِّساءِ اللَّاتي هاجَرْنَ في أوائلِ الهجرةِ إلى المدينةِ، فطَلَبَ منها أنْ تُحَدِّثَهُ حَديثًا سَمِعَتْهُ مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، «ولا تُسْنِدَهُ إلى أحدٍ غيرِهِ»، أي: لا يكونُ بيْنها وبيْنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ راوٍ آخَرَ في حَديثِها هذا، فقالَتْ: «لَئِنْ شِئْتَ لأَفْعَلَنَّ» أي: أُحدِّثُكَ بالحديثِ قدْ سَمِعتُه مِن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ دونَ واسطةٍ، فقال لَها: أجَلْ حَدِّثِينِي، فذكَرَتْ أنَّها تَزوَّجَت ابنَ المُغِيرَةِ، وهو أبو عَمْرِو بنُ حَفْصِ بنِ المُغِيرَةِ رَضيَ اللهُ عنه، وكان منْ خِيارِ شَبابِ قُرَيْشٍ يَومئِذٍ؛ فأُصِيبَ في أوَّلِ الجِهادِ مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بجِراحاتٍ، ولكنَّه لم يَمُتْ في الجهادِ، وإنَّما ذكَرَتْ فاطمةُ إصابتَه في الجهادِ لبَيانِ فَضائلِه، ثمَّ ذَكَرت أنَّها لمَّا تَأيَّمْت، أي: أصبحَتْ لا زَوْجَ لها؛ لأنَّ زَوْجَها طلَّقَها طَلاقًا بائِنًا، طَلبَها للزَّواجِ بعْدَ انقضاءِ عِدَّتِها عددٌ مِن أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، منهم: عبدُ الرَّحمنِ بنُ عَوْفٍ، وأُسامةُ بنُ زَيدٍ، ومُعاوِيةُ بنُ أبي سُفيانَ رَضيَ اللهُ عنهم، كما في رِوايةٍ أُخرى لمسْلمٍ، ولكنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ اختار لها مَوْلاهُ أُسَامةَ بنِ زَيْدٍ، فخَطَبَها إليه، وكانتْ فاطمةُ رَضيَ اللهُ عنها تَعلَمُ قولَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «مَنْ أحبَّني فليُحِبَّ أُسَامةَ» أي: إنَّ ممَّا يَلزَمُ حُبَّ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يُحِبَّ أُسامةَ بنَ زَيدٍ رَضيَ اللهُ عنه، فلمَّا كلَّمَها صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أخبرَتْهُ أنَّ أمرَها بِيَدِهِ، وله أنْ يُزوِّجَها مَنْ شاءَ.وكانتْ حِين طُلِّقت مِن زَوجِها ثَلاثَ طَلقاتٍ أمَرَها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ تَنْتقِلَ إلى بيتِ أُمِّ شَرِيكٍ لِتَقضيَ فيه عدَّتَها، وكانت أُمُّ شَرِيكٍ امْرأةً غَنِيَّةً مِنَ الأنصارِ -وهُم أهلُ المدينةِ- عَظيمةَ النَّفَقَةِ في سَبيلِ الله، يَأتيها الضُّيوفُ منْ كُلِّ مكانٍ، فَقالتْ فَاطِمَةُ رَضيَ اللهُ عنها للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: سأفْعَلُ، ثمَّ إنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خَشِيَ على فاطمةَ مِن كَثرةِ ضُيوفِ أُمِّ شَريكٍ رَضيَ اللهُ عنها، فقال لها: لا تَفْعَلي؛ لأنَّ أُمَّ شَرِيكٍ امْرأةٌ كَثيرةُ الضُّيوفِ، «فإنِّي أكْرَهُ أنْ يَسْقُطَ عَنْكِ خِمَارُكِ» أي: حِجابُكِ، أو يَنْكَشِفَ الثَّوبُ عنْ ساقَيْكِ، فَيَرى القومُ الدَّاخِلون عليها مِنْكِ بعضَ ما تَكْرَهِينَ ممَّا قدَّ يَطَّلِعُ النَّاسُ عليه، ثمَّ أمَرَها صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ تَنتقِلَ وتَعتَدَّ في بَيتِ ابنِ عَمِّها عبدِ الله بنِ عَمْرِو ابنِ أُمِّ مَكْتُومٍ، وهو رجلٌ مِن بَنِي فِهْرٍ، فِهْرِ قُرَيْشٍ، وهو ابنُ عَمِّها مَجازًا؛ لكَونِه مِن قَبيلتِها، وعلَّلَ ذلك النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ -كما في رِوايةٍ أُخرى عندَ مُسلمٍ- أنَّه رجُلٌ أعْمَى وتَستطيعُ أنْ تَنزِعَ عنها ثِيابَها دونَ أنْ يَراها، فَانْتَقلتْ فاطمةُ رَضيَ اللهُ عنها إلى دَارِهِ، فلمَّا انْقَضَتْ عِدَّتُها وحلَّتْ للأزواجِ، زَوَّجَها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أُسامةَ بنَ زَيدٍ رَضيَ اللهُ عنهما، كما ثَبَت في الرِّواياتِ.وأخبَرَت فاطمةُ رَضيَ اللهُ عنها أنَّها سَمِعَتْ يومًا مُناديًا يُنادي في النَّاسِ: «الصَّلاةُ جامِعَةٌ» فاجتَمَعَ النَّاسُ في المسجدِ النَّبويِّ، وَخَرَجت فاطمةُ رَضيَ اللهُ عنها إلى المَسجدِ، فَصلَّتْ مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وكانت فاطمةُ تُصلِّي في أوَّلِ صُفوفِ النِّساءِ خلْفَ الرِّجالِ، فلمَّا أدَّى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صَلاتَهُ وفَرَغَ منها، جَلَسَ على المِنبرِ وهو يَضحَكُ تَبَسُّمًا، فقال: «لِيَلْزَمْ كُلُّ إنسانٍ مُصَلَّاهُ»، أي: يَبْقى في مَجلِسِه الَّذي صَلَّى فيه، ثُمَّ سَألَهم: هلْ يَعرِفون السَّببَ الَّذي جَمَعَهم النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن أجْلِه؟ فَأجاب الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهم: اللهُ ورَسولُه أعْلَمُ؛ فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «إنِّي واللهِ ما جَمعتُكمْ لِرَغْبَةٍ» مِن عَطاءٍ أو غَنِيمَةٍ، «ولا رَهْبَةٍ» خَوفٍ مِن عَدُوٍّ، ولكنْ جَمعتُكُمْ لأنَّ تَمِيمًا الدَّارِيَّ وكانَ رَجُلًا نَصْرانيًّا، جاءَ وأسلَمَ وَحدَّثَني حَديثًا وافقَ وطابَقَ الَّذي كُنتُ أُحدِّثُكُمْ به عنِ المَسيحِ الدَّجَّالِ، أي: عن أوصافِه ووَقتِ خروجِه.فذَكَر النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن تَميمٍ الدَّاريِّ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه رَكِبَ في سَفينةٍ بَحْرِيَّةٍ مع ثَلاثينَ رجلًا مِن قَبيلةِ لَخْمٍ وقَبيلةِ جُذَامٍ، وهما قَبيلتانِ مِن قَبائلِ العرَبِ، فهاجَ المَوْجُ ودَارَ بهم مِقْدارَ شَهرٍ في البَحْرِ، وذهَبَ بهم في غيرِ طَريقِهم الَّذي يُبحِرون فيه، فقَرَّبُوا السَّفينةَ إلى جَزيرةٍ وقْتَ غُروبِ الشَّمسِ، وتَحوَّلوا منَ المَرْكَبِ الكَبيرِ وجَلسُوا في أقْرُبِ السَّفينةِ، جَمْعُ قَارِبٍ، والمرادُ به: المركبُ الصَّغيرُ الَّذي يُمكِّنُ راكبَه مِن قُربِ الشَّاطئِ، بخِلافِ السُّفنِ الكبيرةِ الَّتي لا يُمكِنُها الرُّسوُّ والنُّزولُ بقُربِ الشَّاطئِ حتَّى لا تَتأذَّى بالصُّخورِ، فَدخَلوا في الجَزيرةِ، فقَابلتْهُم ورَأتْهُم دَابَّةٌ «أهْلَبُ» أي: كثيرةُ الشَّعْرِ، كما جاء مُفسَّرًا في الحديثِ، لا يَعْرِفُ القومُ وَجْهَهُ منْ ظَهْرِهِ؛ وذلك بسببِ كَثرةِ الشَّعْرِ، فقالوا: «وَيْلَكِ! ما أنتِ؟» أيُّ جِنسٍ أنتِ مِن الحيوانِ؟ ولعلَّ سُؤالَهم كان استفهامًا فيما بيْنهم، ثمَّ إنَّها بعْدَ ذلك كَلَّمَتْهم وأجابَتْهُم: «أنا الجَسَّاسَةُ» قِيلَ: سُمِّيَتْ بذلك لِتَجَسُّسِها الأخبارَ للدَّجَّالِ، مِن التَّجسُّسِ، وهو الفحصُ عن أخبارِ الشَّيءِ والبحثُ عنها، فقال القومُ: وما الجَسَّاسَةُ؟ فَقالتْ لهم: أيُّها القومُ، اذْهَبوا إلى هذا الرَّجلِ في الدَّيْرِ -وهو مكانُ عِبَادةِ النَّصارَى- قيل المرادُ به هنا: قَصْرُه الَّذي هو فيه، فإنَّه إلى خَبَرِكُمْ بالأشْوَاقِ، أي: كَثيرُ الشَّوْقِ إلى ما عِندَكمْ منَ الخَبَرِ عن أهلِ الأرضِ.وهُنا أخبَرَ تَمِيمٌ أنَّه لمَّا ذَكَرَتْ لهم كَلمةَ رجُلٍ خافوا منَها أنْ تكونَ شَيْطانَةً، ثُمَّ ذَهَبوا مُسْرِعينَ حتَّى دَخَلوا الدَّيْرَ، فرَأَوا فيه أعظَمَ وأكبَرَ إنسانٍ رَأوهُ في حَياتِهم؛ في الجِسْمِ والحَجْمِ والهَيْئَةِ، وكان مُقيَّدًا في السَّلاسِلِ والأغلالِ بأشدِّ الأغلالِ، وكانت يَداهُ مَضْمُومةً ومُقَيَّدةً إلى عُنُقِهِ ما بين رُكْبَتَيْهِ إلى كَعْبَيْهِ بالحَديدِ، فقالوا له: وَيْلَكَ! ما أنتَ؟ وكأنَّهم سَألوه عن جِنسِه، أو عن سَببِ حالِه الَّذي هو فيه، فقال ذلك الرَّجلُ المقيَّدُ: قدْ قَدَرْتُمْ على خَبَرِي، أي: تَمكَّنتُم مِن الاطِّلاعِ على خَبَري، فإنِّي لا أُخْفيهِ عنكم وسَأُحدِّثُكُم عن حالي، وسَألَهم عن حالِهم وسَببِ وُجودِهم بتلكَ الجزيرةِ، فأخْبَرَوه أنَّهم مِن العرَبِ، وحَكَوْا له ما حَدَث معهم في البحرِ وما كان مِن أمرِ الدَّابَّةِ -الجسَّاسةِ- ثُمَّ قال لهم: أخبِرُوني عنْ نَخْلِ بَيْسَانَ- وهي قَريةٌ بالشَّامِ قَريبةٌ منَ الأُرْدُنِّ- فسَألوه: عنْ أيِّ شَيءٍ تَستفهِمُ وتَطلُبُ مَعرفتَه؟ فقال: أسألُكُم عن نَخلِها هلْ يُثمِرُ؟ فأجابوه: نعم، فأخبَرَهم أنَّها تَقْرُبُ ألَّا تُثْمِرَ ولا تُخرِجَ تمْرًا، ثُمَّ سَألهم عن بُحَيْرَةِ الطَّبَرِيَّةِ، -وهي بالأُرْدُنِّ- هل فيها ماءٌ؟ فَأجابوه: هي كَثيرةُ الماءِ، فقال: إنَّ ماءَها يُوشِكُ ويَقرُبُ أنْ يَذهَبَ ويَجِفَّ، ثُمَّ سَأَلهم عن عَيْنِ زُغَرَ -وهي بَلْدَةٌ بالشَّامِ قَليلَةُ النَّباتِ- فسَألوه عن أيِّ شَيءٍ يَستفهِمُ مِن شأنِها؟ قال: هلْ في العينِ ماءٌ؟ وهلْ يَزْرَعُ أهلُ تِلك العينِ أو البَلْدَةِ بماءِ العَيْنِ؟ فأجابوهُ: نعمْ، هي كَثيرةُ الماءِ، وأهلُها يَزرَعونَ منْ مائِها.ثُمَّ سَألهم: أخبِرُوني عن نبِيِّ الأُمِّيِّينَ، أي: العَرَبِ، وسُمُّوا بذلك لأنَّ الغالبَ منهم كان لا يَكتُبُ ولا يَحسُبُ، ويَقصِدُ بنَبيِّ الأُميِّينَ نَبيَّنا محمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، «ما فَعَلَ؟» أي: ما صَنعَ بعدَما بُعِثَ؟ فأجابوه: قدْ خَرَجَ منْ مَكَّةَ ونَزلَ بِيَثْرِبَ، أي: هاجَرَ منها إلى المَدينةِ، وكانت المدينةُ تُسمَّى يَثرِبَ قبْلَ هِجرةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إليها، فسَألهم عن قِتالِ العربِ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأجابوه: نعمْ قاتَلوه؛ وذلك أنَّ قُرَيشًا -وهي قبيلةُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- وغيرَها مِن العربِ قاتَلوا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في أكثَرَ مِن غَزوةٍ، فسَألَ: كيف صَنَعَ بهم، فَأخبَروه أنَّه قدْ ظَهَرَ عليهم ونَصَرهُ اللهُ على مَنْ يَقرُبُهُ منَ العربِ، وأطاعوهُ، فقال الرَّجلُ لِتَميمٍ وأصحابِه: أمَا إنَّ ذلك خيرٌ لهم أنْ يُطِيعوهُ؛ وذلك لأنَّ مَن أطاعَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فازَ بالجِنانِ، ومَن عَصاهُ باءَ بالخُسرانِ.ثُمَّ قال الرَّجلُ: وإنِّي مُخْبِرُكُم عَنِّي، أي: عن حَقيقَتي وشَأني، إنِّي أنا المَسِيحُ، أي: الدَّجَّالُ الَّذي سيَخرُجُ آخِرَ الزَّمانِ، وسُمِّي مَسيحًا؛ لأنَّه مَمْسوحُ العَيْنِ مَطْموسُها، فهو أَعْوَرُ، أو لأنَّه يَمسَحُ الأرضَ يَقطَعُها في أيَّامٍ مَعْلومةٍ، وإنَّه يُوشِكُ ويَقترِبُ أنْ يُؤْذَنَ لي في الخُروجِ عن هذه الجزيرةِ، فأخْرُجَ منها، فَأسيرَ في الأرضِ مَشارقها ومَغاربِها، فلا أترُكُ قَريةً مِن قُرى الأرضِ ولا بَلدةً مِن بُلدانِها إلَّا نَزَلْتُها ودخَلْتُها، وذلك في أربَعينَ لَيلةً، وهذا بَيانٌ لسُرعتِه وما أمْكَنَه اللهُ عليه، وأيضًا لبَيانِ سُرعةِ إجابةِ أهلِ تلك البُلدانِ واتِّباعِهم له، إلَّا أنَّه لا يَقدِرُ على دُخولِ مَكَّةَ وَطَيْبَةَ، وهي المدينةُ، ويُقالُ لها أيضًا: طابةُ، وكلُّ ذلك مَأخوذٌ مِن الطِّيبِ، وهو الطَّهارةُ؛ لِطِيبِها بطِيبِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وقيل: لِطِيبِ العَيشِ بها، وقيل: لِطِيبِ أرضِها، فهُما مُحرَّمَتانِ عليه، ومَمْنوعٌ من دُخولهُما؛ كُلَّما أراد أنْ يَدخُلَ واحدةً منهما استَقبَله مَلَكٌ مِن الملائكةِ بِيَدِهِ السَّيْفُ صَلْتًا، أي: مَسْلُولًا؛ يَصُدُّه ويَمنَعُه مِن دُخولِها، وإنَّ على كُلِّ نَقْبٍ -وهو كلُّ طَريقٍ أو بابٍ- مَلائِكةً يَحرُسونَها ويَحفَظونها عن الآفاتِ والبَلِيَّاتِ.وتُخبِرُ فَاطِمَةُ بنتُ قَيْسٍ رَضيَ اللهُ عنها أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ طَعَنَ بِمِخْصَرَتِهِ، أي: ضَرَبَ بعَصاهُ في المِنبرِ، تَنبيهًا لمَن يَسمَعُه، ولِأهمِّيَّةِ ما هو آتٍ في خُطبتِه، وقال: هذه طَيْبَةُ، هذه طَيْبَةُ، هذه طَيْبَةُ كَرَّرَها ثَلاثًا، يعني المَدينةَ، وهذا تَأكيدٌ على فَضلِها، وأنَّ لها مِثلَ الَّذي لِمَكَّةَ مِن الفضلِ والحُرمةِ والحِفظِ مِن اللهِ عزَّ وجلَّ، ثُمَّ قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «ألَا» وهي كَلِمةٌ تُقالُ للتَّنبيهِ، هلْ كُنتُ حَدَّثْتُكُمْ بِمِثْلِ هذا الحَديثِ؟ فقال النَّاسُ: نعمْ، وبيَّن لهم النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه أعجَبَه حَديثَ تَميمٍ رَضيَ اللهُ عنه؛ لأنَّه وافَقَ ما كان يُحدِّثُهم به عن الدَّجَّالِ وتَحذيرَهم إيَّاه، ومِن عَدمِ قُدرةِ الدَّجَّالِ على دُخولِ مكَّةَ والمدينةِ.ثُمَّ قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ألَا إنَّه -أي: الدَّجَّالَ- في بَحْرِ الشَّامِ -وهي الآنَ تَشمَلُ: سُوريَةَ، والأُردنَّ، وفِلسطينَ، ولُبنانَ- أو بَحْرِ اليَمَنِ، أرادَ ببَحرِ الشَّامِ ما يَلِي الجانبَ الشَّاميَّ مِن البحرِ، أو في بَحرِ اليمنِ أرادَ به ما يَلِي الجانبَ اليمنيَّ مِن البحرِ، والبحرُ واحدٌ، وإنَّما ذَكَرَهما النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بحَرفِ (أو) إمَّا لأنَّ الوحْيَ لم يكُنْ نازلًا بالتَّصريحِ بمَحلِّه، بلْ قالهُ على ظَنٍّ، ثمَّ عَرَض له ظَنٌّ آخَرُ، وإمَّا لِتَنقُّلِ الدَّجَّالِ مِن بعضِها إلى بعضٍ.ثمَّ أكَّدَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الجهةَ الَّتي هو فيها، فقال: لا، بَلْ منْ قِبَلِ المَشْرِقِ، أي: في جِهتِه، والمعنى: ليْس هو في بحْرِ الشَّامِ ولا في بَحرِ اليمنِ، بلْ هو في جِهةِ المشرقِ، ثمَّ أكَّدَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ذلك بـ(ما) الزَّائدةِ وبالتَّكرارِ اللَّفظيِّ مرَّتينِ، للإسماعِ والتَّأكيدِ والتَّنبيهِ على ما سَبَق منه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في تَحديدِ جِهةِ الدَّجَّالِ الَّذي هو فيها الآنَ.ثمَّ قَالتْ فَاطِمَةُ بنتُ قَيْسٍ: فحَفِظْتُ هذا الحديثَ مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.وفي الحديثِ: ثُبُوتُ الجَسَّاسَةِ.وفيه: ثُبوتُ المَسِيحِ الدَّجَّالِ.وفيه: مُعجِزةُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وإخْبارُهُ عن الغَيْبِيَّاتِ.وفيه: خُطبةُ الإمامِ عندَ الأُمورِ المُهِمَّةِ.وفيه: فَضْلُ مَكَّةَ والمَدينةِ وحِفْظُ اللهِ لهما منَ الدَّجَّالِ.

    لا توجد بيانات
    . . .
    فضلًا انتظر تحميل الصوت