الصفحة 17 من 28

لأنه ضم إلى خلل ترتيب الكلام أنه خلل في أركان الجملة وما حف به من تعدد الضمائر المتشابهة، وليس في الآية مما يخالف متعارف الاستعمال إلا الفصل بين المضاف والمضاف إليه بالمفعول، والخطب فيه سهل: لأنّ المفعول ليس أجنبيًا عن المضاف والمضاف إليه، وجاء الزمخشري في ذلك بالتهويل، والضجيج والعويل، كيف يفصل بين المضاف والمضاف إليه بالمفعول .. وهذا جري على عادة الزمخشري في توهين القراءات المتواترة، إذا خالفت ما دوِّن عليه علم النحو، لتوهمه أن القراءات اختيارات وأقيسة من القراء، وإنما هي روايات صحيحة متواترة وفي الإعراب دلالة على المقصود لا تناكد الفصاحة.

ومدونات النحو ما قصد بها إلا ضبط قواعد العربية الغالبة ليجري عليها الناشئون في اللغة العربية، وليست حاصرة لاستعمال فصحاء العرب، والقراء حجة على النحاة دون العكس، وقواعد النحو لا تمنع إلا قياس المولدين على ما ورد نادرا في الكلام الفصيح، والندرة لا تنافي الفصاحة، وهل يظن بمثل ابن عامر أنه يقرأ متابعة لصورة حروف التهجي في الكتابة، ومثل هذا لا يروج على المبتدئين في علم العربية، وهلا كان رسم المصحف على ذلك الشكل هاديا للزمخشري أن يتفطن إلى سبب ذلك الرسم .. أهـ [1] .

فهذا من حيث اللفظ والمعنى.

وأما من حيث الإعراب: فهذه القراءة دليل على صحة الفصل بين المتضايفين بالمفعول به، لأنه ليس غريبًا عنه.

وتضعيف نحاة البصرة لذلك ناشئ عن قلة اطلاعهم.

فقد عد العلامة المقرئ ابن وهبان المزي في الاحتجاج لهذه القراءة ثلاثة وثلاثين شاهدا مما ورد عن العرب، وطول الكلام على هذه القراءة في مبحث أفرده لهذه القراءة [2] .

(1) التحرير والتنوير 7/ 78.

(2) في كتاب أحاسن الأخبار ص 271 فما بعد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت