5 -والخلق الذي تؤصل له العقيدة القويمة يضمن ألاتكون الملكية مادية أو فكرية مصدر امتياز بين الأفراد والجماعات , فقد استقر لدى المسلم أنه خليفة على المال الذي جعله الله تعالى تحت يده , وكيل في التصرف فيه , لا يتجاوز شروط موكله (27) , فلا تكون وكالته سبيلا إلى تعاليه أو تفضيل نفسه على غيره , فلا مكان للمقاييس المادية في الاحترام والتقدير , الذي لا يثبته إلامقياس = التقوى (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) 13 الحجرات. وقد سجل القرآن الكريم الفرق بين القياس الرباني والقياس الجاهلي للتفاضل بين الناس على اساس الملكية (إن ترن أنا أقل منك مالًا وولدًا فعسى ربي أن يؤتين خيرًا من جنتك ويرسل عليها حسبانًا من السماء فتصبح صعيدًا زلقًا) 39 الى آية 40 الكهف إن المعرفة الإسلامية وهي تنطلق من أخلاقية ربانية , ترتب منطلقات اقتصادية أخلاقية من أبجدياتها أن العلاقات الاقتصادية بين الناس تقوم على أساس التعاون والتحاب والتراحم بين الناس , والتواصي بعمل الخير والعدل والإحسان, والبعد عن الاعتداء والظلم وأكل الحقوق: (يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم) 29 النساء , وبذلك تتبين حكمة تحريم الربا في الاقتصاد الاسلامي وهي الظلم المتحقق من الزيادة على رأس المال من غير حق: (وإن تبتم فلكم رؤوس اموالكم لا تظلمون ولا تظلمون) 283 البقرة.
وللظلم في التبادل الاقتصادي أشكال أخرى غير الربا حاربها الإسلام كذلك , فقد نزل القرآن في وقت مبكر من البعثه النبوية في مكة المكرمة ينعى على المخسرين في الكيل والميزان , ويجعله موجبًا لتذكيرهم بالمصير المحتوم: (ويل للمطففين الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون. ألا يظن اولئلك أنهم مبعوثون. ليوم عظيم. يوم يقوم الناس لرب العالمين) 1 - 6 المطففين. والصدق والأمانه خلقان يجعلانا 28) التاجر المسلم مع النبيين والصديقين والشهداء في الجنة, ففي الحديث الشريف عن أبي سعيد قال صلى الله عليه وسلم: (التاجر الصدوق الأمين مع النبيين والصديقين والشهداء) (29) وتبرأ النبي صلى الله عليه وسلم من الغش والغشاشين في لفتة أخلاقية نبوية: (من غشنا فليس منا) (30) و (من غشنا فليس منا) (31) .أما النظم الاقتصادية الأخرى فيقوم على المنفعة المادية القاصرة , فتجيز الربا والقمار , واللهو الماجن والكذب المروج للسلع تحت عنوان الدعاية والتنافس في المبالغة فيها, وغير ذلك من مصادر الاقتصاد المتضاربه مع الأخلاق والقيم المفسدة للمجتمع (32) , ولو أنها ترفده بشيء من المنفعة المادية التي لم يلق لها الإسلام بالًا تبعا لما سبق تقريره من أن درء المفسدة في تشريعنا مقدم على جلب المنفعة , وعليه فقد حرم الله الخمر وهو يقرر ما فيه من نفع مادي
(ويسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما اثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما)
219 البقرة