ماذا تريد من الدنيا تعنيها
مدة
قراءة القصيدة :
دقيقتان
.
| ماذا تريد من الدنيا تعنيها | اما ترى كيف تفنيها عواديها |
| غدارة ما وفت عهدا وان وعدت | خانت وان سالمت فالحرب توريها |
| ما خالصتك وان لانت ملامسها | ولا اطمأن الى صدق مصافيها |
| سحر ومكر وأحزان نضارتها | فاحذر اذا خالست مكرا وتمويها |
| وانفر فديتك عنها انها فتن | وان دعتك وان زانت دعاويها |
| كذابة في دعاويها منافقة | والشاهدات على قولي معانيها |
| تريك حسنا وتحت الحسن مهلكة | يا عشقيها اما بانت مساويها |
| نسعى اليها على علم بسيرتها | ونستقر وان ساءت مساعيها |
| أم عقوق وبئس الأم تحضننا | على غذاء سموم من أفاعيها |
| بئس القرار ولا ننفك نألفها | ما اعجب النفس تهوى من يعاديها |
| تنافس الناس فيها وهي ساحرة | بهم وهمهم ان يهلكوا فيها |
| يجنون منها على مقدار شهوتهم | وما جنوه ذعاف من مجانيها |
| من الذي لم ترعه من طوارقها | وأي نفس من البلوى تفاديها |
| كل البرية موتور بما فتكت | لا ثار يؤخذ لا أنصار تكفيها |
| تروعهم روعة للحسن مدهشة | وهي الحبائل تبديها وتخفيها |
| ما أغفل الناس فيها عن معائبها | وانما راقهم منها ملاهيها |
| وللبصائر حكم في تقلبها | بأن عيشتها فيها سترديها |
| غول تغول أشكالا حقيقتها | مكرا ولا يرعوي عنها مدانيها |
| نجري الى غاية فيها فتصرعنا | لابد من صرع جار مجاريها |
| وان دارا الى حد نصاحبها | من أحزم الأمر انا لا نصافيها |
| أني نصافي التي آباءنا طحنت | والآن تطحننا الانياب في فيها |
| انستقر على لهو بلا ثقة | ولا أمان ولا نفس تعافيها |
| ما سالمت من نأى عنها وحاربها | ولا تسالم قطعا من يداجيها |
| لا ترحم الطفل تردى عنه والده | ولا الثكالى ولو سالت مآقيها |
| لم تهدء الدور من نوح وصارخة | ولا المقابر من مستودع فيها |
| نمر بالطرق والايتام تملأها | ولا نفكر فيمن كان يؤويها |
| ونرسل الطرف والأبواب مغلقة | والدور فارغة والدهر يبليها |
| أين الذين غنوا فيها مقرهم | أظنهم في طباق الأرض تطويها |
| أين الذين عهدنا أين مكثهم | أين القرون لمن تبقى مغانيها |
| أين الحميم الذي كنا نخالطه | أين الأحبة نبكيها ونرثيها |
| أين الملوك ومن كانت تطوف بها | أو من ينازعها أو من يداريها |
| أين الاباعد أين الجار ما فعلت | بهم بنات الليالي في تقاضيها |
| لو أمكن القوم نطق كان نطقهم | ريب المنون جرت فينا عواديها |
| عظامهم نحخرت بل حال حائلها | تربا لدى الريح تذروها عوافيها |
| لا شبر في الارض الامن رفاتهم | فخل رجلك رفقا في مواطيها |
| نبني القصور وذاك الطين من جسد | بال ونحرث أرضا مزقوا فيها |
| عواتق الناس لا ترتاح آونة | من النعوش ولا يرتاح ناعيها |
| ما بين غارة صبح تحت ممسية | يراقب الناس اذ نادى مناديها |
| تغدو وتمسي على الأرواح حاصدة | لا ينتهي الحصد أو تفنى بواقيها |
| ونحن في اثرهم ننحو مصيرهم | وجوعة اللحد تدعونا ونقربها |