بُشرَى ، كما أسفَرَ وجهُ الصّباحْ،
مدة
قراءة القصيدة :
دقيقتان
.
| بُشرَى ، كما أسفَرَ وجهُ الصّباحْ، | واستشرفَ الرّائدُ برقاً ألاحْ |
| وارتَجَزَ الرّعدُ يَمُجّ النّدَى | رَيّا، ويَحدُو بمَطايا الرّياحْ |
| فدنّر الزهرُ متونَ الربى | ودَرهَمَ القَطرُ بُطونَ البِطاحْ |
| هبّت رواحاً وهي نفّاحة ٌ | فطابَ ريحاً نشرُ ذاكَ الرواح |
| أفصحَ غرّيدٌ بهامطربٌ | نفّشَ، من طِرْسٍ، قُدَامى جَناحْ |
| فهل ترى أسمعَ غصنَ النقا | فهزّ من عطفيهِ هزَّ ارتياحْ؟ |
| أم هل سرى ينعشُ ميتَ الربى | فمجّ ريق الطلّ ثغرُ الأقاحْ |
| عِزّ تَهادى بالقَنا هِزّة ً، | واختالَ بالجُردِ المَذاكي مِراحْ |
| فَطاوَلَ، النّجمَ، مَنارُ الهُدَى ، | وأحرَزَ الدّينُ مُعَلّى القِداحْ |
| والتأمَ الشِّعبُ، وما إنْ عَدا | رأيُ أمِيرِ المُؤمِنينَ الصَّلاحْ |
| خيرُ إمامٍ دامَ في عسكري | جَدٍّ وجِدٍ، ملءُ صَدرِ البَراحْ |
| يَعطِسُ عن أنفٍ حَميٍ لَهُ، | أضرَعَ، خَدّيْ كلّ حيٍّ، كفاحْ |
| أرعَدَ في تُدميرَ زَجراً لها، | فما لعنزينِ هناكَ انتطاحْ |
| وغَضّ، من أصواتِها، صَوتُهُ، | إنّ زئيرَ الليثِ غيرُ النباحْ |
| و شدّ أزرَ ابنِ عصامٍ بما | حَبّرَ مِن ألفاظِ بِرٍ، فِصاحْ |
| في رقعة ٍ تحملُ من رفعة ٍ | لألاءَ أوضاحِ الوُجُوهِ الصِّباحْ |
| ميمونة ٍ لو لمستْ جلمداً | صلداً لسالَ الماءيُ عنه فساحْ |
| فالمجدُ ممطورُ جنابِ المنى | و الملكُ خفاقُ جناحِ النجاحْ |
| يسفرُ عن بيضِ وجوهِ الظبى | بأساً، ويَرنُو عن عيونِ الرّماحْ |
| أبيضُ وضاحُ جبينِ العلى | جذلانُ مبسوطُ يمينِ السماحْ |
| فقلْ لمن ساجلهُ ضلّة ً | ما سُدفَة ُ اللّيلِ وضَوءُ الصّباحْ |
| كيفَ يكافيهِ وهل تستوي | خشونة ُ الجدّ ولينُ المزاحْـ؟ |
| تميّزتْ من شيمة ٍ شيمة ٌ | إنّ الأجاجَ الصِّرْفَ غَيرُ القَراحْ |
| جالدتهُ من حاسرٍ دارعاً | كفاهُ حملُ الرأي حملَ السّلاحْ |
| وأينَ مِن بَحرٍ، طَما، أخضَرٍ، | ما سالَ من أوشالِ بيضِ الصِّفاحْ |
| حمتْ ومن يقعدُ يهِ جدُّهُ | فكلّ زندٍ في يديهٍ شحاحْ |
| فلا تنم عننكَمن حاسدٍ | غضَّ حراناً من عنانِ الجماحْ |
| أمَضّهُ جُرحٌ دَخيلٌ بهِ، | إنّ الرزايا من أمضّ الجراحْ |
| فرقرقَ العبرة َ في خجلة ٍ | و ربما يمزجُ بالماءِ راحْ |
| ما صّ بالدمعة ِ إلاّ هفا | فانظرْ تَجِدْ ثَمّ السِّوارَ الوِشاحْ |