جرد النفس وانهها عن هواها
مدة
قراءة القصيدة :
دقيقتان
.
| جرد النفس وانهها عن هواها | لا تذرها في غيها تتلاهى |
| زكها بالتقوى فما تفلح النف | س بحال الا على تقواها |
| واستلمها عن المراعى الوبيا | ت اذا استرسلت الى مرعاها |
| واتخذ في مراصد الكيد منها | حرسا يكسرون صعب قواها |
| فلها للعصيان ميل عظيم | لو نفه عن طبعها ما عداها |
| ولها في المتاب شدة عجز | بعدات التسويف نيطت عراها |
| ولها في المتاب مكر خفي | جعلته تلبسا من حلالها |
| ان كيد الشيطان كان ضعيفا | ودواهي النفوس لا تتضاهى |
| فتيقض لها وقد أمكن الام | ر فما الحزم تركها ومناها |
| فاعتقلها في مبرك الزهد بالخو | ف الى أن تبدو هزالا كلاها |
| فاذا انحلت القوى فأثرها | لمراعي اليقين تشفي طواها |
| واذا ا رزمت وحنت لألف الطب | ع فارفض حنينها وبكاها |
| فمروج اليقين فيها زهور | معصرات التوفيق تسقي رباها |
| ما رعاها حي فعاش ولا مي | ت فلم يحي ريثما يرعاها |
| ومتى هب للقبول قبول | بين روضاتها وفاح شذاها |
| فاسر بالدهس لا الحزون بليل | آمنا من كلالها...وحفاها |
| ما سرت للأوطان نفسك الا | حمدت غب صبحه مسراها |
| أنت في هذه الرسوم العتيقا | ت غريب فخلها وبلاها |
| والبدار البدار للموطن الدا | ئم حيث الحياة القت عصاها |
| قد تراءات لك الخيام فما عج | زك عن أن تحل وسط فناها |
| شمر الذيل واركب الليل واصحب | ذات صبر فما السلوك سواها |
| وعلى الأين فاحتمل كل خطب | سوف تحلو الخطوب في عقباها |
| واذا شقت المسالك طالت | قصر الشوق للحبيب مداها |
| ما الكرى والبروق ساهرة ان | كان في الشوق صادقا دعواها |
| خلف العالم الطبيعي وارحل | للتي لم تخلق لدار سواها |
| هذه معبر وتلك مقام | فاعبروها لا تعمروا مغناها |
| عجبا من محجوبة في كثيف | عنصر العالم اللطيف رماها |
| نسيت انسها بمقعد صدق | وتجافت لويلها وشقاها |
| حبست في ضنك ووحشة طبع | فتمنت ان لا يحول عناها |
| ليتها حلقت الى الرفرف الأخ | ضر حيث الأنوار تغذو قواها |
| رجعي يا ورقاء نوحك للأل | ف فان الولهى تبث جواها |
| واندبي المعهد القديم عسى الرج | عة قد آذنت اليه عساها |
| وانقذي من اشراك سجنك شوقا | لرياض نشات بين رباها |
| جاذبي كفة الحبالة فالحا | بل موف بمدية قد نضاها |
| واسرحي في الرياض من ملكوت الله | ترعين فيضه في فضاها |
| لو شجاك التذكار من لوعة البي | ن لمزقت القلب آها وواها |
| عالم الكون والفساد بليا | ت لك الاختيار فيما عداها |
| رشحتك الألطاف للحضرة العلي | ا أما ترغبين في لقياها |
| لهف نفسي على النفوس النفيسا | ت اضاعت اقدارها وعلاها |
| برزت من مضارب الحق في افض | ية الأمر فاستباها هواها |
| تانف الوادى المقدس رعيا | ورعت حيث الاسد تفري فراها |
| لو تمنت خلاصها ادركته | وغدت لا تراع وسط حماها |
| ما ارادت من جيفة الزخرف الحا | ئل لو ابصرت سبيل هداها |
| تتجلى لها الحقائق لا غي | ن ولا غيم ساتر مجلاها |
| باهرات الجمال يدعين للوص | ل فتأبى النفوس ان تهواها |
| غرها الجهل فاطمأنت إليه | ان جهل النفوس أصل شقاها |
| أيها النفس علم معناك بحر | في عميقات غمره العقل تاها |
| لو شهدت المسطور في نسخة الغي | ب ومعناك ما حوت دفتاها |
| وكشفت المستور فيك لايقن | ت بأن الوجود فيك تناهى |
| أنت في هيكل خبيئة أمر | من حكيم لحكمة امضاها |
| فاميطي قذاة عينك من بين | زواياه تدركي اياها |
| فالخفايا عليك في لوحك المحف | وظ لو ما كشفت عنها غطاها |
| آه يا نفس والبقية من عمر | ك قد اشرفت على منتهاها |
| آه يا نفس ادركيها فلا مط | مع بعد الفراق في لقياها |
| ودعيها بالصالحات عسى نف | حة توب ورحمة تغشاها |
| لست في هذه الحياة على ش | يء سوى ما تلفين في عقباها |
| فاصدري عن غمار باطلها عط | شى فاصدى عطاشها ارواها |
| ومسير العطاش اقطع للب | يد وخير الاظماء ما احفاها |
| فاطمئني وأوّبي وانيبي | واخلصي من افاتها وبلاها |
| آه يا نفس والعلائق اعدا | ء شداد وانت من اسراها |
| " يندبون اللوى واندب نجدا | كل عين تبكي على ما شجاها" |
| ليت اني بيسجن اجتلي النو | ر من العالم الذي لا يباهى |
| استمد الفيوض في قبضه الوه | بي أو تملأ السيول زباها |
| قطعت بي قواطع الدهر عنه | حاجة في نفس الزمان قضاها |
| كشفت لي عنه الحقائق والحق | شهيدي بأنه منتماها |
| وارث الأنبياء علما وحكما | وسفير عنها الى من عداها |
| ادرك الملة الحنيفية البي | ضاء اذ فوضت له شكواها |
| تتضنى مروعة تندب الأبرا | ر حزنا همالة مقلتاها |
| فاثارته شربة النهر والغي | رة لله في رضا مصطفاها |
| فحماها وسامها وكذاك ال | أسد تحمي عرينها وحماها |
| ردها مثل رد يوشع للشم | س وقد غاب نورها وضياها |
| عجبا اشرقت من الغرب شمس | فاتتنا للشرق يسعى سناها |
| انها آية وان كان لابد | ع من العارفين من شرواها |
| درجات الكمال والفضل لاتح | صى وقد حاز شانه اعلاها |
| تلك آثاره له شاهدات | انه للعلوم قطب رحاها |
| طلعت من جبال مصعب والزا | ب جبال من علمه ارساها |
| ثم دارت بالأرض كالفلك الدو | ار لا تحصر النهى اقصاها |
| جاء تفسيره بمعجزة قد | بهرت أهل الابتداع سطاها |
| يبرق الحق من مصادره العل | يا وينهل العلم من مجلاها |
| وحدته العقول في الفن حكما | فنفينا الانداد والاشباها |
| فانهضي نهضة الغضنفر لا تؤ | لين جهدا في قتلها وجلاها |
| واستعدي الاجناد من طاعة | الله فقد عزك النصير سواها |
| واعلمى ان طاعة الله لا ينه | ض الا بالعلم قطعا بناها |
| دونك الجد آفرغي فيه انفا | سك فالهزل ضاق عنه مداها |
| واستمدي الأنوار من كلمات | الله إن الهدى بحق هداها |
| هي مرج البحرين فالتقطي الجو | هر من ذا وذاك من فحواها |
| شرب العارفون منها فهاموا | بمذاقين من رحيق طلاها |
| راع خلف الستور ما اظهرته | من جمال فكيف ما في خفاها |
| ان الله في الخفاء نفوسا | في ميادين قدسه اخفاها |
| حجبتها ستائر اللطف عنها | وجلاها من أمره ما جلاها |
| اخذتها عناية الله عن اطو | ارها فانتهت بها في حماها |
| هذه الأخذة التي احرقت قل | بي وطاشت قواي تحت قواها |
| ليت اني اذهبت الف حياة | وتراءت لي لمحة من خباها |
| أنا من تيمته غزلان نجد | وخميلات الرند بين رباها |
| لي نفس لولا التشقي بأروا | ح صباها ذابت بحر جواها |
| أن يك الغور تيم الغير فالاه | واء شتى وللقلوب هواها |
| حاك من قبله الضلال نسيجا | غزلته خرقاؤه لشتاها |
| رقعي يا خرقاء طمرك والأن | واء تحدو ظعونها جربياها |
| لا يواريك ما غزلت ولايد | فيء في سبرة الشتاء كساها |
| هذه الحلة التي نسج الح | ق رصينا الحامها وسداها |
| لم تحك فطرة العقول على من | والها ليس صنعها من قواها |
| انها فيضة لدنية سي | قت لرباني وهذا سناها |
| وبحور الفيوض من عالم الوه | ب لأهل العرفان لا تتناهى |
| ما تلقيت يا محمد ذي الفي | ضة الا وأنت من خلصاها |
| شمل الكون منك مقباس نور | فانارت عشية كضحاها |
| ارضعتك الآيات ألباب ضرع | يها فبرهنت هاديا مقتضاها |
| واقامتك في مقامات ذي التح | قيق حتى نزلت وادي طواها |
| هكذا يا ابن يوسف الحق لا يتر | ك نفسا أحبها وارتضاها |
| أو تجلى لها الحقائق كشفا | فترى عنه عامضات عماها |
| قصرت عنك بالثناء وبالحم | د لساني وعزني أملاها |
| نسبتي للمديح فيك كما بني | وبين النجوم وسط سماها |
| قد تبركت بالثناء على وجه | ك ابغي به مع الله جاها |
| فاجزني بدعوة تجمع الخي | رات لي في الدنيا وفي عقباها |
| ظهرت منك في الوجود كراما | ت رجوت الامداد من جدواها |
| هل اتى النحلة الاباضية الغراء | ان افلحت بدرك مناها |
| اذ اتاح التوفيق والقدر السا | بق ارغام كل من ناواها |
| بتمام التفسير طبعا على هم | ة املاكها واسد شراها |
| فدعتني هواتف الحق للتا | ريخ والبشر شامل اياها |
| قلت ارخ دوام "جد وبشر" | ان هميان الزاد طبعا تناهى |
| قيل فامدح زابا وزد قلت زاب | علم الجهل ظلمة فجلاها |