الحق أن مافى الحياة من منغصات ومتاعب يجئ من فوضى الناس ونزق غرائزهم وطيش مسالكهم أكثر مما يجئ من طبيعة الحياة نفسها!!

الإمام لا يستوزر إلا شهماً كافياً، ذا نجدة، وكفاية، ودراية، ونفاذ رأي، واتقاد قريحة، وذكاء فطنة، ولا بد وأن يكون متلفعاً من جلابيب الديانة بأسبغها وأضفاها وأصفاها، راقياً من أطواد المعالي إلى ذراها؛ فإنه متصد لأمر عظيم، وخطب جسيم، والاستعداد للمراتب على قدر أخطار المناصب

المواعظ كالسياط، والسياط لا تؤلم بعد انقضائها، وإيلامها وقت وقوعها

لم يكن نظر الناس إلى الدين على أنه المعين يستمد منه الناس ما يعينهم على العمل الصالح بل كان الدين في نظرهم هو الاعتقاد المجرد في أصول معينة

إن من حق الدنيا علينا أن نعمل فيها، وأن ننال من ضروراتها ومرفهاتها ما يحفظ حياتها ويسعدها، وقد يكلفنا هذا العمل جهدا شاقا يتصبب معه العرق ويطول فيه العناء، ولكن هذا الحق المقرر، وهذا الجهد المبذول لبلوغه لا يجوز أن يميلا بنا عن الجادة، أو يزيغا بنا عن الرشاد

إن المساواة والإخاء بين الناس ممكن، فقط، إذا كان الإنسان مخلوقاً لله فالمساواة الإنسانية خصوصية أخلاقية وليست حقيقة طبيعية أو مادية أو عقلية وفي مقابل ذلك، إذا نظرنا إلى الناس من الناحية المادية أو الفكرية، أو ككائنات اجتماعية أو أعضاء في مجموعة أو طبقة أو تجمع سياسي أو أممي، فالناس في كل هذا دائماً غير متساوين ذلك، لأننا إذا تجاهلنا القيمة الروحية -وهي حقيقة ذات صبغة دينية- يتلاشى الأساس الحقيقي الوحيد للمساواة الإنسانية

الفكر الإسلامي يستطيع أن يقدم للتنظير السياسي أكثر من وظيفة واحدة في عالمنا المعاصر

وإذا لم تكن الإيالة الضابطة لأهل الإسلام على الإلزام والإبرام، كان ضيرها مُبِراً على خيرها

الزعامة الإسلامية تقتضي صفات واسعة جدا نستطيع أن نجمعها في كلمتين الجهاد والإجتهاد فهما كلمتان خفيفتان بسيطتان ولكنهما جامعتان عامرتان بالمعاني الكثيرة

الشريعة هي الطريق وإنما تعرف شريعة رسول الله صلى الله عليه وسلم إما بأفعاله أو أقواله

عندما يبقى الفكر يقظاً على هبوب الأخطار، وعندما يظل المرء رابط الجأش يقلب وجوه الرأى ابتغاء مخلص مما عراه، فإن النجاح لن يخطئه ولذلك يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إنما الصبر عند الصدمة الأولى "

المؤمن إن سمع صوتًا فظيعًا ذكر نفخة الصور وإن رأى نيامًا ذكر الموتى في القبور وإن رأى لذة ذكر الجنة

والصبر حبس النفس عن التسخط بالمقدور، وحبس اللسان عن الشكوى، وحبس الجوارح عن المعصية كاللطم وشق الثياب ونتف الشعر ونحوه

إن الطلب الجميل تكسب الحلال فى سماحة ورفق، واطراح الحرام فى زهادة وأنفة، ثم تجىء بعد ذلك بقية تعاليم الإسلام القائمة على الإيمان بالله، والتصديق بلقائه، وإيثار ما عنده، ومعرفة قدر الدنيا بالنسبة إلى الأخرى

لا شك أن الرجل الذى يضبط أعصابه أمام الأزمات، ويملك إدارة البصر فيما حوله هو الذى يظفر فى النهاية بجميل العاقبة

إن فشل جميع الحركات الاجتماعية، واختفاء الفكر السياسي، وسيطرة المفهوم الطبقي، جميعها عناصر متماسكة تعبر عن مفهوم دولة القوة في التاريخ الغربي

والعامة تتصور أن من أوتى المال والبنون لا مكان له عند الله، أو أن مكانته هابطة بقدر ما أوتى فى الدنيا من خير، كأن الصعلكة شرط لدخول الجنة، والظفر بالعاقبة الحسنة !

إن الزعامة الإسلامية تقتضي صفات دقيقة ، واسعة جداً نستطيع أن نجمعها في كلمتين "الجهاد " و "الاجتهاد" , فالجهاد هو بذل الوسع وغاية الجهد لنيل أكبر مطلوب ، وأكبر وطر للمسلم طاعة الله ورضوانه والخضوع لحكمه والإسلام لأوامره

إن الإيمان يعطى أحكاما صائبة، وتقديرات جيدة لكل ما يختلف علينا فى الحياة من خسارة وربح، وهزيمة ونصر، ونجاح وفشل، وصداقة وخصومة

وجب على طلاب الكمال وأهل المروءة أن يتحصنوا بمثلهم العليا، وأن يلتمسوا السلوى فى ظلها وأن يجدوا فى ذلك عزاء لا يجده الشطار والفجار فى الرضى بمآربهم الدنيا