1 -القسم الأول: قسم يقرأ به اليوم، وذلك ما اجتمع فيه ثلاث خلال ... ثم ذكر الشروط السابقة، قال: فإذا اجتمعت فيه هذه الخلال الثلاث قرئ به وقطع على مغيبه وصحته وصدقه، لأنه أخذ عن إجماع من جهة موافقته لخط المصحف وكفر من جحده.
قلتُ: مثال هذا كثير في القرآن الكريم، وهو الخلاف الواقع بين القراء العشر، كملك ومالك.
2 -القسم الثاني: ما صح نقله عن الآحاد وصح وجهه في العربية وخالف لفظه خط المصحف فهذا يقبل ولا يقرأ به لعلتين: إحداهما أنه لم يوجد بإجماع، إنما أخذ بأخبار الآحاد، ولا يثبت قرآن يقرأ به بخبر الواحد، والعلة الثانية أنه مخالف لما قد أجمع عليه فلا يقطع على مغيبه وصحته، وما لم يقطع على صحته فلا تجوز القراءة به، ولا يكفر من جحده وبئسما صنع إذ جحده.
قلت: وأشهر مثال له ما في كتب السنة من قراءات صحيحة الإسناد مخالفة للرسم، كقراءة (والذكر والأنثى) فهي مخرجة في الصحيح كما مر.
ولكن إنكار هذا القسم هو من إنكار بعض الأحرف السبعة، ولذلك يخشى على منكره، وليقل ما كان يقوله سلفنا الأول، فقد قال شُعيب بن الحَبْحَاب: كان أبو العالية إذا قرأ عنده رجل لم يقل:"ليس كما يقرأ"وإنما يقول: أما أنا فأقرأ كذا وكذا. قال: فذكرت ذلك لإبراهيم النخعي، فقال: أرى صاحبك قد سمع:"أنّ من كفَر بحرفٍ منه فقدْ كفر به كله" [1] .
3 -القسم الثالث: وهو ما نقله غير ثقة أو نقله ثقة ولا وجه له في العربية فهذا لا يقبل وإن وافق خط المصحف.
قال ابن الجزري: ومثاله مما نقله غير ثقة كثير مما في كتب الشواذ مما غالب إسناده ضعيف، كقراءة ابن السميفع وأبي السمال وغيرهما في ننجيك ببدنك (ننحيك) بالحاء المهملة، لتكون لمن خلفك آية بفتح سكون اللام، وكالقراءة المنسوبة إلى الإمام أبي حنيفة - رحمه الله - التي جمعها أبو الفضل محمد بن جعفر الخزاعي ونقلها عنه أبو القاسم الهذلي وغيره، فإنها لا أصل لها، قال أبو العلاء الواسطي: إن الخزاعي وضع
(1) تفسير الطبري 1/ 54.