الصفحة 8 من 15

واعتماد الشركات لتقويم أخلاقيات أفرادها إلى جانب تقويم كفاءاتهم , وعقد المؤتمرات حول أخلاقيات الإدارة وصدور مجلات عديدة تناولت أخلاقيات الإدراة والأعمال, لا يزال 65 % من المدرين في الشركات الامريكية يقومون بالممارسات اللاأخلاقية في شركاتهم ,

والإدارة الحديثة , وهي تحاول الحد من غلواء هذه النظرة السلبية للأخلاق في دنيا العمل تحدثت عن أخلاق جميلة , لوطبقت على أرض الواقع فإنها تلتقي مع الاسلام في اتجاهها نحو تنظيف العمل وتطهير بواعثه مثل الحديث عن الكرامة البشرية , والاستقلال والنزاهة والولاء والعدالة والانسانية والصالح العام , (24) لكنها تبقى ذات تطبيق نسبي لا يكتسب قدسية ما دام يتبنى معالجة ذات بعد دنيوي بحت. والانطلاق من أساس عقدي في تقويم الأخلاق يكسب الفرد رقابة ذاتية على تصرفاته أدق من رقابة السلطات المتعددة , ويجعل التغيير للأفضل أضمن وأسرع.

وللوصول الى هذه الرقابة الذاتية فإنه يقع على عاتق السلطة تفعيل الإصلاح الخلقي في المجتمع منطلقا من تربية إيمانية للأجيال تذكرها أن الالتزام بالخلق جزء من دينها وعقيدتها لا يخضع للمصلحة القاصرة حتى يغيب بغيابها. وفي سيرة النبي صلى الله علية وسلم مقارنة بتجربة عصرية من تجارب الغرب في محاولة القضاء على رذيلة خلقية , ما يغني البحث ويقيم الحجة على مدى فاعلية التشريع الرباني في القضاء على الخلق الذميم , فقد بعث النبي صلى الله عليه وسلم في أمة كان تعاطي الخمر في مجتمعها خلقا متأصلًا حتى إن الشعراء ليبدؤون شعرهم بوصفها والتغني بها وفي مدى سنوات قليلة كانت شوارع المدينة المنورة تجري بالخمر المعتق في بيوت المسلمين إجابه لسؤال القرآن الكريم: (فهل انتم منتهون) ؟ لقد كان في التدرج في تحريم الخمر من التربية ما هيأ النفوس لتقبل الحكم الأخير عليها

(يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون. إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصد كم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون) 90 او 91 المائدة , فما أسرع أن جاء الجواب: انتهينا ربنا , انتهينا ربنا (25) , فما شربها مسلم بعد ذلك إلا وهو في نفسه يقر بالتقصير , وإن كابر في العلن , فقد نجح الإسلام في تقرير (لا أخلاقية) معاقرة الخمر فطريًا وبالسجية.

وفي القرن العشرين أرادت الولايات المتحدة الأمريكية أن تخلص شعبها من مضار الخمر فشرعت سنة 1930 قانون تحريم الخمر بيعًا وشراءً وصنعًا وتصديرًا واستيرادًا , ومهدت لهذا التشريع بدعاية واسعة عن طريق السينما والتمثيل والإذاعة ونشر الكتب والرسائل , وقدر ما أنفق على هذه الدعاية ب (659) مليون دولار , وكتب تسعة الاف مليون صفحه في بيان مضار الخمر , وقتل في سبيل تطبيق هذا القانون مئتا نسمة وحبس نصف مليون , وغرم المخالفون , وصودرت أموالهم , لكن الأمر انتهى إلى اضطرار الحكومة الأمريكية إلى إلغاء قانون التحريم عام 1933 (26) لأن البعد العقدي التديني قد غاب عن التشريع الأمريكي فأفقده الفاعلية رغم نبل الباعث وأخلاقية الهدف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت