الصفحة 9 من 18

إن انخفاض التضخم خلال سنة 2002 يعود إلى تباطؤ وتيرة ارتفاع أسعار المواد الغذائية، [1] بينما نجد ارتفاعه في سنة 2003 راجع إلى ارتفاع أسعار الاستهلاك بـ 1.2 نقطة في النسبة المئوية بالمقارنة مع نفس الفترة المنصرمة. يبدو أن التضخم المسجل في سنة 2003 ورغم ارتفاعه لا يشكل عاملا سلبيا بالنظر للقدرة الشرائية و الاستهلاكيات النهائية من جهة أخرى التي تحسنت خلال السنتين 2002 - 2003. [2] إن ارتفاع التضخم في سنة 2004 راجع إلى مواصلة التزام الدولة بتمويل الاستثمار العمومي (الإنعاش الاقتصادي) بفضل قدرات الادخار المتراكم منذ سنة 2000، إلا أن تأثيره خف بسبب ارتفاع مداخيل بعض الفئات الاجتماعية و المهنية.

3 -المصادر الخارجية لتمويل المشروعات الاستثمارية العمومية

في الجزائر خلال الفترة 1990 - 2004

كانت التجارة الخارجية في الجزائر مصدرا هاما بسبب إمكانيات النمو التي ساهم فيها قطاع المحروقات منذ أربعة عقود في رفع الدخل الوطني, والتي أدت بدورها إلى زيادة تمويل الواردات من السلع الوسيطة و الإنتاجية اللازمة من جهة, والتوسع في إشباع حاجات المجتمع من المواد الغذائية من جهة أخرى بالرغم من محاولات بناء و توسيع قاعدة إنتاجية, زراعية و صناعية في منتصف السبعينيات من القرن الماضي, فان الاقتصاد الجزائري يتميز بتمركز قاعدته الإنتاجية في فروع إنتاج و تحويل وصناعة المحروقات, في وقت أصبح فيه الطلب الكلي يتصف بالتنوع، بالتالي يعتبر الاقتصاد الجزائري اقتصادا مفتوحا في اعتماده على الواردات و على الخصوص في قطاعات إستراتجية مثل الموارد الزراعية و الصناعية الغذائية و أصبح مشكل الأمن الغذائي متعلق بالتقلبات التي تحدث في الأسواق العالمية من خلال الأسعار, إضافة مشكلة المديونية, تذبذب أسعار الصرف الدولية و في مقدمتها الدولار الأمريكي.

تعتبر حصيلة الميزان التجاري الفرق بين قيمة الصادرات و الواردات فإذا كانت قيمة الصادرات اكبر من قيمة الواردات فانه يسجل فائض, أما إذا كان العكس فانه يسجل عجزا. ونظرا لتذبذب قيمة الصادرات الجزائرية التي تعتمد على الصادرات من المحروقات من جهة ونظرا للتغيرات التي تطرأ على قيمة الواردات الجزائرية المرطبة بمتطلبات الاقتصاد الوطني من جهة أخرى, فان الميزان التجاري الجزائري سجل حالات العجز و الفائض خلال الفترة 1990 - 2004 كما هي مبينة في الجدول (3) الآتي:

من خلال الجدول (3) يظهر أن التطور في حصيلة الميزان التجاري يخضع للارتفاع و الانخفاض الحاصل في سعر البرميل, فنجدها انخفضت من 4.80 مليار دولار أمريكي سنة 1990 إلى -0.25

(1) - مشروع التقرير حول الظرف الاقتصادي و الاجتماعي للسداسي الثاني من سنة 2002، الدورة العامة الثانية والعشرون، ص. 83.

(2) - مشروع التقرير حول الظرف الاقتصادي و الاجتماعي للسداسي الثاني من سنة 2003، الدورة العامة الرابعة والعشرون، ص. 102.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت