كفاني شكوى أن أرى المجدَ شاكيا
مدة
قراءة القصيدة :
دقيقتان
.
| كفاني شكوى أن أرى المجدَ شاكيا | وحَسبُ الرّزايا أن تَرانيَ باكيَا |
| أُداري فُؤَاداً، يَصدَعُ الصّدرَ زَفرَة ً، | ورَجعَ أنِينٍ، يَحلُبُ الدّمعَ ساجِيَا |
| و كيفَ أورى من أارٍ وجدتني | لهُ صادراًعن منهلِ الماءِ صاديا |
| و ها أنا تلقاني الليالي بملئها | خطوباً وألقى بالعويلِ اللياليا |
| و تطوي على وخزِ الأشافي جوانحي | تَوالي رَزايا لا تَرى الدّمعَ شافِيَا |
| ضَمانٌ علَيها أن تَرَى القلبَ خافِقاً، | طوالَ اللّيالي أو ترى الطرفَ داميا |
| و أنّ صفاءَ الودّ والعهدُ بيننا | ليَكرَهُ لي أن أشرَبَ الماءَ صافِيَا |
| وكم قد لحَتني العاذِلاتُ جَهالَة ً، | ويَأبَى المُعَنّى أنْ يُطيعَ اللّواحيَا |
| فقُلتُ لها: إنّ البُكاءَ لَراحَة ٌ، | بهِ يشتفي من ظنّ أن لا تلاقيا |
| ألا إنّ دهراً قد تقاضى شبيبتي | وصَحبي لدَهرٌ قد تَقَاضَى المَرازِيَا |
| وقد كنتُ أُهدي المَدحَ، والدّارُ غربة ٌ، | فكيفَ بإهدائي إليهِ المراثيا |
| أأحبابنَا بالعَدوَتَينِ صَمَمتُمُ، | بحُكمِ اللّيالي أن تُجِيبُوا المُنادِيَا |
| فقيّدتُ من شَكوى ، وأطلقتُ عَبرَتي، | و خفّضتُ من صوتي هنالك شاكيا |
| وأكبرتُ خَطباً أن أرَى الصّبرَ بالياً، | وراءَ ظلامِ اللّيلِ والنجمَ ثاويا |
| وإن عُطّلَ النّادي بهِ من حِلاكُمُ، | و كانَ على عهدِ التفاوضِ حاليا |
| وما كان أحلى مُقتَضى ذلكَ الجَنى ، | و أحسنَ هاتيكَ المرامي مراميا |
| و أندى محياً ذلكً العصرِ مطلعاً | وأكرَمَ نادي ذلك الصّحبِ نادِيَا |
| زَمانٌ تَوَلّى بالمَحاسِنِ عاطِرٌ، | تكادُ لياليهِ تسيلث غواليا |
| تقضى وألقى بينَ جنبيّ لوعة ً | أُبَاكي بها، أُخرى اللّيالي، البواكِيَا |
| كأنّيَ لم أنس إلى اللّهو ليلة ً | ولم أتَصَفّحْ صَفحَة َ الدّهرِ راضِيَا |
| ولم أتَلَقّ الرّيحَ تَندَى على الحَشَى ، | شذاءً ولم أطربْ إلى الطيرِ شاديا |
| وكانَتْ تَحايانا، على القُربِ والنّوى ، | تطيبُ على مرّ اللّيالي تعاطيا |
| فهَلْ من لِقاءٍ مُعرِضٍ، أو تَحِيّة ٍ | معَ الرّكبِ يغشى أو مع الطيفِ ساريا |
| فها أنا والرزاءُ تقرعُ مروة ً | بصدري وقلباً بينَ جنبيّ حانيا |
| أحِنّ، إذا ما عَسعَسَ اللّيلُ، حنّة ً | تُذيبُ الحَوايا أو تَفُضّ التّراقِيَا |
| وأُرخِصُ أعلاقَ الدّموعِ صَبابة ً، | و عهدي بأعلاقِ الدموعِ غواليا |
| فما بنتُ أيكٍ بالعراءِ مرنّة ٌ | تنادي هديلاً قد أضلتهُ نائبا |
| و تندبُ عهداً قد تقضّى برامة ٍ | ووَكراً بأكنافِ المُشَقَّرِ خالِيَا |
| بأخفقَ أحشاءً وأنبا حشيّة ً | و أضرمَ أنفاساً وأندى مآقيا |
| فهل قائلٌ عنّي لوادٍ بذي الغضا | تأرّجْ معَ الأمساءِ حُيّيتَ وادِيَا |
| وعَلّلْ بِرَيّا الرَّنْدِ نَفساً عَليلَة ً، | معَ الصّبحِ يَندى ، أو معَ اللّيل هادِيَا |
| فكم شاقني من منظرٍ فيكَ رائقٍ | هَزَزتُ له من مِعطَفِ السّكرِ صاحيَا |
| و ضاحكني ثغرُ الأقاحِ ومبسمٌ | فلَمْ أدرِ أيّ بانَ ثمّ أقاحِيَا |
| ودونَ حِلى تلكَ الشّبيبَة ِ شَيبَة ٌ، | جَلَبتُ بها غَمّاً ولم أكُ خالِيَا |
| وإنّ أجَدّ الوَجدِ وجدٌ بأشمَطٍ، | تلددَ يستقري الرسومَ الخواليا |
| وتَهفُو صَبا نَجدٍ بهِ طِيبَ نَفحَة ٍ، | فيلقى صبا نجدٍ بما كانَ لاقيا |
| فَقُلْ للّيالي الخِيفِ: هل من مُعَرِّجٍ | علينا ولو طيفاً سقيتَ لياليا |
| ورَدّدْ بهاتِيكَ الأباطِحِ والرّبَى | تَحيّة َ صَبٍّ لَيسَ يَرجو التّلاقيَا |
| فما أستَسيغُ الماءَ، يَعذُبُ، ظامئاً، | ولا أستَطيبُ الظّلّ، يَبرُدُ، ضاحيَا |
ولولا أمانٍ عَلّلَتني، على النّوَى ، | |
| أخو المجدِ لم يعدل عن النجد نازلاً | بأرضٍ ولم يشمخْ معَ العزّ ثاويا |
| تَلُوذُ برُكْنَيْ خالِقٍ منهُ شاهِقٍ، | فتَغشَى كَريماً حامِلاً عَنَكَ حامِيَا |
| يُساجِلُ طَورا كَفُّهُ الغَيثَ غادياً، | ويَحمِلُ طَوراً دِرعُهُ اللّيثَ عادِيَا |
| وتَبأى العُلى منهُ بأبيَضَ ماجِدٍ، | يُجَرِّدُ دونَ المَجدِ أبيضَ ماضِيَا |
| و يحطمهُ ما بينَ درعٍ ومغفرٍ | و إنْ كانَ عضبَ الشفرتينِ يمانيا |
| شَرِيفٌ لآباءٍ، نَمَتهُ، شَريفَة ٍ، | يَطُولُ العَوالي بَسطَة ً والمَعاليَا |
| يُسابِقُ أنفاسَ الرّياحِ سَماحَة ً، | ويَحمِلُ أوضاحَ الصّباحِ مَساعِيَا |
| إذا نحنُ أثنينا عليها وجدتنا | نحلّي صدوراً للعلى وهواديا |
| كفى قومهُ علياءَ أن كانَ غاية ً | لهم وكفاهُ أن يكونوا مباديا |
| تبوّأ من رسمِ الوزارة ِ رتبة ً | تمنّى ، مَراقيها، النّجومُ، مراقِيَا |
| وأحرَزَ في أُخرَى اللّيالي فَضائِلاً | تعدّ على حكمِ المعالي أواليا |
| تَنُوبُ، ونَستَسقي الغَمامَ غَوادِيَا | |
لقيتُ بهِ والليلُ رائشُ نبلهِ | |
| وأروَعَ يَندَى للطّلاقَة ِ صَفحَة ً، | و يقدحُ زنداُ للنباهة واريا |
| فيجمعُ بينَ الماءِ أبيضَ سلسلاً | يَسُحّ، وبينَ الجَمرِ أحمرَ حامِيَا |
| أحِنّ إلَيهِ حَنّة َ النِّيبِ هَجّرَتْ، | وقد ذكَرَتْ ماءَ العُضاهِ صَوادِيَا |
| فيا أيها النائي معَ النجمِ همّة ً | ومَرقَى خِلالٍ في الوزارَة ِ سامِيَا |
| ترى فرقدَ الليلِ السرى منهُ ثالثاً | وتَرعَى بهِ بَدرَ الدُّجُنّة ِ ثانِيَا |
| حنايكَ في ناءٍ شكا مسّ لوعة ٍ | فسفّرَ، من شَوقٍ إليكَ، القَوافِيَا |
| وحَيّا بها أذكَى من الرّوضِ نفحَة ً، | و أرهفَ من لدنِ النسيمِ حواشيا |
و قد ندبتْ من حيثُ لم أدرِ رقعة ً | |
و أنّكَ للعذبُ الفراتُ على الصدى | |
| شقيقُ الندى وابنُ النهى وأبو العلا | وحَسبُكَ بَيتاً في المَكارِمِ عالِيَا |