الصفحة 4 من 18

للانحرافات التي حدثت في السابق و العمل على رفع الطاقة الإنتاجية للمشاريع القائمة واستكمال ما لم ينجز في السابق و إشباع الحاجات الاجتماعية، كما لم يلاحظ تباطؤ في سير التراكم بالتالي الانخفاض في معدلات الاستثمار بالمقارنة مع الفترات السابقة حيث بلغ معدل التراكم 38.1 % سنة 1980 و بقي بنفس الوتيرة تقريبا خلال فترة المخطط الخماسي الأول لكن هذا لا يعني انقلابا للوضع السابق وإهمال القطاعات ذات الأولوية في المرحلة السابقة؛ حيث بقيت الصناعة دائما في الطليعة بنسبة 38.5% من الاستثمارات الكلية والزراعة 11.7% والبرامج الاجتماعية بنسبة 32.5% (السكن، التربية و التكوين، الصحة والتجهيزات الاجتماعية) . [1]

لكن بعد نهاية مرحلة التخطيط في الجزائر و التخلي عن النظام الاشتراكي في نهاية الثمانينات بدأ التوجه نحو سياسة اقتصاد السوق و تبني النهج الرأس المالي مع مجيء التسعينات من القرن الماضي، فإن هناك تغيرات طرأت في بنية و تركيبة الاستثمار، فيلاحظ أن الدولة انسحبت نهائيا من قطاعات كالمحروقات و قلصت حصة الاستثمارات في قطاعات أخرى كالصناعة وضاعفت حصة الاستثمار في قطاعات أخرى كالفلاحة و الري، التربية و تكوين المنشآت الاقتصادية الاجتماعية السكن و الخدمات ... إلخ، مع التأكيد على استمرارية الاستثمار العمومي في الجزائر خلال الفترة 1990 - 2001 و تضاعف حصته.

إن دراسة الاستثمارات العامة في الجزائر تعد من بين الأدوات الأساسية للتحليل الاقتصادي. زيادة حصة الاستثمارات في التنمية يعود لضخامة حجم الاستثمارات و لتزايد حاجات المجتمع. و هذه الزيادة لا تتحقق في كل فروع ... النشاط الاقتصادي وبنفس النسب، لكن وفقا للأولويات و النتائج المراد الوصول إليها. بهدف الوقوف على تطور قيمة الاستثمارات في الاقتصاد الوطني فإننا نستعين بالجدول (1) أدناه.

من الجدول (1) أدناه يتضح بان المجموع الفرعي للاستثمارات في تزايد مستمر، حيث تضاعف عشر مرات خلال الفترة 1990 - 2004. كما يلاحظ غياب حصة المحروقات وتناقص حصة الصناعات المصنعة، هذا راجع لتخلي الدولة عن سياستها في هذا المجال و فشل هذه السياسة في التجارب التنموية السابقة. كما أن حصة المناجم و الطاقة قد تضاعفت أربع مرات تقريبا، و أن الجزء الأكبر منتها موجه إلى الكهرباء الريفية بغية النهوض بالريف الجزائري، كما يجب كما أن حصة الفلاحة والري، المنشآت الأساسية الاقتصادية و الإدارية، التربية والتكوين والسكن والخدمات المنتجة تستأثر بحصة الأسد من المجموع الفرعي للاستثمارات خلال الفترة 1990 - 2004، هذا راجع للدور الذي تلعبه هذه القطاعات في الاقتصاد الوطني و للعناية التي توليها الدولة لهذه القطاعات بهدف تحسين مستوى معيشة السكان و محاولة دعم وإنعاش الاقتصاد الوطني. بينما نجد أن المخططات البلدية للتنمية تضاعفت أكثر من أربع مرات، هذا يعود لاهتمام الدولة بالجماعات المحلية و ضمان أدائها المستمر و توفير كل المرافق بها. و نفس الشيء بالنسبة للمنشآت الأساسية الاجتماعية و الثقافية، هذا يعود بطبيعة الحال للدور الذي تلعبه هذه المرافق الخدمات في الوقت الحالي.

(1) - نفس المرجع السابق، ص ص.24 - 25.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت