• 2188
  • وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَلَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ أَحَدِكُمْ ، مِنْ رَجُلٍ خَرَجَ بِأَرْضٍ دَوِّيَّةٍ مَهْلَكَةٍ ، مَعَهُ رَاحِلَتُهُ عَلَيْهَا طَعَامُهُ ، وَشَرَابُهُ وَزَادُهُ وَمَا يُصْلِحُهُ ، فَأَضَلَّهَا ، فَخَرَجَ فِي طَلَبِهَا ، حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْمَوْتُ فَلَمْ يَجِدْهَا ، قَالَ : أَرْجِعُ إِلَى مَكَانِي الَّذِي أَضْلَلْتُهَا فِيهِ ، فَأَمُوتُ فِيهِ ، قَالَ : فَأَتَى مَكَانَهُ ، فَغَلَبَتْهُ عَيْنُهُ ، فَاسْتَيْقَظَ ، فَإِذَا رَاحِلَتُهُ عِنْدَ رَأْسِهِ ، عَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ ، وَزَادُهُ ، وَمَا يُصْلِحُهُ "

    قَالَ : وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ : لَلَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ أَحَدِكُمْ ، مِنْ رَجُلٍ خَرَجَ بِأَرْضٍ دَوِّيَّةٍ مَهْلَكَةٍ ، مَعَهُ رَاحِلَتُهُ عَلَيْهَا طَعَامُهُ ، وَشَرَابُهُ وَزَادُهُ وَمَا يُصْلِحُهُ ، فَأَضَلَّهَا ، فَخَرَجَ فِي طَلَبِهَا ، حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْمَوْتُ فَلَمْ يَجِدْهَا ، قَالَ : أَرْجِعُ إِلَى مَكَانِي الَّذِي أَضْلَلْتُهَا فِيهِ ، فَأَمُوتُ فِيهِ ، قَالَ : فَأَتَى مَكَانَهُ ، فَغَلَبَتْهُ عَيْنُهُ ، فَاسْتَيْقَظَ ، فَإِذَا رَاحِلَتُهُ عِنْدَ رَأْسِهِ ، عَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ ، وَزَادُهُ ، وَمَا يُصْلِحُهُ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ عُمَارَةَ ، عَنْ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، مِثْلَهُ

    دوية: الدوية : الصحراء لا نبات فيها
    راحلته: الراحلة : البَعيرُ القويّ على الأسفار والأحمال، ويَقَعُ على الذكر والأنثى
    وزاده: الزاد : هو الطعام والشراب وما يُتَبَلَّغُ به، ويُطْلق على كل ما يُتَوصَّل به إلى غاية بعينها
    لَلَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ أَحَدِكُمْ ، مِنْ رَجُلٍ خَرَجَ بِأَرْضٍ دَوِّيَّةٍ
    حديث رقم: 5975 في صحيح البخاري كتاب الدعوات باب التوبة
    حديث رقم: 5036 في صحيح مسلم كتاب التَّوْبَةِ بَابٌ فِي الْحَضِّ عَلَى التَّوْبَةِ وَالْفَرَحِ بِهَا
    حديث رقم: 2535 في جامع الترمذي أبواب صفة القيامة والرقائق والورع باب
    حديث رقم: 3524 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ
    حديث رقم: 620 في صحيح ابن حبان كِتَابُ الرَّقَائِقِ بَابُ التَّوْبَةِ
    حديث رقم: 7487 في السنن الكبرى للنسائي كِتَابُ النُّعُوتِ قَوْلُهُ : وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي
    حديث رقم: 7488 في السنن الكبرى للنسائي كِتَابُ النُّعُوتِ قَوْلُهُ : وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي
    حديث رقم: 7489 في السنن الكبرى للنسائي كِتَابُ النُّعُوتِ قَوْلُهُ : وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي
    حديث رقم: 19346 في السنن الكبير للبيهقي كِتَابُ الشَّهَادَاتِ جُمَّاعُ أَبْوَابِ مَنْ تَجُوزُ شَهَادَتُهُ , وَمَنْ لَا تَجُوزُ مِنَ الْأَحْرَارِ
    حديث رقم: 773 في المسند للشاشي مُسْنَدُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْحَارِثُ بْنُ سُوَيْدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ
    حديث رقم: 261 في مسند ابن أبي شيبة مَا رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ
    حديث رقم: 261 في مسند ابن أبي شيبة عُقْبَةُ بْنُ مَالِكٍ
    حديث رقم: 881 في الزهد لهناد بن السري الزهد لهناد بن السري بَابُ التَّوْبَةِ وَالِاسْتِغْفَارِ
    حديث رقم: 15 في التوبة لابن أبي الدنيا التوبة لابن أبي الدنيا عَظَمَةُ رَحْمَةِ رَبِّ الْعَالَمِينَ
    حديث رقم: 4972 في مسند أبي يعلى الموصلي مسند أبي يعلى الموصلي مُسْنَدُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ
    حديث رقم: 5054 في مسند أبي يعلى الموصلي مسند أبي يعلى الموصلي مُسْنَدُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ
    حديث رقم: 5100 في حلية الأولياء وطبقات الأصفياء حلية الأولياء وطبقات الأصفياء الْحَارِثُ بْنُ سُوَيْدٍ
    حديث رقم: 5101 في حلية الأولياء وطبقات الأصفياء حلية الأولياء وطبقات الأصفياء الْحَارِثُ بْنُ سُوَيْدٍ
    حديث رقم: 739 في أخبار أصبهان لأبي نعيم الأصبهاني بَابُ الْأَلِفِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ الْفَقِيهُ الْأَشْعَرِيُّ أَصْبَهَانِيُّ الْأَصْلِ ، كَانَ جَدُّهُ أَبُو سُلَيْمَانَ مِنْ سَبْيِ أَصْبَهَانَ , وَاسْمُ أَبِي سُلَيْمَانَ مُسْلِمٌ , رَوَى عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ ، وَالْأَعْمَشِ ، حَدَّثَ عَنْهُ مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، وَخَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ , كَانَ أَبُو سُلَيْمَانَ مِنْ أَصْبَهَانَ مِنْ رُسْتَاقَ بِرَخْوَارَ , ذَكَرَهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مَنْدَهْ *

    مِن لُطفِ اللهِ عزَّ وجلَّ بعِبادِه أنْ يَسَّرَ لهم أبْوابَ التَّوبةِ والاستغفارِ حتى يرجِعَ المذنِبُ إلى رَبِّه ويتوبَ مِن ذُنوبِه مهما كانت عظيمةً، ولكِنْ ينبغي للعاقِلِ أن يرى ذُنوبَه وقبائِحَه كما وصَفَها الشَّرعُ، ولا يستهينَ بها.وفي هذا الحَديثِ وصَفَ عبدُ اللهِ بنُ مَسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه حالَ المُؤمِنِ مع ذُنوبِه، وشبَّهه برجُلٍ قاعدٍ تحْتَ جبَلٍ يَخافُ أنْ يَقَعَ عليه؛ ومَن وقَعَ عليه الجبلُ فلا يُظَنُّ له نَجاةٌ، فالمُؤمِنُ ينظُرُ إلى عَظَمةِ اللهِ عزَّ وجَلَّ، وجَلالِه، وعِزِّ سُلطانِه، وغناه عن خَلْقِه، وفَقْرِ خَلْقِه إليه، وأنَّ يَسيرَ المعصيةِ له جَلَّ جَلالُه ليس بيسيرٍ عند المُؤمِنِ؛ فلذلك يرى كأنَّه قاعدٌ تحت جَبَلٍ؛ مِن خَوفِ ما أتى.بيْنَما يَنظُرُ الفاجِرُ -وهو الفاسِقُ المُستهترُ- لذُنوبِه باستخفافٍ، حتى إنَّه يرى كبائِرَ الذُّنوبِ سَهلةً يسيرةً، فكأنَّها ذُبابٌ مرَّ على أنْفِه فأشار بيَدِه، فذَهَب الذُّبابُ ولم يُؤثِّرْ فيه، لا لخِفَّةِ ذُنوبِه، ولكِنْ لخِفَّةِ إيمانِه باللهِ سُبحانَه.ثُمَّ ذَكَر رَضِيَ اللهُ عنه ما يُخفِّفُ على المؤمِنِ خَوْفَه مِن ذُنوبه؛ فذَكَر حَديثَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه قال: «لَلَّهُ» بلامِ التَّوكيدِ «أَفْرَحُ» بصِيغةِ التَّفضيلِ «بتَوبةِ العبْدِ» مِن مَعصِيَتِه «مِن رَجُلٍ نَزَل منزِلًا»، أي: مكانًا «وبه مَهْلَكَةٌ»، فهذا المكانُ مَظِنَّةُ الهلاكِ، وفي رِوايةِ النَّسائيِّ في الكُبرى: «بِدَوِّيَّةٍ مَهْلَكَةٍ»، والدَّوِّيَّةُ: هي الأرضُ القَفْرُ والفَلَاةُ الخالِيَةُ، والبَرِّيَّةُ والصَّحْراءُ الَّتِي لا نَباتَ فيها، وكان معه في رِحْلَتِه هذه «راحِلَتُه»، وهي ما يَركَبُه مِن الدَّوَابِّ، مِثلُ النَّاقةِ أو الفَرَسِ أو ما في معنى ذلك من الركائِبِ التي يَحمِلُ عليها طعامَه وشرابَه، وبعد تَعَبٍ مِنَ السَّيرِ أخلد للرَّاحةِ «فوَضَع رأْسَه» وهذا كنايةٌ عن الاستلقاءِ، فنام نَوْمةً لا يَشعُرُ بما حوله ولا يحفَظُ راحِلَتَه، ثم استَيقظ وقدْ ذهبَتْ راحلتُه وابتعَدَت وتاهت في هذه الصَّحراءِ، وبعد البَحثِ عنها لم يجِدْها، وظَلَّ يَبحَثُ حتَّى اشْتَدَّ عليه الحرُّ والعَطَشُ أو ما شاءَ اللهُ مِن أنواع البَلاءِ الأُخرَى، فقال لنَفْسِه بعْدَ مُحاوَلةِ البَحثِ عن الرَّاحلةِ: «أَرجِع إلى مَكاني» الَّذِي كان قد نام فيه؛ ينتظِرُ قضاءَ اللهِ فيه، يقصِدُ الموتَ، ويحتَمِلُ أنَّه رجع إلى هذا المكانِ؛ لأنَّ عادةَ الحيوانِ أنَّه إذا ضاع أو تاه يَتْبَعُ آثارَ خُطُواتِه ويرجِعُ إلى المكانِ الأوَّلِ، «فرَجَع الرَّجُلُ فنام نَوْمةً، ثُمَّ رفَع رأْسَه» بعد الاستيقاظِ، «فإذا راحلتُه عِندَه» قد رجَعَت إلى مكانها عِندَه، ولا شَكَّ أنَّ مَن هذه حالُه يَفرَحُ فرحًا شديدًا، وفي روايةِ مُسلمٍ مِن حَديثِ أنَسِ بنِ مالِكٍ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّه قال من شِدَّةِ الفَرَحِ: «اللَّهُمَّ أنت عبدِي وأنا ربُّك، أَخْطَأَ مِن شِدَّةِ الفَرَحِ، فاللهُ أشدُّ فَرَحًا بتَوبةِ عبْدِه مِن ذلك الرَّجُلِ»، فاللهُ سُبحانَه أفرَحُ بتوبةِ عِبادِه إليه من فَرَحِ هذا الرَّجُلِ برُجوعِ دابَّتِه إليه التي فيها حياتُه بعد أن يَئِسَ للموتِ.والتوبةُ فَرضٌ مِنَ اللهِ تعالى على كُلِّ من عَلِمَ مِن نَفْسِه ذنبًا صغيرًا أو كبيرًا؛ لقَولِه تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا}[التحريم: 8]، وقال: {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}[النور: 31]، وقال تعالى: {إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ}[النساء: 17]، فكُلُّ مُذنِبٍ فهو عند مواقَعةِ الذَّنبِ جاهِلٌ وإن كان عالِمًا، ومن تاب قبل الموتِ تاب من قَريبٍ.وفي الحَديثِ: إثباتُ صِفةِ الفَرحِ للهِ عزَّ وجلَّ، على ما يَليقُ بكَمالِه وجَلالِه؛ {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}[الشورى: 11].وفيه: قَبولُ التَّوبةِ الصَّادِقةِ وفَرَحُ اللهِ تعالى بها، ورضاه عن صاحِبِها، فالتَّوبةُ مَقبولةٌ حتى تَطلُعَ الشَّمسُ مِن مَغرِبِها، كما ثبت في الأحاديثِ.

    لا توجد بيانات
    . . .
    فضلًا انتظر تحميل الصوت