عش ما تشاء وراقب فجعة الأجل
مدة
قراءة القصيدة :
دقيقتان
.
| عش ما تشاء وراقب فجعة الأجل | سينقضي العمر في بطء وفي عجل |
| تلهو بتصويرك الآمال مغتبطا | وبين جنبيك ما يلهي عن الأمل |
| تناقلتك ليال غير راجعة | وما تجاهك يوم غير منتقل |
| ماذا يغرك من دنيا نضارتها | نهب المنون ومجراها الى الزلل |
| قالوا دسائسها في طي زخرفها | وقلت قد صرحت بالسم في العسل |
| لم تخف عيبا ولم تأخذ مخالسة | ولا الهناء بها الا على علل |
| هل في مصارع أجيال بهم فتكت | عذر المحيل عليها شنعة الأمل |
| فما التهافت منا في مهالكها | جهل بماض ولا علم بمقتبل |
| ما باينتك عواديها مصادقة | ولم تعاهدك أمنا غارة الغيل |
| رأي الركون الى افاتها سفه | وصفوها بين نابي مهلك جلل |
| ما شأن صولاتها البقيا على أحد | وانما أجل يتلو خطى أجل |
| بئس القرارة أهنى عيشها رنق | ينتابه الحتف بالابكار والأصل |
| انجاز ايعادها بالموت منتظر | والقول عن مقتضاها غير مفتعل |
| ما أصدق العلم بالغدر المشوب بها | واكذب الظن في التغرير والأمل |
| خسيسة الطبع بالأكدار طافحة | ختالة تخلب الألباب بالحيل |
| لا تستقيم لريعان الشباب ولا | لرائع الشيب منها لحظة الجذل |
| تضيع عمر بنيها تحت عرتهم | بها وحاصلهم منها على دغل |
| تزال تنبت نفسا ثم تأكلها | وانما يحرث الحراث للأكل |
| تسعى جنائزها بجرا حقائبها | مما انتهبن بحرب الصبح والطفل |
| ما بين صادرة في وجه واردة | ينتبن فل بقايا غارة الأجل |
| ما بالنا ومطايا الموت تنقلنا | نلهو بما قيل "ان العز في النقل" |
| ان الملاط الذي نبني البلاط به | رفات من نقلت بالأعصر الأول |
| لو كان تقديرنا تخليد قاطنها | لأوجب العقل أن تلقى على العلل |
| فكيف وهي حياة لا عتاد بها | مغمومة بالشقا والويل والهبل |
| أضحية الحتف لا ترجو مغادرة | والأرض تبلع والجزار في العمل |
| كم زفرة لنعي ما أذنت لها | ولا مشفعة من صارخ صحل |
| زمازم الموت في الأذان صادعة | لكن الى فبب الألباب لن تصل |
| يا رب نادبة ما جف مدمعها | وعينها في نظام الحلي والحلل |
| حتى متى نحن والآجال تحفزنا | والجد والهزل منا تابع الأمل |
| شمس المعارف يا سلطانها كسفت | كسوف شمسك عن صبح وعن طفل |
| والاستقامة في كسر مزلزلة | يا جابر الكسر أدركتها على الزلل |
| تمضي وتترك هذا الدين في جزع | والأرض مظلمة والدهر في خبل |
| من للحنيفة يا قيامها علم | يهدي اليها ومن يحمي من الغيل |
| من للشريعة قد قامت قيامتها | ومن يسدد منها موضع الخلل |
| قد كنت فيها مكان الروح في جسد | وقمت فيها مقام السيف في الخلل |
| من للطريقة من يصفي مشاربها | للسالكين كؤوس العل والنهل |
| قد كنت حاديها تحدو ركائبها | بنغمة لحنتها زمرة الرسل |
| رجعت صوتك فاشتاقت معاهدها | واليوم تصغي لمن يا حادي الابل |
| ياذا العلوم اللدنيات موهبة | هل أنت في الرمس أم في حبرة النزل |
| خلفت علمت فينا أم رحلت به | اني اشاهد نورا غير منتقل |
| نعم تعقب نور أنت مشعله | ونور وجهك في الفردوس كالشعل |
| تلك العلوم التي أوعيت جوهرها | قلبا بحب جمال الله في شغل |
| ما زلت تسلبح في القرآن ملتقطا | در المعارف لم تضجر ولم تحل |
| حتى ملأت مراد العقل معرفة | ممدودة الفيض حتى لحظة الأجل |
| وفزت بالسنة الزهراء محتويا | على الاشارات والتفصيل والجمل |
| وجئت بالدين والأحكام مكتشفا | للنقل والعقل كشفا غير ذي دخل |
| مستنبطا أوجه التأويل رأسخة | على النصوص مصونات عن الزلل |
| من الكواكب في وعد وفي شرف | وفي ارتفاع واشراق وفي مثل |
| ما فاتك العمر لكن نقلة حتمت | الى مقر وعمر غير منتقل |
| ولا انفصلت عن الدنيا وقد وصلت | لك المعارف محيا غير منفصل |
| ولا اعتزلت عن الدنيا لضرتها | الا وأنت عن الدنيا بمعتزل |
| تركت زخرفها للغافلين ولم | تحفل بها في مضيق العيش والغفل |
| عاملتها بمراد الله منحرفا | الى نصيبك من عقباك بالعمل |
| فما تقيلت منها قدر أنملة | ولا أدخرت سوى الحسنى لمقتبل |
| ولا نظرت إلى فتان رونقها | الا بما تنظر المحتال في الحيل |
| ولم تصدك عن علم ولا عمل | ولا سرور ولا سم ولا عسل |
| ياطائرا طار ما أضفى قوادمه | نجوت من قفص في حكم محتبل |
| وقفت لله من دنياك في عطل | فلتسرع الآن بين الحلي والحلل |
| أجهدت نفسك في مرضاة خالقها | يا مجهد النفس اربح رحمة الأزل |
| اربح فديتك ما قدمت موجبه | نعم البضاعة لم توزن ولم تكل |
| أحمد سراك فقد أصبحت أن يدا | قد باركت فيك لا تكدي ولم تزل |
| أحمد سراك فقد طالت متاعبه | وقد حللت خيام الحي فاعتقل |
| قدمت خيرا فلم تعدو جوائزه | ان الجوائز عقبى صالح العمل |
| أوقدت نفسك في المحراب مشتعلا | فأسرع الآن نحو الكوثر اغتسل |
| أوقدتها بالرجا والخوف معتجلا | يا برد الله مثوى الواقد العجل |
| تنحو المقامات والزلفى بمسلكها | وقد وصلت ولولا الجد لم تصل |
| نلت الكرامات لم تصدعك منتها | عن الشهود ولم تعجب ولم تمل |
| ان الكرامات أوثان لمشتغل | بها عن الله أو مكر بمشتغل |
| ما فاتك الفهم من مولاك اذ سفرت | لك الدقائق أن يعمل وان ينل |
| وكل موهبة قدرت موقعها | بالشكر لله في حزن وفي جذل |
| وصبرت الصبر لا تنحل عروته | عند البلاء ولا يدنو من الفشل |
| هما مقامان كنت العدل بينهما | توفيهما الحق لم تبطر ولم تبل |
| حصرت ما عند أرباب القلوب فما | مقام حالك الا دولة الدول |
| يا من أفات فؤادي الرشد من حزن | عليه أصلحه لي يا شافي العلل |
| لا غرو أن تشفي الألباب من مرض | بسر قلب بنور الله مشتعل |
| أعطيت قلبا بحب الله ممتزجا | له التصرف في فعل ومنفعل |
| في قبضة الحب يطويه وينشره | فالسر في الحب لا في الشكل والعضل |
| ارسل فديتك روحا شاملا أملي | من سر روحك واجمع لي به شملي |
| فان أرواح أهل الله فاعلة | بقوة الحق لا بالحل والنقل |
| لها الكرامة في الكونين موصلة | في القبض والبسط وصلا غير منبتل |
| ما كان رأيك في الدنيا وقد فقدت | أسرار يمنك مثل العرض الهطل |
| رعيتها ووصايا الله آونة | فانظر رعاياك قد هامت مع الهمل |
| خلفتها ووصايا الله ثاكلة | والفضل والعلم والاسلام في وجل |
| متى أهديء قلبي من تسعره | ورنة الملأ الأعلى على زجل |
| يا حاملي نعشه مهلا بمحملكم | كيف احتملتم رزايا الرحلة الجلل |
| تدرون من تحمل الأكتاف ما حملت | من بعده هذه الأكوان من ثقل |
| سيروا رويدا فكل العالمين به | دفن العوالم لا يقضى على عجل |
| ذروه يقضي من المحراب حاجته | اني أخاف على الدنيا من الخبل |
| ذروره للأمر بالمعروف محتسبا | للنهي عن منكر قد عم كالظلل |
| ذروه للعلم يجليه فقد سقطت | بنا الجهالة في الآبار والدغل |
| ذروه يقطع أعناق الشقاق فما | نحن البقية غير العصبة العزل |
| ذروه يرجم شيطان النفاق فما | ابقى مريدا رحيما غير منجدل |
| ذروه تبكي عليه كل مكرمة | فانها بعده تحيا على ثكل |
| ذروه أبكي عليه ما حييت فان | أمت بكى في البلى عظمي بلا مقل |
| ليت البكاء أفاد الحي ما فقدت | عيناه لكنه فقد بلا أمل |
| يا راحلا عن بني الاسلام تاركهم | وللكآبة فعل السيف والأسل |
| وودع معاهدك الزهراء إن بها | غما لو احتل غمر البحر لم يسل |
| ودع رجالك قد بانت عقولهم | إن راجع العقل من توديع مرتحل |
| ودع تصانيفك الحق المبين فقد | صار المداد حدادا غير منفتل |
| فوامصاباه ان ودعت مرتحلا | وما وراءك للإسلام من بدل |
| لفوك في كفن ماذا تريد به | وأنت من نور حب الله في حلل |
| وأودعوك ترابا لو تفوز به | حور الجنان لأفنته من القبل |
| ماذا الرثاء وفي القرآن صادعة | تثني على اخر الأبرار والأول |
| الا شجيا عقيب الظعن يندبهم | ومقلة أوقفت دمعا على الطلل |
| وما رثيتك تذكارا لمحمدة | خلدت حمدا وان كان الزمان بلي |
| سقى الاله ربوع الزاب ماطرة | من رحمة الله بالابكار والأصل |
| وباشرتك هبات الله دائبة | بعارض من عظيم الفضل منهطل |
| وروح الله بالرضوان روحك في | منازل القرب والاسعاد والنزل |
| وواصل الروح والريحان ذاتك في | أزكى سلام من الرحمن منهمل |
| ونسأل الله غفران ننال به | رضوانه في جوار الله والرسل |
| نشكو اليك ولي الله وحدتنا | وعيشنا بين غل الدهر والكبل |
| الله الله يا أهل القلوب ففي | قلوبكم نظر الرحمن في الأزل |
| لا تتركونا مع الأهوال ان لكم | نصرا من الله وحيا غير منخذل |
| خذوا بأيد قصار انها بكمو | تطول وانتشلونا من هوى الفشل |
| توجهوا لجمال الله وانتدبوا | للغوث يا أولياء الله في عجل |
| أين انتصاركم والملة انطمست | والأمة التبطت في فخ مهتبل |
| صلى الاله على أرواحكم وسقى | اجداثكم رحمة بالرائث الهمل |
| نرى مصارع قوم جل فقدهم | كفقدنا في الملاهي صالح العمل |
| نفني الدموع ونرثي من نظن به | ومالنل برثاء الرشد من شغل |
| كأننا في أمان من مصارعهم | أو المنايا عن الأحياء في كسل |
| كلا ولكنهم صاروا لنا فرطا | والركب مرتحل في اثر مرتحل |
| ومن تكن هذه الساعات أنيقة | قضى المسافة لم يملل ولم تطل |
| فقدت نفسي فخلت الدمع سال بها | والعهد بالنفس قبل اليوم لم تسل |
| وليس بدعا اذا ذابت بفادحة | ذابت عليها صخور السهل والجبل |
| حمت لنا حزرة لم تبق من خلد | بغير خالدة الأحزان منفعل |
| ما كنت أحسب أن أحياء وادركها | يدا تقلد جيد المجد بالعطل |
| أبكت سماء وأرضا وهي ضاحكة | على السلامة ان طالت ولم تطل |
| وليتها حيث أبكت كل كائنة | رقت بقلب من التهويل منذهل |
| ماذا نحاول من ريب المنون اذا | قلنا حنانيك أو سيري على مهل |
| أبعد ما طحنت أجيال أولنا | يبقى الأواخر في البقيا على أمل |
| أم بعد اعجالها الأبرار تنسفهم | نسف الزعازع ننهاها عن العجل |
| هيهات يرقأ دمع من مصائبهم | أو يصبح الكون منهم مقفر الطلل |
| أما تراها سهاما تنتحى كبدا | مقروحة وجراحا غير مندمل |
| لا تترك الجرح الا ريث تنكئه | ولا تسعر قلبا غير مشتعل |
| نقارع النفس والشيطان ينصرها | وما لنا بقراع الموت من حيل |
| في كل ناد نداء الموت مصطخب | وكل دار بها دور من الأجل |
| فلا نؤسس صبرا غير معتقر | ولا ندافع صبرا غير معتقل |
| لو دافع الصبر حزنا ثم اذهبه | لكنت بين رجال الصبر كالجبل |
| لكن من الخطب خطب لو يقاومه | صبر الجليد انثنى بالدحض والفشل |
| فقدت كفل اصطبار كان يكفلني | في النائبات فخان الآن مكتفلي |
| فليس بعد مصاب الدين من طمع | في الصبر أو الجزع بالصبر منعزل |
| يا ناعي الدين هل أبصرت من بقيت | فيه بقية رشد غير منذهل |
| غادرت في أنفس الأكوان حشرجة | فان قضى الكون فاستسلم ولا تسل |
| لا غرو إن فاضت الأكوان آسفة | لفقد فرد على الأكوان مشتمل |
| يا ناعي الغوث هل لاقيت من خلف | ممن نعيت وهل قدرت من مثل |
| يا ناعيا سيد الأبرار هل تركت | بالله فينا المنايا اليوم من بدل |
| يا ناعي القطب من ذا قام موقفه | فصار قطب مدار العلم والعمل |
| نعيت فردا أم الدنيا بأجمعها | إني أحس بدهش شامل جلل |
| إني أحس بدهش غم كاربه | حتى الملائك حتى برزخ الرسل |
| تنعى ابن يوسف فتح السالكين وخ | تم الواصلين مربي الأنفس الكمل |
| محمدا مدد ألأمداد روحهم | مروع النفس أن يعمل وان يقل |
| مقدس الشرفين المطعم الجفلى | كافي الكفاة المرجى طاهر الخلل |
| مرزء الأرض خلاها وحل بها | لك السلامة لم تحلل ولم تحل |
| نعم حللت قلوبا لا تزال بها | فأين أنت وفي الألباب لم تزل |
| بل أنت في الرفرف الأعلى وغبطته | في البشر والروح والريحان والجذل |
| لقيت وعدك من حسنى مخلدة | ونحن للفقد في الأحزان والوجل |
| يا خير من حل في الدنيا ليصلحها | من ذا تركت لها يا خير منتقل |
| ناصحت ربك في تعزيز ملته | فلتنصح اليوم ندبا خيرة الملل |
| قد كنت رحمة هذا الكون تنفعه | خليفة قائما عن خاتم الرسل |
| هلا رحمت قلوبا ذاب معظمها | حزنا عليك وقد سالت من المقل |
| فاجبر مصابك فينا اننا بشر | فينا افتقار إلى أنفاس كل ولي |
| جردت نفسك للاسلام تخدمه | في جد محتسب للهول محتمل |
| تقارع الزيغ والأنوار بارقة | وأنت في نجدة والخصم في فشل |
| كم حجة بسطت بالبطل أيديها | صدعت بالحق فيها فهي في شلل |
| كم مشكل أعجز الأفكار جئت به | صديعة الفجر نورا واضح السبل |
| كم معضل كشفته منك معرفة | ذات انبساط بنور الله مشتعل |
| كم قاطع في سبيل الله يمنعها | رميته بشهاب منك مختزل |
| كم جاهل ملأت ضوءا بصيرته | بصيرة لك تدعى الشمس بالحمل |