السلام عليكم..
أتمني أن أجد منكم المساعدة، فقد سئمت حياتي..
عانيت من الوسواس القهري منذ الطفولة من الخوف على أمي وأبي من الموت، بالإضافة لتكرار حركات معينة، ونظافة زائدة، وكبرت ولم يتطور الأمر كثيرا، بل على العكس تضاءل، وأصبح في تكرار وضوء أو صلاة، ولم يرهقني كثيرا، ثم تزوجت، وكان زوجي شديد الغيرة، ويمنعني من أشياء كثيرة، فإذا خرجت معه يتحكم في كل شيء، لا تلتفتي يمينا أو شمالا، قفي، وممنوع الخروج، وإذا خرجت بجانب البيت يسألني بالتفصيل عما حدث، ومنع الكثير من العلاقات الاجتماعية، حتى استسلمت للأمر الواقع، وكرهت الخروج نهائيا، وأنجبت ابنتي الأولى ثم الثانية، وبدأت حالتي تسوء.
كنت أخشي من الأمراض والجراثيم وأي لون أحمر، أعتقد بأنها دماء، وبها فيروس سي، وأخشى العدوى، وإذا خرجت ورأيت بقعة حمراء؛ أنظر إليها وأطيل النظر، وأرمي مشترياتي وكذلك حذائي قبل دخولي الشقة، وأصبحت أبكي كثيرا، ولا أريد التعامل مع أحد، وإذا جرحت أغطي الجرح، وأخشى التلوث، ثم أصبحت أرمي المعالق عندي، لتفكيري بأن الناس استخدموها عندي في السابق، ومنهم خالي المريض بفيروس سي. أصبحت لا أخرج، وإذا خرجت أعود وأبكي، لأني رأيت بقعا حمراء، وأنهار وأرمي ما اشتريته، حتى ملابسي، وأستحم، وأستخدم الكلور لغسل يدي، وأصبحت لا أستقبل أحدا عندي، حتى أهلي لا أدعهم يستخدمون أدوات المائدة أو الحمام، وإذا وجدت جرحا عندهم أنهار وأبكي، بل أني بسبب ذلك رميت الكثير من السجاد وملاءات السرير وغيره مما غلا ثمنه أو قل.
استسلمت وذهبت لطبيب نفسي، وأخذت لوسترال ونودبرين، وتحسنت قليلا ليس من جانب الوسواس، ولكن قل الاكتئاب، وشعرت بأني متأقلمة معه، ثم حملت بابنتي الثالثة، فتوقفت عن العلاج، فساءت حالتي كثيرا، بكاء مستمر، وعدم رغبة في الحياة، وعندما وضعت، رفضت وجود أحد معي في المستشفي غير أمي وأختي، وأخبرت أمي أنه إذا جاء أحد سأطرده، وكنت وقتها على خلاف مع زوجي، ثم أرضعت وحالتي سيئة، وضميري جعلني لا أستطيع إيقاف الرضاعة، ولكني كنت أموت، فأوقفت الرضاعة عندما أكملت ابنتي العام، ورجعت لدواء لوسترال من نفسي 3 حبات يوميا، وزولام قبل النوم، ولكني غير مرتاحة، فكلمت الطبيب لأني كنت لا أخرج إطلاقا بالشهور فقط، أخرج للضروريات كتطعيم ابنتي مثلا، فأصبحت لا أرى الشارع، وأخذت ابيليفاي ولكني لم أتحمله، وتعبت جدا، فاستبدله الطبيب بابيكسدون، ولكنه جعلني أنام، وهذا لا يتفق مع ظروفي كأم لثلاثة أطفال، فقد كثرت مشاكلي مع زوجي بسبب الغيرة، ورغم عدم خروجي إلا أنه أصبح كل شيء ممنوعا، ويغطي الشبابيك بأكياس سوداء حتى لا يرانا أحد لأننا انتقلنا لمنطقة أخرى، فوضعها مؤقتا لحين تركيب الستائر، وإذا تكلمت في الهاتف يطلب مني تثخين صوتي، وكان يعنفني دائما ويضربني كثيرا لأتفه الأسباب، ولا يريد طلاقي، فكرهت العلاقة بيننا، وكنت أرفضها تماما، وأشعر بعذاب إذا حدثت وأبكي، وكرهت حياتي معه، وأصبحت أشعر بأنه سبب ما أنا فيه، بسبب تحكماته، فهو يرفض عملي، أو أي هواية أمارسها، وإذا قاومت نفسي وخرجت يجلسني في آخر طاولة، ويظل طول الطريق يملي تحكماته، امشي هكذا، قفي، لا تدخلي المحل، وهكذا الآن كرهت كل شيء، وآخر مرة ضربني، فانهرت، وكنت سأرمي نفسي من الشباك، والآن أنا في حالة غريبة، وأشعر بحنين للماضي، ورغبة في رجوعه، وأعيش أحلام اليقظة، وأتذكر كل من تقدم لي، وأفكر هل لو كنت تزوجته كانت حياتي ستكون أفضل؟
أصبحت أبكي لمجرد أي شخص يسألني ما بك، وكذلك أصبحت متناقضة، فالحساب الشخصي للفيس بوك زوجي يمنعني أن يكون لي أية مشاركة فيه، أصبحت الآن أشارك وأكتب وأكذب على زوجي، ولا أشعر بتأنيب الضمي، بل أجد متعة في ذلك، وأفعل أشياء مثل: عندما أنشر الغسل لا أرتدي الحجاب، لأنه دائما يطلب مني أن أرتديه وقتها، ولكني أشعر بأني فرحة، لأنني أفعل شيئا من خلفه هو لا يحبه.
عندي حنين للماضي غريب، وأشعر بندم لاختياري له، لا أعرف ماذا بي، كل أصدقائي يشعر بأني أصبحت غير طبيعية، ويسألوني ماذا بك؟ وأنا لا أعلم؟
أريد الماضي بشدة، ورافضة للحاضر، وأعيش بخيالي أكثر، اشتركت في صفحة كليتي التي تخرجت منها دون علم زوجي على الفيس بوك، وأشارك أصدقائي الكلام، وأشعر بأني أموت ببطء، أقارن حياتي في الماضي، الكل كان يتمني كلامي من طلاب ومعيدين وحتى دكاترة الكلية، والكل يشهد بجمالي ورقتي، وكنت معروفة جدا، وبين حياتي الآن، وأني لاشيء، وساوس تطاردني، وأخشى الناس، ومجرد بقعة حمراء تقتلني، وزوج أشعر معه بأني مغصوبة على العيش معه.
لا أعرف ماذا بي؟ أصبحت قمة التناقض، وكل أصدقائي مندهشين.
أرجو مساعدتي والدعاء لي بظهر الغيب ونصيحتكم لي.