أشعة الحق
مدة
قراءة القصيدة :
دقيقتان
.
| أشعة الحق لا تخفى عن النظر | وانما خفيت عن فاقد البصر |
| وكلمة الله لم تنزل محجبة | عن البصائر بين الوهم والفكر |
| نادى المنادي بها بيضاء نيرة | حنيفة سمحة لم تعي بالفطر |
| أقامها الله دينا غير ذي عوج | جاء البشير بها للجن والبشر |
| والجاهلية في غلواء عارضة | من جهلها ومن الأشراك في غمر |
| فقام مضطلعا ثقل الرسالة مج | دود العزائم فرداً خيرة الخير |
| والوحي يأتي نجوما معجزا قيما | والشرك يكبت والإسلام في ظفر |
| وكلمة الله تعلو فوق جاحدها | وآية الحجر تمحو آية الحجر |
| حتى تجلى منار الدين منبلجا | بصادع الذكر والصمصامة الذكر |
| وآمنت برسول الله طائفة | أعطاهم السبق فيه سابق القدر |
| زكى قلوبهم النور المبين كما | يزكو النبات بما يلقى من المطر |
| لاقى صدورهم الإيمان فانشرحت | له وقاموا به في عزم منتصر |
| تأزروا شعب الإيمان وانتبهوا | بين الجهادين منهم أنفس العمر |
| أحاطهم وأمين الله فانتشئوا | بين الأمينين والقرآن في وزر |
| غذاهم الوحي في مهد الرسالة من | طور إلى آخر كالماء في الشجر |
| نور بواطنهم نور ظواهرهم | نور خلائقهم في الفعل والخبر |
| تضائق الملأ الأعلى مكانتهم | في فطرة الله لا في فطرة البشر |
| كم جاء جبريل في أحزابه مددا | من السماء على المعتاقة الضمر |
| خير القرون قرين المصطفى وكذا | حكم القرينين لا ينفك من أثر |
| فمات عنهم رسول الله عدتهم | كالأنبياء عدول الحكم والسير |
| وكلهم أولياء غير مقترف | كبيرة لم يتب منها فمنه بري |
| ومن مصوب ذي بطل لدى فتن | لا واقف جاهلا من بالصواب حري |
| وعالم الحق في حزن توقف عن | علم فذاك وقوف غير مغتفر |
| تشهيا أو رجوعا عن بصيرته | فالحكم يبرأ من هذا بلا حذر |
| وهم وإن شرفوا من أجل صحبته | فحكم تكليفهم كالحلم في البشر |
| ومدحه لهم فرع استقامتهم | في طاعة الله لا مدحا على الغير |
| وللموفين في الإيمان متجه | ما جاء من مدحهم في محكم السور |
| وفي البراءة من أبقى ولاية ذي | بطل المحض عموم المدح في الزبر |
| والحب والبغض فرضان استحقهما | خصمان في الله من بر ومن فجر |
| والأمر يبنى على الأعمال كيف جرت | والمدح والذم بحتا غير معتبر |
| وأكرم الخلق أتقاهم فليس إذا | للمدح والذم بالأهواء من أثر |
| فيم المحاباة ما قربي بمزلقة | من دون تقوى ولا بعدي على خطر |
| لا نسل لا أهل لا أصحاب يفرقهم | دينا عن الخلق حكم ما من الصور |
| نادى العشيرة في رأس الصفا علنا | وصاح فيهم رسول الله بالنذر |
| فأنظر إلى حكمة التخصيص كيف أتت | للأقربين من أهل البدو والحضر |
| ليعلموا أنه التكليف لا نسب | يغني ولا فيه دون الله من وزر |
| لو كان بالشرف التكليف مرتفعا | إذا تعطل عدل الله في الفطر |
| وحجة الله بالتكليف لازمة | سيان في الأمر مفضول وذو الخطر |
| للرسل والملأ الأعلى وأشرفهم | بالاستقامة تكليف بلا عذر |
| الكل في قرن التكليف مؤتسر | ما بال من ليس معصوما من الغير |
| لا نبخس الناس بالأهواء حقهم | ولا نبالي بقدح الخاتر الأشر |
| قد جاءنا الله بالقرآن بينة | وسنة الحق والاجماع والأثر |
| فما وجدنا بحكم الله عاصية | لمحض قرباه معدودا من البرر |
| ولا تقيا لأمر الله متبعا | بالحب حكما لأجل البعد غير حري |
| كمال توحيد ربي حب طائعه | وبغض أعدائه في السر والجهر |
| يا من أعاب على الأبرار نحلتهم | اعيت ويلك دين الله عن بصر |
| هم حجة الله أهل الاستقامة ما | خامت عزائمهم عن آية الزمر |
| متى جهلت أبا السبطين خطته | وأنت أعلم أهل الطين والوبر |
| حاكمته بعد ما ألحمته قرما | بعقر سبعين ألفا عقرة الجزر |
| حاكمته بعد عمار وروحته | إلى الجنان وبعد السادة الطهر |
| حاكمته بعد حكم الله فيه بما | يشفي الغليل وقد أيقنت بالظفر |
| أقمت في البغي حد الله أولها | ففيم تستن بالتحكيم في الأخر |
| أصبت في حربك الباغين ثغرتها | بحكم ربك لم تضلل ولم تجر |
| قبلت عوراء من عمرو يفت بها | سواعد الدين فت العصف بالحجر |
| ولم تعر نصحاء الدين واعية | وليت للأشعث الملعون لم تعر |
| فأصرف أعنتها صوب العراق فقد | سدت عليك ثغور الشام بالبدر |
| فطالبو الدين قد نابذت عصمتهم | والأمر من طالبي الدنيا على ضرر |
| فيم الحكومة أخزى الله ناصبها | لم يترك الله هذا الحكم للبشر |
| ولست في ريبة مما عنيت به | ولا القضاء قياسي على صور |
| فما قتالك بعد الحكم راضية | وما قتالك من لم يرض بالنهر |
| قد ارتكبت أبا السبطين في جلل | وفاتك الحزم واستأسرت للحذر |
| وما قتال ابن صخر بعدما انسكبت | خلافة الله في بلعومه البحر |
| حكمته في حدود الله ينسفها | نسف العواصف مندوفا من الوبر |
| بأي أمريك نرضى يا أبا حسن | تحكيم قاسطهم أم قتلة البرر |
| أم بانقيادك عزما خلف أشعثها | يفري أديمك لا يألو بلا ظفر |
| أرضعته درة الدنيا فما مصحت | وأنت من دمها ريان في غمر |
| ما زال ينقب خيل الله مشئمة | فاعرقت صهوات الخيل بالدبر |
| ألم تقاتله مرتدا فمذ علقت | به البراثن ألقى سلم محتضر |
| يلقى شراشره مكرا عليك وما | ينضم من حنق الأعلى سعر |
| أصبحت في أمة أوترت معظمها | بهيمة الله بين الذيب والنمر |
| تسدد الرأي معصوما فتنقضه | بطانة السوء مركوسا إلى الحفر |
| تنافرت عنك أوشاب النفاق إلى | دنيا بني عبد شمس نفرة الحمر |
| محكمين براء من معاوية | ومن علي يا ليت الأخير بري |
| والقاسطين أبي موسى وصاحبه | عمرو اللعين فتى قطاعة البظر |
| وقاسطي الشام والراضي حكومتهم | من أهل صفين والراضي على الأثر |
| ليت الحكومة ما قامت قيامتها | وليتها من أبي السبطين لم تصر |
| ملعونة جعلتها الشام جنتها | من ذي الفقار وقد أشفت على الخطر |
| عجت بتحكيم عمرو بعدما حكمت | همدان فيما بحكم البيض والسمر |
| تبا لها رفعت كيدًا مصافحها | ومقتضاهن منبوذ على العفر |
| مهلا أبا حسن إن التي عرضت | زوراء في الدين كن منها على حذر |
| ضغائن اللات والعزى رقلن بها | تحت الطليق وعثمانية الأشر |
| لا تلبسن أبا السبطين مخزية | فذلك الثوب مطوي على غرر |
| لم تنتقل عبد شمس من نكارتها | دم الكبود على أنيابها القذر |
| فما صحيفة صفين التي رقمت | إلا صحيفة بين الركن والحجر |
| نسيت بدرا واحدا يا أبا حسن | وندوة الكفر ذات المكر والغدر |
| ويوم جاءك بالأحزاب صخرهم | فاندك بالريح صخر القوم والذعر |
| وفتح مكة والأعياص كاسفة | وأنت حيدرة الإسلام كالقدر |
| والقوم ما أسلموا إلا مؤلفة | والرأي في اللات بين السمع والبصر |
| متى ترى هاشم صدق الطليق بها | وثغرة الجرح بين النحر والفقر |
| ما لابن هند بثار الدار من عرض | له مرام وليت الدار في سقر |
| لقد تقاعد عنها وهي محرجة | حتى قضت فقضى ما شاء من وطر |
| تربص الوغد من عثمان قتلته | فقام ينهق بين الحمر والبقر |
| ينوح في الشام ثكلى ناشرا لهم | قميص عثمان نوح الورق بالسحر |
| حتى إذا لف أولاها بآخرها | بشبهة ما تغطى نقرة الظفر |
| أتاك يقرع ظنبوب الشقاق له | روقان في الكفر من جهل ومن بطر |
| تعك عك نفاقا خلف خطوته | كأنها ذنب في عجمه الوضر |
| يدير بين وزيريه سياسته | عمرو وابليس في ورد وفي صدر |
| وعزك الجد والتوفيق فانصدعت | سياسة الدين صدعا سيء الأثر |
| قد كنت في وزر ممن فتكت بهم | أحسن عزاءك لست اليوم في وزر |
| ما ذنب عيبة نصح الدين إذ عصفت | بهم رياحك لا تبقى ولم تذر |
| بقية الله قد هاضت عظائمهم | عرارة الحرب أو هوان في السحر |
| اقعصتهم في صلاة لا بواء لهم | هلا مشابرة والقوم في حذر |
| قد حكموا الله لم يفلل عزيمهم | عن نصرة الله قرع الصارم الذكر |
| رميت سهمك عن كبداء في كبد | حرى من الذكر والتسبيح والسور |
| إن القلوب التي ترمي تطير بها | مصاحف الذكر والإيمان لم يطر |
| ما علقوها على أعناقهم غرضا | فاكفف سهامك واكسرها عن الزبر |
| أعظمتها يوم أهل الدار ترفعها | واليوم ترمي كرمي العفر والبقر |
| هانت عليك جباه ظلت ترضخها | لطالما رضختها سجدة السحر |
| لم تقتل القوم عن سوء بدينهم | وانما الأمر مبني على القدر |
| قتلتهم بروايات تقيم بها | عذر القتال وليست عذر معتذر |
| ماذوا الثدية الا خدعة نصبت | للحرب توهم فيها صحة الخبر |
| وما حديث مروق القوم معتبر | فيهم لمن سلك الإنصاف في النظر |
| خلصت نفسك بالتحكيم منخدعا | وأنت أولى بها من سائر الفطر |
| فحكموا الله واختاروك أنت لها | فكان قولهم نوعا من الهذر |
| وقلت قد مرقوا اذ هم على قدم | صدق من الحق لم يبطر ولم يجر |
| مضوا به قدما جريا على سنن | للمصطفى وأبي بكر إلى عمر |
| ما بدل القوم في دار ولا جمل | وهم على العهد ما حالوه بالغير |
| شفيت نفسك من غيظ بها بدم | من مهجة الدين والإيمان منفجر |
| دم ابن وهب وحرقوص وحبرهم | زيد ابن حصن خيار الأمة الطهر |
| دماء عشرين ألفا وقت جمعتهم | وسط الصلاة همت كالوابل الهمر |
| ليهنك الدم يا منصور قد رجفت | منه السموات والارضون من حذر |
| لو ان رمحك في حرقوص اشتركت | فيه الخليقة أرادهم إلى سقر |
| يا فتنة فتكت بالدين حمتها | تذوب من هولها ملمومة الحجر |
| ما ساءني أن أقول الحق أنهم | قوم قتلتهم بغيا بلا عذر |
| وانهم أولياء الله حبهم | فرض وبغضهم من أفظع النكر |
| صلى الإله على أرواحهم وسقى | أجداثهم روحه بالأصل والبكر |