الصفحة 18 من 32

المبحث الرابع

التوعية بمنهج الشرع في حل الخلافات الزوجية

إن الجهل بمنهج الشرع الحكيم في معالجة الخلافات والمشاكل الأسرية أمر جد خطير، يجعل صاحبه يتخبط عندما تعتريه أدنى مشكلة زوجية وربما أداه التخبط لفض الزوجية بالطلاق.

ولهذا فأن الوعي بمعالجات الشريعة، وتدرجها في تلك المعالجات أمر يحد من ظاهرة الطلاق.

فشرع الله يلبي حاجات النفس المعتدلة، ويسوس الخلق أجمعين بسياسة خالقهم الذي هو أدرى بما يصلحهم ويسعدهم، وحينما تظهر أمارات الخلاف وبوادر النشوز والشقاق فإن أهم ما يطلبه الشرع هو الصبر والتحمل، والتغاضي عن كثير من الأمور فإن مجرد كراهية الرجل لزوجته من غير أن يبين فيم كرهها ليست دليلا على عدم خيريتها وفى ذلك يقول المولى جل شأنه: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} [1] .

والعاقل يتعامل مع خطاب الله هذا بقدر عال من القناعة والطاعة والرضاء فيسكّن هذا من غليان صدره بكراهية زوجته فيجعل الله له فيها خيرا كثيرا.

وحينما يستفحل أمر الخلاف بزيادة رعونة الزوجة، ويبدو الخلل، ويبدو من المرأة النشوز والتعالي، وتنكشف عن تقصير مريع، هنا يبدأ علاج الشارع المتدرج الذي عبر عنه المولى عز وجل إذ قال: الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا

(1) سورة النساء الآية 19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت