الصفحة 20 من 28

القراءات والتفسير من العلوم المتعلقة بالكتاب العزيز، وهما أهم علمين يتعلقان به، أما التفسير فيتعلق بمعانيه، وأما القراءات فبألفاظه ومن هنا تظهر العلاقة بينهما، فإن المعنى تبع للفظ.

وللعلماء في بيان هذه العلاقة مذهبان.

الأول: ذهب بعض العلماء على أن القراءات جزء من علم التفسير، لا ينفك عنه بحال، ولذا فإنهم يذكرون كل اختلافها في تفاسيرهم، ويطيلون الكلام عليه.

ولعل الإمام أبا حيان يمثل هذا الاتجاه حيث عرف التفسير بقوله: هو علم يبحث عن كيفية النطق بألفاظ القرآن ومدلولاتها وأحكامها الإفرادية والتركيبية ومعانيها التي تحمل عليها حالة التركيب وتتمات ذلك اهـ [1] .

فقوله: يبحث عن كيفية النطق بألفاظ القرآن، حشر للقراءات في التفسير.

وهكذا يصنع أبو حيان في تفسيره فإنه يكثر من ذكر الاختلاف، ولعل صنعته أثرت عليه، فإن أبا حيان من كبار علماء التفسير والقراءات.

وممن ذهب إلى هذا المذهب الشيخ محمد الذهبي فإنه قال بعد أن نقل تعريفين للتفسير لم يذكر فيهما علم القراءات: والناظر لأول وهلة في هذين التعريفين الأخيرين يظن أن علم القراءات وعلم الرسم لا يدخلان في علم التفسير، والحق أنهما داخلان فيه، وذلك لأن المعنى يختلف باختلاف القراءتين أو القراءات .. [2] .

الثاني: وذهب بعض أهل إلى أنه لا حاجة للقراءات في التفسير، ولذلك نجد أن تفاسيرهم تكاد تخلو من شيء منها، إلا من المشهور، وهذه صفة المتأخرين في الغالب.

ويظهر قول هؤلاء من خلال تعريفهم لعلم التفسير.

[الراجح في هذه المسألة]

والصحيح أن المفسر يحتاج إلى القراءات أحيانا، وذلك حينما يكون الاختلاف في القراءة اختلاف تغاير لا اختلاف أداء، فاختلاف التغاير مثل اختلاف الألفاظ، كما

(1) التفسير والمفسرون 1/ 16.

(2) التفسير والمفسرون 1/ 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت