أحسن امانتك التي قلدتها
مدة
قراءة القصيدة :
دقيقتان
.
| أحسن امانتك التي قلدتها | طوق الحمامة ما تسر وما ظهر |
| لقد اتجرت على الذين تؤمهم | فاختر على الخسران ربح المتجر |
| قد قلدوك أمانة مضمونة | فاحذر ضمان مضيع كل الحذر |
| واعرف لهاتيك الأمانة قدرها | ليس الضمان بها ضمانا يغتفر |
| ان ترعها نالوا ونلت ثوابها | أو خنتها سلموا وانت المؤتزر |
| قد قمت بين غنيمة وسلامة | فاسلك بايهما ترى الحزم استقر |
| واستوف بين سلامة من فعلها | وسلامة من تركها حق النظر |
| فان استطعت حقوقها وشروطها | تربت يداك أغنم فنعم المدخر |
| واذا عجزت ففي السلامة مغنم | وأحق أمريك البعيد عن الخطر |
| واذا تركت مع استطاعة فعلها | فالإثم بالتضييع يلزم من قدر |
| ان الامامة منصب ومقامها | لمزيد اخلاص من الكبر افتقر |
| لا تبغها بذخا بها وترفعا | فيكبك الجبار يوما في سقر |
| لتكن أقامتها على الاخلاص لا | لتكون متبوعا يعظمك البشر |
| ومقاصد الألباب يعلم كيفها | من لا يغيب عنه مطوي الفكر |
| أترى يغالطه الضمير وعلمه | محص سواء من أسر ومن جهر |
| فهب الخداع مع البرية نافعا | أتراه عمن يعلم الغيب استتر |
| عمل السرائر والظواهر كله | في علم علام الغيوب قد انحصر |
| فارق هواك ودع لربك فطرة | محصت بالاخلاص عنها كل شر |
| طهر سريرتك التي آفاتها | سوء وصبغتها النقائض والقذر |
| واحمل عمود الدين ما حملته | عمن رآك به الضليع المقتدر |
| مهما حضرت الناس عند صلاتهم | ورآك للتقديم أهلا من حضر |
| فكن الامام ولا عليك ولا تضع | فرض الجماعة واحتسب أجر النفر |
| لكن عليك وظائف مشروعة | سفرت بها سنن كما سفر القمر |
| منها مراعاة الأظلة دائبا | وأوائل الأوقات من ذاك الوطر |
| ان الاحب من العباد لربه | عبد يراعي للأظلة في الخبر |
| وأوائل الأوقات رتبة فضلها | حض النبي وفعله فيها استمر |
| رضوان ربك أول الأوقات وال | أوساط رحمته وعفو في الاخر |
| واستثني العتمات في ليل الشتا | والظهر للتبريد في أيام حر |
| والبعض يختار انتظار جماعة | والبعض يختار الحديث كما ظهر |
| واذا تهيأت الجماعة كلها | كبر وهذا الباب من حسن النظر |
| واحذر تقلدك الامامة ان تكن | لحانة اذ أقرأ القوم الأثر |
| حتى ولو لم يفسد المعنى به | اذ لست في حكم الحديث بمعتبر |
| وتصح ان لم يفسد المعنى به | الا الاساءة انها لا تغتف |
| والبعض ان بدلت آيه رحمة | بالضد والتوحيد بالشرك اعتبر |
| والبعض ان بدلت توحيدا بشر | ك أو عكستهما على هذا اقتصر |
| ويشاكل اللحن الوقوف يبدل ال | معنى وقيل اذا بتوحيد أضر |
| ونظيره الاهمال والاعجام في ال | قرآن اذ بهما يؤول الى الغير |
| ونظيره جهل المخارج للحرو | ف على الصلاة لمن يؤم به ضرر |
| ويؤمهم ذو آفة بلسانه | ان لم يكن عن جهله الحرف انكسر |
| ويصح من ذي لكنة ان كان ما | تجزي الصلاة به من الآي استقر |
| ومبدل حرفا بحرف ان يكن | عن آفة أو فطرة وقع الأثر |
| وحديث سين بلال المشهور لا | نرضى به فالوضع فيه المعتبر |
| ومن الوظائف ان تكون مرتلا | أو ما ترى نص الكتاب بها أمر |
| ووظيفة التخفيف للأركان لا | تهمل ولا تكن المنفر من نفر |
| ناهيك ما لاقى معاذ من رسول | الله من زجر بتطويل السور |
| والناس في الأحوال شتى فليكن | هذا الامام مراعيا حال الفطر |
| وليرع تسوية الصفوف بنفسه | أو غيره كالفعل من خير البشر |
| ولينو هاتيك الامامة آتيا | ان جاء من بعد الدخول ومن حضر |
| وليجزم التكبير والتسليم كي | يقعا من المأموم بعد على الاثر |
| ومتى يكبر أو ليسمع فليزد | في رفعه للصوت والسمع القدر |
| وليخلصن القصد للمأمور في | حفظ الحدود الباطنات وما ظهر |
| ولينتقل من موضع صلى به | من بعد ما يقضي الصلاة الى مقر |
| في مسجد أو منزل أو غيره | زالت امامته فماذا ينتظر |
| ولينحرف صوب اليمين اذا انتحى | الا الصحارى فالامام اذا قدر |
| ولينتخب ذا الأفضلية منهم | ويسد قفوته وذا خبر ظهر |
| هذا لأن لذي الأمامة رتبة | في البر فالأولى به تقرير بر |
| ويكون لاستخلافه مهما عنا | أمر وما احفى الخلافة بالخير |
| وليجتهد عند الدعاء معمما | لا يختصص بدعائه عمن حضر |
| فيعم في حق الولي دعاؤه | وعدا الولي لمصلح الأخرى يذر |
| ومقامه يقضي عليه بأنه | وفد الى البر الكريم لنيل بر |
| والوفد أحجى أن ينال كرامة | ان لم يكن في النفس حاجته حصر |
| حقق بعينك في الكريم فانه | عند الظنون لمن توجه وافتقر |
| واذا توجهت السريرة نحوه | رجعت برحمته بعائدة الوطر |
| لم يقصد الرحمن صادق أوبة | رغبا ورهبا في مقام فانخسر |
| فاجعل همومك في الصلاة فانها | سبب مبين للصلات وللبشر |
| واحفظ لربك روحها وحياتها | سيان لو أبصرت ميتا والحجر |
| وحياتها اخلاصها وخشوعها | وخضوع قلب بالعلائق محتظر |
| وظواهر الأركان محض وسائط | فاذا تزكى السر أصلح ما ظهر |
| وعبادة الحركات والسكنات في | حكم القلوب وها هنا الشأن انحصر |
| فاربط على هذا المقام القلب لا | يغرر فشأن قلوبنا كر وفر |
| والقلب بيت الله فيه نوره | نظر الكريم اليه ليس الى الصور |
| فاستقص قلبك في مقام شهوده | لا تعطه شطرا وشطرا في عمر |
| واصل مقامك في الصلاة وغيرها | عبدا على الاحسان وردك والصدر |
| واذا ذكرت الله فاعرف قدره | بين الرجا والخوف مصروف الفكر |
| مستشعرا تحت الجلالة خشية | ومهابة لا حظ عندك للأثر |
| لا تعد طورك في المواطن كلها | أنت الفقير اليه في نفع وضر |
| وجماع هذا الأمر فقر مطلق | وعبودة محض وصفو من كدر |