خذوا بجميل الصبر وارضوا
مدة
قراءة القصيدة :
دقيقتان
.
| خذوا بجميل الصبر وارضوا وسلموا | فان فناء العالمين محتم |
| رضا بقضاء الله ان حياتنا | على السخط منا وارضا تتصرم |
| وان حياة تقتضيها منية | ركون اليها غفلة وتوهم |
| ألهوا ومخبوء المنايا حبائل | وأواحنا فيها وقوع وحوم |
| تناهشنا الآجال لا نرعوي لها | وتخبطنا البأساء فيها وننعم |
| سكونا اليها والمقابر تمتلي | وتخلو بيوت الراحلين وتهدم |
| نمر على الأحداث والقوم في الثرى | همودا فيا أحبابنا كيف أنتمو |
| وهيهات ما عند القطين ابانة | سوى أنهم صاروا عظاما تهشم |
| ثووا لا يمل الدود طول ثوائهم | وملهم الأهلون ساعة أسلموا |
| تساوى ملوك الأرض في مضجع البلى | وغيرهم ما ثم أدنى وأعظم |
| سيرجع رب التاج في الرمس جيفة | وان عاش كبرا أنفه يتورم |
| تباذخ مغبوطا على عرش عزه | وعما قليل سوف يعلوه منسم |
| تطير السوافي الرائحات رفاته | على عرشه منه غبار مقتم |
| وما امتاز من أضحى رفاتا مفتتا | مليك يحيا أو حمار يكدم |
| أتختلب الأطماع عقبى كهذه | ويا رب سلم بعده الخطب أجسم |
| يمر بنا ركب ويتلوه غيره | ويسبقه ركب وفي الأرض أقحموا |
| تنعم في ميراثهم غير كاسب | وعما قليل يقعص المتنعم |
| أينسى بنو الدنيا مصارع أهلها | وفي كل قلب للمنية ميسم |
| بنون وآباء لدينا أعزة | ندسهم في الأرض لا نتخرم |
| كأنا لهذ الأرض دين ودأبها | غريم على كثر الوفا يتظلم |
| تضلعت الارماس من أكل لحمنا | وما برحت غرثى الى اللحم تقرم |
| وما هذه الأرواح الا ودائع | سيأخذها مستودع ليس يظلم |
| وقد أنذرتنا صرعة بعد صرعة | وفقد أخير قبله متقدم |
| تدافعنا الآمال فيها كأننا | هباء عليه عاصف الريح يحكم |
| الا نرعوي والناب يصرف فوقنا | فهذا على خوف وذلك يقصم |
| كأن المنايا حسبنا من تصرفت | بهم وكأن الظفر منها مقلم |
| وليست لعمر الله عند حدودها | بتاركه عيشا ولا يتصرم |
| ترى أي صفو لم يكدره صرفها | وأي شراب لم يمازجه علقم |
| أنلزمها البقيا وتلك قضية | على الرغم منها حكمها ليس يلزم |
| ونفلت منها والحياة سفينة | مخرقة الألواح بالموج تحطم |
| تمزقنا الغارات من أم قشعم | وما حدث تبقي عليه وقشعم |
| متى تفرغ الآذان من صوت نائح | وقعقة تحت التراقي تهمهم |
| وينشف دمع من سوافح دمعه | ويبرد قلب بالأسى يتضرم |
| متى تحسر الأكتاف من نعش هالك | رواحل من أثقالها ليس ترزم |
| قوافل تمتاز النفوس الى الفلا | الا هذه الابشار للأرض مطعم |
| أوني خيام الحي من حيث طنبت | أليس ضمير الأرض ذاك المخيم |
| ولسنا تأخرنا معافين بعدهم | ولكنه عمر مداه يتمم |
| توفتهم آجالهم وبأثرهم | نسير الى حيث استقروا سنقدم |
| اخو الحزم من لا يستقر الى الهوى | ومن نصب العقبى لعينيه أحزم |
| وما نضرة الدنيا تروق لكيس | ونحن نراها بالبلى تتخرم |
| يسالمها المغرور منها بزخرف | وهيهات لم تسلم ولا هو يسلم |
| ومن عجب برد الصدور وداعة | وقد أيقنت ان المنية تهجم |
| لكل ندي بالتفرق موعد | وللحتف رمح في الصدور مقوم |
| ولو أن نفسا وادعتها منونها | ولكنه لا زرع الا سيصرم |
| لقد أنذر الداعي رصيدا مشوكا | ونحن كأنا بالنذارة نحلم |
| حذار بيانا أيها الناس اننا | على شدة الايقان بالخوف نوم |
| ولو لم يكن غير النوادب مؤلما | على ميتمي أطفالها تتألم |
| ولا نفس الا تنطوي فوق حسرة | ولا قلب الا بانفطار مسمم |
| لا جفل ذولب الى جنب رشده | وتارك دار بالمعاول تهدم |
| ونعنى بها لا تعترينا سآمة | وعاملها من فتكها ليس يسأم |
| اعند رجال الاستقامة انهم | أصيبوا بقطب المسلمين وأيتموا |
| وان قصمت ظهر المكارم نكبة | سيمضي عليها الدهر تفري وتفصم |
| وما يومها الآتي بها رد مأتما | ولكن ما يأتي من الدهر مأتم |
| غداة نعى الناعي الى الناس راشدا | أحقا نعيت الفضل أم تتوهم |
| نعم راعني ندب السماء وأهلها | وأركان عرش المجد اذ تتحطم |
| وضجة بيت الفضل اذ خر سقفه | وهدة طود الجود اذ يتهدم |
| صباحك يا ناعي المرزء سيء | ويومك منحوس وطيرك اشأم |
| بعثت الى الألباب حزنا مؤبدا | وأوقدت نارا دأبها تتضرم |
| أحقا عميد الدين لاقى حمامه | فاني أرى نفس الهدى تتلدم |
| أحقا عماد الاستقامة أصبحت | به اعوجيات من البين ترسم |
| أحقا ملاك الفضل اودى فتلكم | يمين الجد اشلاء والكف أجذم |
| أحقا منار العلم أسقطه الردى | كأن سقوط العلم للحتف مغنم |
| أحقا إمام الزهد عارضه الفنا | فهل أنف دنيانا من الزهد يرغم |
| أحقا سحاب البر أقلع نوؤه | فهل يتأتى بعد للبر موسم |
| أحقا جميل الصنع كفت يمينه | وكانت هي الطولى تبر وتنعم |
| أحقا بهاتيك المعاهد غمة | من الحزن اذ واراه لحد مغمم |
| فواحربا والحزن يسفح عبرتي | قضى نحبه البر الكريم المعظم |
| تقضت به أيامه البيض كلها | أياديه أمطار وناديه معلم |
| تقضت به أيامه من جمالها | تنور منها نير متجسم |
| وما المرء الا راكب يطلب المدى | ولا بد يوما عمره يتجرم |
| رويدا لقد آنست في الأرض رجفة | ترى ان قلب الأرض كالناس يألم |
| عزاء رجال الاستقامة انها | مصيبة دين ما بقي الدهر تعظم |
| فكل سرور اذ ألمت مساءة | وكل حميد العيش عيش مذمم |
| فياثلمة للدين والفضل مالها | سداد ولا اذ يقدم الدهر تقدم |
| حنانيك للأبرار يا موت برهة | وهيهات ليست قسوة الموت ترحم |
| تسارع في الاخيار تمحو وجودهم | وياليت ما تمحموه بالمثل يرقم |
| وما معتب المفجوع منك بنافع | لأنت قضاء صبه الله مبرم |
| قضى الله ان الحي يجري لغاية | فما ثم تأخير ولا متقدم |
| متى يدرك الاعتاب مستعتب الردى | له عزمة صدق ورأى مصمم |
| مكر هموز الناب ما طاش سهمه | ولا هو في كراته متلعثم |
| تقادم عهد بالمنون وفعلها | وجاست خلال الدار تذرو وتهشم |
| اذا أرسلت سهما لتقصد مقتلا | تلته الى المرماة بالرغم أسهم |
| تخلف دعس الحي عنهم فأخلدوا | لغبراء يعلوهم صفيح مردم |
| وليس بنا في الموت صرخة ثاكل | وقلب يتيم بالأسى يتجرم |
| ولو كان يجدي هالكا ندب فاقد | لسال مكان الدمع من غرابه الدم |
| طحى حدثان الدهر للفضل هضبة | وكانت بها هضب المكارم تدعم |
| لك الله ريب الدهر يستنزف البقا | فلا نفس الا بالفناء سترجم |
| ولا غرو ان تستنزف الصبر نكبة | ويقصر من تطراقها المتعزم |
| غداة تداعى الطود في سمك مجده | وطارت به حدباء عوجاء صيم |
| تهادته أكتاف الرجال ولو دروا | لكان حقيقا ان تهاداه انجم |
| الى حفرة ضمت من الجود بحره | رويدا هو البحر المحيط يدمدم |
| فما عجب ان تحبس الشمس في الثرى | فتعتقب الأيام والجو مظلم |
| هناك اقشعر الروض واغبر جلده | وذلك روض النعمة المتسوم |
| مدى الدهر لا ينفك حزن مبرح | عليك وتسكاب من الدمع مسجم |
| مآل اليتامى في الملمات من ترى | تركت لهم اذ أزمة الدهر تأزم |
| فديناك بالأرواح ضاعت حفائظ | تحفى بها معروفك المتنسم |
| تردى بغاة الخير بعدك بالأسى | فواجدهم من بعد فقدك معدم |
| وما دفنوا نفس امرئ منك وحدها | ولكن نفوس في ضريحك تردم |
| وكنت الجناب المستراد لمسنت | وروضك مخضر وبحرك خضرم |
| فجف نضير الروض واربد جوه | وغاضت بحور طاميات غطمطم |
| وقد كنت درءا للحوادث مؤئلا | اذا جاش منها الكارث المتهجم |
| وكنت لحاجات المساكين ركنها | فمن لهمو والركن عنهم مهدم |
| وكنت مع الاكدار صفوا مهنئا | رواؤك ممدود وكأسك مفعم |
| وما ضاعت الآمال عندك والذي | نويت ولم يقدر من الخير أعظم |
| كأن الورى الارحام لست تضيعها | على أسوة في الوصل بر ومجرم |
| يعيش بك الهلاك بين فواضل | دقائقها من أكرم الفضل أكرم |
| غزير مجاري الماء لا من غزارة | من المال لكن بحر جود قليذم |
| يمر عليك الدهر والدهر عابس | وفضلك فيه ازهر الوجه مبسم |
| وكنت كفال الحق حصنا لأهله | همومك فيه والأهم المقدم |
| فدا لك نفسي اذ تجود بمهجة | الى يد خير الراحمين تسلم |
| حييت على الحسنى ثمانين حجة | رياضا نضيرات جناها التكرم |
| فما برح الايمان فيها ملازما | لقلبك والاحسان يربو ويعظم |
| ولما دعاك الله لبيت أمره | فأصبحت جار الله والجار يكرم |
| وعيشك في الدنيا حميدا مسددا | فلقيت عمرا بالسعادة يختم |
| مضيت وخلفت الكآبة والأسى | مجددة آثاره ليس تطسم |
| يظل جليد القلب منه مولها | به ظاهر التأساء والحزن مبهم |
| لئن هدمت محياك قاصمة الردى | فمجدك يبقى شامخا لا يهدم |
| على سورة في المجد قر أساسه | له شرف فوق السماكين ينجم |
| فنيت وأبقيت المحامد انجما | لسان ثنائي عن مداهن مفحم |
| تبدلت بالدنيا مقاما مقدسا | هنيئا لك الحظ الذي لا يصرم |
| تصاعدت بين الحلو والمر جاهدا | الى الله من آفاقها تتبرم |
| هنئت ولم نهنأ لفقدك لمحة | على كل كبد قرحة لا تمرهم |
| فيا ابن سليم ان تباعدت سالما | فلا قلب من برح عقبيك يسلم |
| تركت صدور الناس ترمي شرارها | الا كل نار بالشرارة ترجم |
| وليس الغيوث الصيد للحزن وحدهم | ولكن بهذا الكون للحزن منجم |
| فقد كنت غوثا تمطر الكون رحمة | بل الغوث في الابدال بل أنت أقدم |
| فياسيد الابدال من أنت تارك | يخلص من سوء ويجزي ويرحم |
| متى تطرق البلوى تصدى لكبحها | أو اعوج أمر الناس فهو المقوم |
| لقد أوحش الربع الأنيس وأصبحت | معالم أهل الحق لم يبق معلم |
| فواحربا قطب الكمال وردتها | شريعة حتف عندها العمر يحسم |
| وقفت عليها نير الصحف وافرا | من الزاد طهر العرض مما يذمم |
| فاقدمت وفدا في مقام كرامة | تروح وتغدو بالبشائر تنعم |
| متى نتعزى منك أو يقلع البكا | ورمسك في وسط القلوب مخيم |
| ابعدك شيخ المسلمين سلونا | بشيء وسلوان العزيز محرم |
| كأنا شواظا في الجوانح ساطعا | اذا قلت قد خف التوقد يحجم |
| فديتك وجه الدهر بالحزن كاسف | وفي الوجه عما في الضمير مترجم |
| لقد كنت مصباح الورى لرشادهم | فقد طفئ المصباح عنهم فاظلموا |
| فوا أسفاه الأمس قد كنت كعبة | يمينك كالركن المبارك تلثم |
| يطوف بك العافون جم رجاؤهم | زناديك مسعاهم وجودك زمزم |
| فاصبحت مرثيا رهينة حفرة | عليك سفي الريح تمحو وترسم |
| كفى حزنا لولا التأسي بمن مضى | وما هو آت بالفناء محكم |
| تفرق عزم النفس عن كرم العزا | وامثل أمريك التعزي وأكرم |
| اذا قلت اني أجمع الصبر مجملا | بدا لي جميع الصبر جمع سيهزم |
| عرانا من الدنيا خداع مماكر | فنبرح في أنقاض ما هي تهدم |
| وما عزبت عن فهمنا نكباتها | بلى غطت الأهواء ما نحن نفهم |
| وتوهمنا البقيا بصالح عيشها | وقد طحن الأجيال هذا التوهم |
| متى أظمأتنا أوردتنا سرابها | وان كان ماء فهو ورد مسمم |
| على مثل هذا الفتك قر قرارنا | والبابنا بالهتك والهلك تحكم |
| وفي مثل هذا القبح نعشق وجهها | فكل بما يهواه منها متيم |
| على انها ان احسنت قيد لمحة | ستأتي بأكدار لذا العيش تلهم |
| حرام عليها صحبة لا تخونها | وحتم عليها ان تطول فتهشم |
| تلاهي بني الانسان حتى تلمهم | الى حفر لا يتقيها التحزم |
| يظن غرير النفس حقا غرورها | وسوف يبين الحق ساعة يندم |
| وما أنتج استبصارنا غير تركها | كما يترك الاخباث من يتكرم |
| ترى حدثان الدهر تبلى صروفه | ولم يبل في الدنيا فصيح واعجم |
| ابا الفضل لا ينسى لك الفضل نعمة | خدمت له فاليوم بالحمد تخدم |
| على اسف ارثيك والدمع هامل | وقلبي محروق وذهني مكلم |
| تجسم ما تعطي من الفضل جوهراً | فكل رثائي الجوهر المتجسم |
| عسى جبر هذا الكسر في العقب الذي | تركت ففرع المجد يزكو ويكرم |
| وفي الخمسة الاقمار انجالك انتهت | ظنون حسان يقتضيها التوسم |
| سقتهم أفاويق النجابة فارتووا | وزانتهم أعراقهم حيث يمموا |
| رمى بهم القرآن في بحر نوره | فكل بآداب الكتاب مسوم |
| لهم درجات في الجميل رفيعة | وهذا بتوفيق من الله يقسم |
| لهم عنصر ما دنسته غميضة | فأخلاقهم من ذلك الأصل تنجم |
| اذا طاب أصل لازم الطيب فرعه | ألم تر أن الند بالطيب ينسم |
| هنيئا لكم يا آل راشد انكم | شربتم على محض التقى وأكلتمو |
| لكم أسوة في فضلكم بأبيكم | يحق عليكم حيث أقدم أقدموا |
| لهم سنن في الصالحين منيرة | زواك متينات العرى ليس تفصم |
| وما مات من أبقى من الذكر مثلها | فكونوا عليها بارك الله فيكم |
| لعلكم يا صفوة المجد بعده | له خلف بالاستقامة قيم |
| الى السلف الاخيار سيرته انتهت | وذلك أزكى ما من الأرث حزتم |
| فلا زال للاسلام فيكم بقية | لكم مدد التسديد يسدى ويلحم |
| عليكم جميل الصبر وهو عزيمة | على العبد أما الخطب يجسم يجسمُ |
| تنالوا عظيم الاجر منه وانما | بحسب مقام الصابر الاجر يعظم |
| لكل من الاعمار حد ومنتهى | ورجع الى الباقي الذي ليس يعدم |
| فلا أسف يغني اذا فات فائت | ولكن على التسليم والصبر نرحُم |
| اليس يقينا ما بقلب سلامة | لكل نصيبين مصاب ومقسم |
| فلا عين لم تسفح من الدمع عبرة ً | ولا صدر الا بالفجائع يحطم |
| اخا الحزم لا تندب سواك وانما | لحينك تجري ثم تكبو فتعدم |
| فكفكف دموع العين واجعل مياهها | طهوراً لذنب في الصحيفة يرقم |
| ووار حمى الاحزان مما جنيتته | فدونك الا ان تتوب جهنم |
| إذا لم تجد مما قضى الله واقيا | فلا بد ان ترضى بما الله يحكم |
| أعزيكم عني وعن كل مسلم | وانتم بحسن الصبر أولى واعلم |
| سقى الله رمسا حله صوب رحمة | واسكنه الفردوس فيمن ينعم |