إسعادا لنفسيهما وتربية صالحة لمن يلدا، [1] وشحذا للوازع الديني في نفوس الأزواج في لزوم حسن العشرة عليهما أن يتذاكرا ويتذكرا أن الأمر بذلك إنما هو من الله الذي لا تخفى عليه خافية, ويعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور، وليرهبا أنفسهما بسلطان الله العليم البصير المطلع على كل شيء ويعلما أن هذا الأمر دين، في الوفاء به الثواب والبركة والجنة من عند الله، وفى الإساءة فيه الإثم الموجب للعذاب والشقاء. فإن هذا التذاكر والتذكر جدير أن يديم العلاقة بينهما في ألفة ومحبة ورضى.
المبحث الثالث
التوعية بحقوق وواجبات الزوجية
هذا أمر مهم جدا يدور عليه بقاء الزوجية ودوامها فإن الجهل بحقوق الزوجية لدى الزوج أو الزوجة مما يوجب وقوع الخلاف بينهما، وذلك لمطالبة كل طرف الطرف الآخر بما ليس من حقه ومن ثم تقع الظلامة من الطرف الآخر إلى غير ذلك من اللبس.
وتوعية المتزوجين والرّاغبين في الزواج بهذه الحقوق تجعل كل طرف يعرف مسؤولياته فيقوم بها وبما له من حقوق فيتوقعها من شريكه الذي بالمقابل يكون قد قام بها كواجبات عليه وبذلك تسود الألفة والمودة ويقل الخلاف والخصام بل يندر فيكون ذلك حماية ووقاية لبناء الأسرة وإبعادًا لها عن مهددات بقائها. ومعلوم أن كل حق للزوجة فهو واجب على الزوج, وكل حق للزوج هو واجب على الزوجة
(1) آداب الحياة الزوجية ص 39 وانظر منهج السنة في الزواج ص 418 وأحكام الزواج في ضوء الكتاب والسنة ص 293 وما بعدها.