في العلم
مدة
قراءة القصيدة :
دقيقتان
.
| لن ترضي الله حتى تخلص الورعا | ولن ترى ورعا بالجهل مجتمعا |
| حق العبادة فرض لن تؤديه | ان كنت تجهل مفروضا وممتنعا |
| أمانة الله تسطيع الأداء لها | اذا علمت بعون الله ما شرعا |
| ولم يجد صانع اتقان صنعته | حتى يكون على علم بما صنعا |
| ومن مضى في طريق لا دليل لها | ولا معالم تهدي ضل وانقطعا |
| وفاقد العين محتاج لقائده | لولاه لم يدر مهما جار أو سدعا |
| فاستنهض النفس في ادراك ما جهلت | حتى ترى العلم في حافاتها سطعا |
| فهذه النفس مرآة جبلتها | ما قابلت كائنا الا بها انطبعا |
| مضيئة الذات والاكدار عارضة | لنورها فاذا استجليته انصدعا |
| والعلم أشرف ما أوليت من خطر | ما حل في موضع لله فاتضعا |
| فاطلبه لله يفتحه بلا تعب | لا تحتجز غير ما يرضى به طمعا |
| واليسر يصحب مرتاد العلوم اذا | كان ارتيادا عن الأكوان منقطعا |
| والعلم بحر محيط لست محصيه | فكن بأنفعه في الدين مقتنعا |
| ولو فرضنا انحصار العلم في بشر | وقصده غير وجه الله ما نفعا |
| فاصرف الى الله وجه القصد معتقلا | عقائل العلم فالانسان حيث سعى |
| والعلم بالله أولى ما عنيت به | وما سواه الى ادراكه نزعا |
| فابغ المعارف آلات لصنعته | اذ يتقن الصنع بالآلات من صنعا |
| ولا تقولن علم ليس ينفعني | بكل علم يعيش العبد منتفعا |
| فاطلب وأطلق بلا قيد ولا حرج | وقف اذا كان عنه الشرع قد منعا |
| وقدم العلم بالطاعات تقض به | حقا لمحظوره أو ما إليه دعا |
| دع المهندس في الاشكال مختبطا | وصاحب النجم يرعى النجم ان طلعا |
| واقصد فقيها بنور الله مشتعلا | يريك ما ضاق عنه الجهل متسعا |
| فلا يهمك يوم الحشر هندسة | ولا سؤال عن المريخ كم قطعا |
| ولن ترى من كتاب خطه ملك | يوم القيامة الا الذنب والورعا |
| فاعمل بعلم واشغل كاتبيك به | فلا يفوتك ما تملي وما جمعا |
| لا تنفق العمر بطالا فلست ترى | يوم الندامة للأعمال متسعا |
| في لمحة العمر امكان ومزرعة | وسوف يحصد في عقباه ما زرعا |
| اذا حشرت بلا علم ولا عمل | عرفت كونك بالتفريط منخدعا |
| أدرك بقية أيام تمر بلا | مهل فان نجاز العمر قد قرعا |
| وأيقظ العزم ان نامت لواحظه | في الجد لله لا وهنا ولا هلعا |
| واصرف حياتك من بدء لخاتمة | في علم دينك للقرآن متبعا |
| هو المهم الذي ترجى عواقبه | ان مت أحياك أو قدمته شفعا |
| مزية العلم أعلا نعمة رفعت | عبدا ولولاه لم يذكر من ارتفعا |
| ما فوق مرتبة المختار مرتبة | ولا وساعة تسمو فوق ما وسعا |
| وكل علم لمخلوق تقدمه | أو سوف يعقبه من بحره نبعا |
| وكل ذرة نور أو مقام هدى | فمن مشارق نور المصطفى طلعا |
| وكل ذلك والقرآن يأمره | قل رب زدني علما فوق ما جمعا |
| لأن للعلم شأنا كل مرتبة | وكل شان رفيع دونه اتضعا |
| والنفس قابلة للازدياد فلا | تضيق عنه اتساعا كيفما اتسعا |
| فارقمه في لوحها واجعله مرشدها | الى حقائق أعمال لها وضعا |
| فلتطلب العلم للأعمال يخدمها | كالسيف يحمله للضرب من شجعا |
| ماذا تريد بعلم لا يردك عن | شر ولست به للخير متبعا |
| ليس الحمار من الأسفار يحملها | بغير أثقالها اياه منتفعا |
| بئس المثال لمن أوعى العلوم ولم | تفده إلا فلان عالم برعا |
| وان طلبت به الدنيا فموبقة | أحرى بها من خسيس الجهل ان تقعا |
| جرده من كل شيء لا يشاكله | ما أقبح العلم مهما قارن الطمعا |
| واشرف العلم ما يهدي لصالحه | تكون ذخرا وما عن سيء ردعا |
| ليس السيادة في مال ولا نشب | لكنها العلم مهما رافق الورعا |
| لله نخبة ابرار فقدتهم | كانوا الأمان فأبقوا بعدهم فزعا |
| كانوا البحار فابقوا بعدهم يبسا | كانوا السحاب فأبقوا بعدهم قزعا |
| صحبتهم وغيوث العلم هاطلة | وفارقوني فضن الغيث وانقطعا |
| أولئك القوم ملح الأرض ان فسدت | فأين هم وفساد الأرض قد قرعا |
| ما للمعارف من افلاكها نزلت | والآن حلت بطون الأرض والتلعا |
| من لي بهم في زمان بعض موعده | رفع العلوم وهذا العلم قد رفعا |
| ورفعه موت من يبغي به عملا | برا ولو حل فيمن ضل وابتدعا |
| عسى لطائف روح الله منشئة | بعد الاياس سحابا يمطر الطمعا |
| فتنجلي غبرة الأيام عن خلف | صدق يقوم بنفع الحلق مضطلعا |
| فان لي املا في فنية نجب | وريثما حاولوا ادراكه خضعا |
| تنالوا المجد من أركان سالفهم | برق الفضيلة في أعطافهم لمعا |
| لهم وجوه مصابيح مشعشعة | كأنما البدر في أغصانها طلعا |
| نجد أماجد في أحسابهم فلق | ومن أياديهم البيضاء قد نبعا |
| زهر المناقب ينشق المجاد بها | عن حاجب الشمس أو عن صبحها انصدعا |
| مثل الكواكب في علم وفي عمل | وفي قلوب وفي صيت لهم شسعا |
| تنافسوا في اقتناء المجد واستبقوا | والكل جلى لمجد ليس مخترعا |
| سمت بهم همة كالشمس نيرة | فكل هم عزيز تحتها ركعا |
| وناصبوا الدهر والأيام كالحة | بفضل حرية الأحرار فاندفعا |
| ونظموا عقد مجد باجتماعهم | لا زال عقدا بعين الله مجتمعا |
| " تناول المجد" صعب غيرانهم | تناولوه وما شدوا له النسعا |
| بخ بخ يا سراة المجد انكم | ذكرتم المجد ما أعطى وما منعا |
| ما زال ينتخب الأحرار في زمن | مقطم الوجه حتى فيكم وقعا |
| فكنتم الغرة الزهراء فيه ولم | يبصر بأكمل منكم لا ولا سمعا |
| لنا الهناء بأن المجد بشرنا | منكم بأكرم من في مفخر نزعا |
| وان مستقبلا يأتي لنزعتكم | من دون حصر المعالي ليس مقتنعا |
| وانكم ولسان الصدق يشهد لي | وصلتم من حبال العرف ما انقطعا |
| ومن شعرتم بأن الجهل منقصة | والعلم يعلي برغم الجهل ما اتضعا |
| أسستم لعلوم الدين مدرسة | كهالة الشمس أنوارا ومنتفعا |
| ضمت شبيبة اطهار نفوسهم | أصفى من الدر بالأصداف ملتفعا |
| تعطشوا لاكتساب العلم اذ فهموا | كون الجهالة في حكم الحجى شنعا |
| مشمرين ذيول الجد همهم | ان يعبدوا الله بالوجه الذي شرعا |
| أوحت اليهم عقول غير قاصرة | ضرورة العلم فانقادوا لها تبعا |
| على نشاط وعزم لا يعارضه | معارض فكأن البحر مندفعا |
| بشراكم يا وعاة العلم ان لكم | يوما سيرجع فيه الجهل منهزعا |
| وتسعدون بألباب منورة | يصونها الله ان تستمرئ البدعا |
| يا عمدتي يا غيوث الأرض حسبكم | مسح الملائك تبريكا ومنتفعا |
| هل تقبلوني فردا من رجالكم | حتى نعيش على هذا الفلاح معا |
| قد اختصصتم بشأن كله شرف | هل تسمحون بأن يبقى لنا شرعا |
| ما زلت ادعوا الى أمثال نهضتكم | فكنتم يا رجال الفضل مستمعا |
| فثبت الله مسعاكم وزادكم | تقدما في العلا ما كوكب طلعا |