تكب على دنياك وهي تبيد
مدة
قراءة القصيدة :
دقيقتان
.
| تكب على دنياك وهي تبيد | وتفتقد النائي وأنت فقيد |
| حريصا عليها جامعا لحطامها | وغاية ما نافست فيه نفود |
| تساور ملحاحا على نيل فائت | نعم كل ما يرجو الحصاد حصيد |
| تكالب فيها أهلها وتذودهم | وعمرك لو كنت اعتبرت تذود |
| ولو أملا أدركته لم تجد له | بقاء ولم تصحبك منه عهود |
| ولو وافقت أمنية في حصولها | اتتك وفيها للزوال قيود |
| وتبني بناء طينه نقص دارس | سيدرس يوما والغرور جديد |
| ولو كان طينا لم تخالطه رمة | لميت ولكن رمة وصديد |
| تعز عن الدنيا وأيقن بانها | لئيمة طبع في الهبات تعود |
| وانك ان تسكن اليها تركتها | وليس بها مما تركت حميد |
| تمنيك بالآمال وهي شحيحة | وتعطيك لين القول وهي حقود |
| تخائل حسنا وهي شوهاء غادر | وأنت بها مضنى الفؤاد عميد |
| تحذلق بالتمويه مكرا وخدعة | ولا شيء مما تدعيه سديد |
| ولونلت منها طائلا كان آفة | تداجي بها مغرورها وتكيد |
| تدانيك حتى تؤنس الصدق والصفا | وما الشأن الا صائد ومصيد |
| ولو صدقت فالصدق في طي كذبها | اذا عاهدت بالوعد فهو وعيد |
| تكشف في اطوارها عن خلالها | وأنت لما خلف الستار شهيد |
| وذلك صدق لو تشاء حذرتها | عليه ونصح لوعقلت مفيد |
| تقطن لها في شعرها فهي شاعر | لها في أساليب النصيح قصيد |
| ألست تراها ريثما واصلت جفت | وان أقبلت حينا تلاه صدود |
| وفي هذه الحالات تحذير مبصر | وخصم اذا فكرت فيه ودود |
| وان مجال الخير والشر بينهما | مجال اعتبار للعقول مديد |
| وان الذي تأتي به من صروفها | صوارف عن تصديقها وسدود |
| الا ترعوي والنوح في كل منزل | ومن عشت فيهم فاقد وفقيد |
| الا ترعوي والدوراقوت وأهلها | لهم شققت فوق اللحود لحود |
| ألست ترى الغارات شنت رعالها | عليهن أودى والد ووليد |
| تمر بك الأيتام والدمع جامد | وآباؤهم تحت التراب جمود |
| خماص البطون استحوذ الغم والأسى | عليهم فها هم أعظم وجلود |
| اذا رجعوا نحو المنازل أظلمت | وضاقت عليهم والقلوب وقود |
| نبا عنهم من كان يحنو عليهم | الى القرب منهم والمزار بعيد |
| سييتم أطفال عليك أعزة | ويفضي بزيد ما عليه يزيد |
| وتصبح والأطفال والمال تربة | وتدرك ما قدمت وهو عتيد |
| نرى غاية الدنيا وكيف صروفها | ونحن على رأي الركون ركود |
| نوبخها والذنب لا ريب ذنبنا | وقد أعذرت والطارقات شهود |
| ونستعقب الآ جال والحكم فارغ | فما ثم تنقيض لها ومزيد |
| خليلي دلاني على جزء خطوة | خطونا ومن بعد المضي تعود |
| خذا بيدي نحو المنازل اذ خوت | عساها بخبر الظاعنين تجود |
| اذا لم نجد منها مجيبا فحالها | يخبر ان الظاعنين همود |
| وان وجوها كالبدور تغيرت | فللدود طرف أحور وخدود |
| وان كراما ايقظون المجد والعلا | سكون باحشاء القبور رقود |
| وان شئتما أن تقنعاني فقررا | لنا وحشة مثل الممات ترود |
| وان تعذلاني في نحيب ألفته | فاسكت عنه إنني لجليد |
| دعاني أسح الدمع سحا عسى به | لواقد غم في الفؤاد خمود |
| خليلي ما دمع يزيل كآبة | ولكن قرظ القارظين شديد |
| خليلي قرظ القارظين اصارني | كما جذ من دوح وحطم عود |
| خليلي هد الموت أركان دعوتي | فمن لي عمود بعدهم وعميد |
| أبى حدثان الدهر الا انتقالهم | وهذا انتقال يقتضيه خلود |
| الا ان مقدار الحياة مقدر | عليها وان طال البقاء حدود |
| خليلي ان راعت رياض نضارة | فللماء في تلك الرياض وجود |
| فان غيض عنها الماء غاضت حياتها | وعادت هشيما للتراب يعود |
| فان نبك أهل العلم نبك حياتنا | عليهم كما بالماء ينضر عود |
| حنتني عوادي الدهر غما بفقدهم | على شرعات فتلهن شديد |
| إلى أن تشظى العود وانجرد اللحا | واصلب عود في الخطوب مؤود |
| خذا حدثاني عن شموس تساقطت | ببطن الثرى ماذا هناك تريد |
| نعم كونت تجري الى مستقرها | وكل الذي يجري مداه ركود |
| اذا أرسلت شمس شعاعا من الهدى | دعاها فلبت للخمود صعيد |
| اكل مراد الموت ان نهارنا | قصير وليل الراحلين مديد |
| اكفكف دمعي والرزايا تذيعه | فحزني قطين والدموع شريد |
| الا كل حي في يد الموت حاصل | فماذا بكاء الفاقدين يفيد |
| وما ندب ألأعمار مثل حدودها | لان نفاذا يقتضيه وجود |
| لقد صدعت قلبي صوادع للردى | لهن انحدار بالأسى وصعود |
| ولا كمصاب القطب يوم تفطرت | قلوب بمعناه لنا وكبود |
| فذاك لعمري صادع لا تطيقه | جبال ولا يقوى عليه حديد |
| لقد جاز نزر العمر والعمر بائد | ولكن ما أبقاه ليس يبيد |
| مضى وله كنزان خير مقدم | وكنز علوم للعبادة عتيد |
| تخلص للعقبى واعقب نافعا | من العلم يبلي الدهر وهو جديد |
| هنيئا مليك العلم لاقيت صالحا | بما خلفه مما تركت يزيد |
| لقد شقي التغرير منك برفضه | وبادرت للباقي وأنت سعيد |
| رفضت فضول العيش خشية ذمه | وأنت غني ما حييت حميد |
| وان نعيم الدهر والموت حده | نعيم ولو عند الغبي زهيد |
| ولم تجنح الدنيا اليك لمطمع | ومطمعها فيمن عداك أكيد |
| ولا قدرت تصطاد عندك لحظة | وقد طفقت للغافلين تصيد |
| نعم شئتها للحرث فالزرع قد زكى | وباركه الرحمن فهو حصيد |
| فيا قطب هذا الدين ياغوث ملكه | فديتك ما عن ذا الحمام محيد |
| تقربت من مولاك قربا مؤبدا | وادعوك لا تبعد وأنت بعيد |
| ترحلت فالإسلام مقلة ثاكل | واوجه أيام السعادة سود |
| ترحلت لا تبعد وهل لك اوبة | وواحربا اوب اللحيد لحيد |
| فهلا تركت العيش بعدك صالحا | وهيهات ما عيش الحزين رغيد |
| اذا شئت أن أحياء بعيدك عامدا | اردت حياة للحياة تذود |
| واني لأدري ان للحي غاية | وان صدورا حيث كان ورود |
| ولكن رفع العلم في موت أهله | وهذا الأشراط القيام شهيد |
| انقضي على جهل أمانة ربنا | ويرقبها وعد له ووعيد |
| وهذا مضيق يستحيل سلوكه | وطود تزل الرجل عنه كؤود |
| فقم سيد العرفان والجهل عامر | وقد لزيت فوق القيود قيود |
| أتتركنا والليل مرخ سدوله | وما بيننا هاد اليه نهود |
| وان كنت قد خلفت فينا أشعة | عرا الشمس من اشراقهن خمود |
| نرى السبعة السياراة امتثلت لها | فهن ركوع حولها وسجود |
| ولكن ما اثرت في البحر نقطة | وأنت محيط والبحار وفود |
| أبا يوسف انظر نظرة في مصابنا | فان مصاب العارفين شديد |
| من الحسر أن تبقى على الجهل أمة | وليس عليها مرشد ورشيد |
| ورثت رسول الله علما ودعوة | تسوق على منهاجه وتقود |
| ولم تأل جهدا في نصيحة دينه | تقارع عنه خصمه وتسود |
| كسرت على التأويل سلطان بطله | وأنت على الحق المبين مجيد |
| تثعلبت الأقوال حول حياضه | فقمت وأنت الليث عنه تذود |
| بسيف من البرهان منصله الهدى | وليس له الا القرآن حدود |
| فقطع أعناق الخلاف وأصبحت | ملوك حجاج البطل وهي عبيد |
| ودوخت بالبرهان عارضة العدى | فولت لها بالخزي عنك فديد |
| قفي يا زقاة البطل لا تتفرقي | فليس سواء ثابت وطريد |
| فدى لامام الدين نفسي وقد طغت | علي من الحزن المقيم جنود |
| وإني وان أطريته لمقصر | وحسبي هم في الفؤاد وقيد |
| وحسبي وفاء من حقوق رثائه | ضمائر مفجوع اليه تعود |
| وأين مقامي بين أبحر نعته | ولكن دموع سبق ونشيد |
| عهودي بصبري يقضم الصخر نابه | فقد نسخت تلك العهود عهود |
| وما كنت أدري ان بعد ابن يوسف | سيلبث رشد أو يعيش جليد |
| وكنت اخال الأرض بعد هويه | تزلزل أغوار لها ونجود |
| وكنت أرى الأفلاك بعد فراقه | ستهوي ويعرو السابحات ركود |
| أما وشموس للمعارف أسفرت | باسفاره إني به لكميد |
| وللصبر سلطان على كل نكبة | وصبري فيه لا يقوم مؤود |
| ولو كان هذا البحر دمعا افيضه | نسبت اليه الشح وهو يجود |
| ارى المزن فيه قلدتني فاسبلت | دموعا وشقت جيبهن رعود |
| معاشر أهل الاستقامة هل لكم | عزاء وهل عيش يعد سعيد |
| علام يضج الشرق والغرب ضجة | به ذعر في دهشة وسمود |
| وما بال هذا الكون ولهان مطرقا | كما ضيم بين الأقوياء حريد |
| أليس أبو الأهوال قد شن غارة | فباء وقطب العارفين فقيد |
| أليس لأن الحشر والنشر آزف | ولم يبق الا سائق وشهيد |
| أئن فرغت أيامنا من محمد | وأصحابه يوم النشور بعيد |
| لقد آذنتنا صعقة الموت هجمة | ونحن على مهد الغرور رقود |
| وماذا نرجي بعد موت خيارنا | قعاصا وأنواع الفساد تزيد |
| انرجو بأن نعفى من الموت بعدهم | أو الحشر يلغى والحياة خلود |
| لقد جد جد الخطب فلننتبه له | ووافى شقي حده وسعيد |
| وقد صح مصداق الحديث فديننا | غريب كيوم الابتداء وحيد |
| وأكثر اشراط القيامة وارد | وأوشك للباقي القليل ورود |
| تيقظ لهذا الشأن يقظة حازم | وآخر في ثني الطريق رصيد |
| وما هو إلا سكرة الموت بغتة | وذلك أمر كنت منه تحيد |
| أما في وصايا الله أنا سننتهي | وان حياة تنتهي ستعود |
| أما هذه الآجال في كل لحظة | بهن على دعوى النذير شهود |
| اينتقر الاخيار مثنى وموحدا | ويبقى لأشرار العباد محيد |
| لنا أعين في المدبرات كليلة | ولكن لحظ المقبلات حديد |
| اتنتظر الأجال منا فراغنا | أم الموت من قبل الحياة بعيد |
| ومن أعجب الأشياء وادعة النهى | وحرب المنايا عدة وعديد |
| واعجب منه لهوها بين مفجع | تولى وآت ليس عنه محيد |
| فهلا تواعدنا على نصح مبصر | وأعلمنا أن الضنون همود |
| وان مصيرا حل فيه قديمنا | يتابعهم للحل فيه جديد |
| فياصعقات الحزن كم تتعهدي | قلوبا عليها للغموم غمود |
| وبئست قلوبا تثبت الحرص والبقا | وليس بها للموت قط جحود |
| وبئست قلوبا ان الظت بحائل | تنازع فيه وارث ولحود |
| نلقب ما يغري تلادا وطارفا | وما الشأن الا جندل وصعيد |
| وبئست قلوبا ان قست وامامها | رفات وهم نسل لنا وجدود |
| وبئست قلوبا اذ تروح وتغتدي | بامن ومحياها القصير مكيد |
| أما في صروف الحادثات مواقف | لفكر لملقي السمع وهو شهيد |