فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللّهُ وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا [1] .
ألا ما أعظم هذا الأمر الإلهي والتوجيه السامي الدقيق الذي أعطى كل حالة ما يناسبها من العلاج!
فأول خطوات التدخل هي التوجيه، والوعظ ترغيبا وترهيبا، والتذكير بأمر الله، والتحذير من غضبه الموجب لمقته وعذابه {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ} [2] .
وتتدرج المعالجة بتدرج النفس، وحالة القلب. فمن لم يجد معها الوعظ والتوجيه انتقل العلاج معها إلى الهجر في المضجع لا هجر المضجع، ولا هجرا في البيت بل هجر بينه وبينها تحس فيه بعظم ما اقترفت من وزر فتراجع من أمرها ما كان استفحل.
والغرض من هذا النوع من المعالجة ليس التشهير أو الإذلال، أو كشف الأسرار لكنه مقابلة النشوز والتكبر بهجر وصد يقود إلى التضامن والوئام، وهناك أنواع من الناس مردوا على التمرد، وقد يبطرهم التلطف والحلم، وهؤلاء لا ينفع فيهم إلا القسوة وشيء من العنف، فإذا لاحت لهم بوادر الشدة والقسوة ارتدعوا عن التمرد، وسكن جماحهم.
(1) سورة النساء الآية 34.
(2) سورة الذاريات الآية 55.