سجل خلال السداسي الأول من عام 2001 ميل نحو توسيع الادخار في الميزانية. [1] واستمر الادخار الحكومي في الارتفاع حيث وصل إلى 1002.4 مليار دينار جزائري سنة 2004.
عادة ما يعبر عن ظاهرة التضخم في الاقتصاد الوطني في الارتفاع الذي يطرأ على أسعار السلع والخدمات أو الانخفاض الذي يحدث في القوة الشرائية للنقود، وابسط طريقة للاستدلال عليه في قياس حركة الأسعار بالنسبة للحالة الأولى ودراسة العلاقة الموجودة بين السيولة المحلية والائتمان من جهة و الناتج الداخلي الخام من جهة أخرى بالنسبة للحالة الثانية.
إن القوى التضخمية الفاعلة لتحريك الأسعار نحو الأعلى تتأثر بالطرق المالية، التجارية والتقلبات العشوائية في حجم و نوعية التجارة الدولية، و إذا نظرنا إلى طبيعة الاقتصاد الجزائري نجد أنه يمر بأزمة منذ بداية الثمانينيات، وهو ما انعكس على التوازنات المالية الداخلية و بالتالي تولدت عنه اتجاهات تضخمية داخلية، كذلك فالعرض الكلي عجز عن مسايرة الزيادات المتتالية في الطلب. و تتأثر الاتجاهات التضخمية بحجم و هيكل التجارة الخارجية للدولة مع سياسة سعر الصرف المطبقة اللذين تميزا بالتذبذب و التدهور خلال الخمسة عشر سنة الماضية. و فشلت كل محاولات الخروج من مشكلة الصادرات أحادية التكوين السلعي و توسع هيكل الواردات السلعية الذي يرجع إلى تحرير قطاع التجارة الخارجية وما نتج عنه من تخفيض قيمة العملة الوطنية.
إن قياس ظاهرة التضخم يستند على عدد من المؤشرات كالتغيرات التي تطرأ على مستويات الأسعار، كمية وسائل الدفع و معاملات الضغوط التضخمية. فالتطورات الائتمانية والنقدية التي حدثت في الاقتصاد الجزائري خلال الفترة 1990 - 2004 تشير إلى أن السياسات النقدية أخفقت في تحقيق الاستقرار النقدي و الاقتصادي حتى بداية 1995، إضافة إلى السياسات النقدية فإن للسياسات المالية المتشددة و شروط صندوق النقد الدولي دورا فعالا بعد سنة 1995 في التخفيف من حدة الضغوط التضخمية التي يعاني منها الاقتصاد الجزائري. والجدول (2) يوضح تطور معدل التضخم في الجزائر خلال الفترة 1990 - 2004.
يتبين لنا من الجدول (2) أن الاتجاه العام لمعدل التضخم في الجزائر أخذ في الارتفاع إلى غاية 1994 حيث وصل إلى 31.7 % أين سجل أقصى قيمة له، ثم بعد ذلك اخذ في الانخفاض إلى أن و صل إلى 0.6 % سنة 2000 هذا راجع إلى السياسات المالية و النقدية المتشددة التي فرضها صندوق النقد الدولي على الجزائر. كما أن معدل التضخم ارتفع قليلا في الجزائر حيث وصل إلى 4.2 % سنة 2001 و هذا راجع إلى ارتفاع الأجور التي تقرر دفعها في بداية العام، إنجاز عمليات الدفع في إطار مخطط دعم انتعاش وعمليات الدفع التي قامت بها الخزينة لفائدة البنوك في إطار تطهيرها المالي و إعادة رسملتها. [2]
(1) - مشروع التقرير حول الظرف الاقتصادي و الاجتماعي للسداسي الثاني من سنة 2001، الدورة العامة العشرون، جوان 2001، ص. 88.
(2) - نفس المرجع السابق، ص ص. 5 - 6.