بسم الله الرحمن الرحيم
الابنة الفاضلة/ أمة الله حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
فإن الناس لديهم عادات، وطرق، لإيصال الكلام، وهذا بالطبع معلوم، والإنسان قد يكون لديه ما يميزه من طرق للتخاطب، وهذه في بعض الأحيان قد تكون فيها نوع من الخطأ، وقد لا تكون كلها جيدة ورصينة، ولكن الإنسان يمكن أن يصحح مساره إذا استشعر نوعية وحجم المشكلة التي يواجهها.
ولا شك أن تمارين التلقين هي تمارين جيدة ومفيدة للعلاج في مثل حالتك، وهذا التلقين يجب أن يستمر، ويجب أن تستفيدي من التكنولوجيا، كاستعمال: آلات التسجيل مثلاً، والاستماع لما قمتِ بتسجيله، أو حتى التصوير عن طريق الفيديو، أو حتى التصوير عن طريق كاميرا التليفون، المهم أن يكون هنالك نوع من التغذية الراجعة، وأقصد بذلك أن تقومي بالتدارس والاستماع لما قمت بتسجيله، هذا حين يُكرر عدة مرات، وتستطيعين في كل مرة أن تتجنبي العثرات والأخطاء، وعدم الرصانة التي قد تكون مصاحبة للمخاطبة.
وقراءة القرآن على محفظة، وبتؤدة وترتيل، لا شك أنه وسيلة متميزة جدًّا لتحسين مسار وإخراج الحروف، وكذلك درجة انسيابية الكلام، فكوني حريصة على ذلك.
أما بالنسبة لموضوع الخوف الاجتماعي، وهل هو ينطبق على حالتك أم لا؟ فأنا لا أعتقد بأن لديك بالفعل رهاب اجتماعي حقيقي، ولكن ربما يكون لديك حالة تتمثل في أن شدة انضباطك ومراقبتك لنفسك حين تتحدثين أمام الآخرين قللت من شعورك بالكفاءة الذاتية، وهذا ربما يؤدي إلى نوع من العثرات في النطق، فأرجو أن تخففي هذه الصرامة التي فرضتها على نفسك، وخذي الأمور بشيء من التلقائية والبساطة، خاصة حين تتحدثين أمام الآخرين.
تطبيق تمارين الاسترخاء، هو جزء أصيل جدًّا لتحسين الكلام، وخاصة الربط ما بين الشهيق والزفير والكلام، وهنالك علاقة معروفة جدًّا، وأخصائيو التخاطب دائمًا يركزون على هذا الجانب، فأرجو أن تطبقي هذه التمارين، وإن استطعت أن تقابلي أخصائي تخاطب أيضًا فهذا فيه خير كثير لك.
أنا أعتقد أن من الجيد تناولك أحد الأدوية المضادة للرهاب الاجتماعي، بشرط أن تكون هذه الجرعة صغيرة؛ لأن حالتك لا نعتبرها رهابا اجتماعيا مطبقا، إنما هو نوع من الرقابة الصارمة فيما يخص الأداء أمام الآخرين، وعقار مثل: الزيروكسات بجرعة نصف حبة فقط - وهذه جرعة بسيطة جدًّا – ونصف حبة تساوي عشرة مليجرام، أعتقد أنك لو تناولتها لمدة شهرين، ثم تجعليها نصف حبة يومًا بعد يومٍ لمدة شهر آخر، ثم توقفي عن تناول الدواء، هذا أيضًا سوف يكون أمرًا مفيدًا.
هذه هي طرق العلاج، وجزاك الله ألف خير، ونشكرك على ثقتك في إسلام ويب.