نكسى الأعلام يا خير الملل
مدة
قراءة القصيدة :
دقيقتان
.
| نكسى الأعلام يا خير الملل | رزيء الاسلام بالخطب الجلل |
| وانتثر يا دمع أجفان التقى | قد أصيب العلم واغتيل العمل |
| وانفطر يا قلب واستقص الأسى | ان حبل الدين بالأمس انبتل |
| أشعل البرق علينا جذوة | فانطفا واتقدت فينا الشعل |
| حمل البرق مصابا فادحا | ليته أعياه حملا ما حمل |
| يا رجال الدين هل جاءكم | ان بدر الدين في الارض افل |
| يا رجال الدين لا تهنأ لكم | فرصة ان مصاب الدهر حل |
| يا رجال الدين لم ينزل بنا | فادح أعظم مما قد نزل |
| يا رجال الدين أهلا بالقضا | غاض هذا البحر واندك الجبل |
| يا رجال الدين ما هذا الأسى | والأسى بالعقل والعقل ذهل |
| يا رجال الدين ما حسن العزا | عن فقيد في السما والأرض جل |
| ربما اعقب فقد بدلا | وفقيد العلم ما عنه بدل |
| ان موتا وحياة حتما | قبل هذا الخلق في لوح الأزل |
| والتماثيل التي نهذي بها | صور يخلقها سحر الأمل |
| كل ما نهفو اليه عبر | لو فقهنا الشأن أو ضرب المثل |
| ما يريد الحتف من أرواحنا | يتقاضاه بكورا وأصل |
| انها مستودعات أقتت | لا يزاد العمر شيئا ان كمل |
| يا لعمر ناصبته آفة | تهدم المحيا وتزري بالحبل |
| بئس عمر حتم استرجاعه | ريثما حل رأيناه قفل |
| وحياة وعدت ريب الردى | كيف يغتر عليها من عقل |
| وهي في برهتها مرذولة | حشوها لو فكر المرء العلل |
| خلق العقل لدرك المنتهى | فتناسي وتلاهى وغفل |
| ليس من يجهل منا حاله | لمحة تمضي وعيش يختزل |
| انما الشأن اغترار حاكم | سلب الألباب واستدعى الأمل |
| ونفوس راقها من سوئها | رنق العيش وفي العيش الغيل |
| هذه الدنيا وهذا أمرها | تندف الأعمار ندفا لم تزل |
| كشفت عن قبحها في حسنها | وراتنا السم في هذا العسل |
| لم تغادرنا على مشتبه | في التفاصيل ولا طي الجمل |
| أيها العاقل لا تحفل بها | سوف ترمي بك من رأس جبل |
| قد بلوناها ولكن سحرها | ينزل الأعصم من أعلى القلل |
| هكذا تخبطنا فتنتها | بينما نأنس منها بالحيل |
| كل ما يحسن منها عطب | وهو من لا شيء في القدر أقل |
| أصدق الأنباء عن خستها | ليس ما ينقل عنها مفتعل |
| لم تسالم جاهلا في غيه | لا ولا عالمها الحر الأجل |
| كل حي السعته حمة | أعيت الراقي فيها والحيل |
| رقمت آياتها في عبر | بقرون طحنتهم ودول |
| لا تبالي بك في بطشتها | كنت رب التاج أو كنت خول |
| يا رجال العلم اودى قطبكم | بل جميع العلم اودى والعمل |
| فتكت بالسالمي المرتضى | غارة شعواء ما عنها حول |
| فتكة أورثت الأرض البكا | والسموات وما فيها استقل |
| فتكة لم يحم منها جيشه | لا ولا دافعها وقع الأسل |
| عجبا من نعشه تحمله | فتية وهو على الكون اشتمل |
| جمع العالم في حيزومه | اترى العلم في القبر نزل |
| يا ولي الله اذ ودعتنا | فمن الآن عليه المتكل |
| من يحل المشكلات المرتجى | حيث لا ينفع من دق وجل |
| من يجلي ظلم الجهل ومن | ينصر الدين اضطلاعا للجلل |
| من يهد الخطب من فورته | من يقيم الوزن من يشفي العلل |
| من يقود الأرعن الجرار في | نصرة الله على عزم الرسل |
| من يدير الحرب عن رأي له | سعة البحر اذا ضاق المحل |
| من على المعروف وقف نفسه | وبه النكر تولى واضمحل |
| من لبذل العدل والاحسان من | يحمل الكل ومن يعطي النفل |
| كلها خلفتها ثاكلة | يا عميد الدين تبكي من كفل |
| قمت لله بأمر عجزت | همم الأبطال عنه فاستقل |
| فأتت معجزة خارقة | جدها الرعب وأنواع الفشل |
| فدعاك الله منه دعوة | ليكافيك على هذا العمل |
| قمت في خدمته محتسبا | آخذا بالحق في أي محل |
| درجات الخلد قد بلغتها | وسمات المجد في الدهر مثل |
| غير أنا في زمان حالك | ضل فيه أغلب الناس وزل |
| كنت فيه الشمس نورا وهدى | وارتفاعا وانتفاعا بل أجل |
| كنت فيه خلفا للمصطفى | خير من قاد الى الحق ودل |
| كنت للناس ربيعا وحيا | كنت للأكون غوثا وبدل |
| مجهدا للنفس في نشر الهدى | خير من وفي واندى من بذل |
| صابرا في منشط أو مكره | ثابت العزم شديد المكتهل |
| احمس الصفحة موهوب السطى | باهر العزمة مأمون الزلل |
| شاسع النظرة لا يقصرها | زخرف الدنيا وجاه وخول |
| راجح الايمان معصوم الخطى | قوله الفصل وان قال فعل |
| سائر بالجد حتى نلته | " كل من سار على الدرب وصل" |
| في سبيل الله انفقت العنا | في مراد الله أنفقت العمل |
| في سبيل الله لم تحفل بها | أسقيت الصاب أو كأس العسل |
| في سبيل الله تدعو جاهدا | لتقيم القسط أو تلقى الأجل |
| في سبيل الله أجهدت القوى | لم تحد ان جد خطب أو هزل |
| رافعا ألوية العلم الى | ان دنا كيوان عنها وزحل |
| ونصرت الله حتى انه | لك من أهل السما الجند نزل |
| ولقد يجدر من أهل السما | نصرة القائم في خير النحل |
| تلك بدر نزلوها مددا | وعلى بدر قياس يحتمل |
| هم وجبريل على حيزومه | بالتسابيح لهم فيها زجل |
| نصروا الله بجيش المصطفى | فانثنى بالخزي اشياع هبل |
| وفتوحاتك سر مدهش | ظهرت فيها الكرامات الأول |
| يا ولي الله اني نادب | لك ما دار بكور وطفل |
| طالما أملت ان يجمعني | بك هذا الدهر فانسد الأمل |
| لهف نفسي ما الذي أقعدني | عنكم غير الذي أعيا الحيل |
| كلما أزمعت ترحالا قضى | لي بالتثبيط دهر مهتبل |
| والى أين ارتحالي بعدما | أضلم الجو وأوحشت الطلل |
| كنت أرجو نظرة في حالتي | منك فالآن رجائي معتقل |
| كنت في قيد شديد حله | ضوعف اليوم بغل وكبل |
| يا أبا شيبة من أرجو لها | حسبي الله اذا عز وجل |
| يا أبا شيبة عز الملتقى | وقطين الرمس مقطوع النقل |
| يا أبا شيبة عزت حيلة | عن دفاع الموت أو وصل الأجل |
| لو فرضنا ان ميتا يفتدى | لغدت روحي أدنى مبتذل |
| غير ان الخلق فيه أسوة | أجل يأتي على اثر أجل |
| تقتضي الموت حياة حددت | ولو استعلت على برج الحمل |
| يا فقيد الفضل عندي اسف | سل عن النار وعنه لا تسل |
| ذهب الصبر ولو حاولته | وجميل الصبر احرى بالرجل |
| ما نعاك الكون حتى نعيت | غضبة الاسلام والكفر بجل |
| ما حميد العيش من بعدك في | هذه الدنيا وما معنى الجذل |
| والبكاء المر لا يشفي الجوى | لو طفقت الدهر استمري المقل |
| كل فقد دخلت فيه عسى | وهي في الموت محال كلعل |
| ما فقدناك هماما مفردا | بل فقدنا الخير في كل محل |
| ما فقدناك وعرفانك في | صفحات الكون ضوء يشتعل |
| ان رب العلم حي خالد | ولو ان الذات بالموت انتقل |
| ما تركت الكون حتى تركت | خطة الحمد لك الحمد الجلل |
| سيد العرفان دهري مأتم | فيك ما أشرق نجم أو افل |
| اخرس الهول لساني في الرثا | ولساني حده يفري الجبل |
| ما هنئت العيش مذ فارقته | وهنيئا ً لك عيشا لا يثل |
| ما هناء المؤمن الحق على | صدعة الدين وما برد الغلل |
| انا لا أعلم رزءا فادحا | كمصاب الدين أو نقض الكمل |
| يرفع العلم برفع العلما | وارتفاع العلم هلك وخبل |
| يا رمى الله يد الموت على | أخذ عبدالله رميا بالشلل |
| ويلتاه استأثر الله به | وبقي العلم على ظهر أزل |
| أكرم الله به أمتنا | برهة ثم دعاه فرحل |
| يا لها من رحلة ما تركت | خلفها من كرم الا انتقل |
| يا لها من رحلة صحت بها | غربة الاسلام في أزكى محل |
| أمة الخير لكم حسن العزا | انها داهية أم الغيل |
| بعد عبد الله يبقى أمل | للهدى هيهات قد شط الأمل |
| خلها يا ابن حميد تلتوى | فتنة عمياء كالليل المضل |
| ليس يغني عنك فيها أحد | طمست اذ ذهب النور السبل |
| وهنئيا لك بالفردوس في | جيرة الله على خير نزل |
| ان عاما نابك الحتف به | عام سوء وبلاء ووجل |
| فأتى تاريخه بحزن | نكسي الأعلام يا خير الملل |